شبكة ومنتديات بوابة كسلا- معاَ نحو مستقبل مشرق

شبكة ومنتديات بوابة كسلا- معاَ نحو مستقبل مشرق (http://www.kassalagate.net/vb/index.php)
-   بـوابة كسلا العامة (http://www.kassalagate.net/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   مذكرات المناضل الأرتري البطل ابورجيله (http://www.kassalagate.net/vb/showthread.php?t=1733)

شحوتاي 17-10-2008 12:51PM

مذكرات المناضل الأرتري البطل ابورجيله
 
كان لجبهة التحرير الارترية رائدة الكفاح المسلح الأرتري دورها على الساحة الأرترية واسقاطاتها على الساحة السودانية والشرقية تحديداً وجدت مذكرات المناضل محمد أدريس ابورجيلة في موقع اومال الخاص بجبهة التحرير الارترية وسوف انقل لكم حلقات من مذكرات هذا البطل هنا في بوابة كسلا لعلها تعيد الذكريات لهذه المدينة التي كانت الحضن والحصن الحصين لجبهة التحرير الارترية وكيف كانت تشكل هذه الجبهة صمام أمان لحدودنا الشرقية حيث لم تطلق طلقة واحده تجاه الحدود السودانية على امتداد الحدود اذبان نضال الشعب الأرتري البطل خلال حقبة النضال الأرتري .. وإليكم الحلقة الأولي من مذكرات هذا البطل ..

ادم عثمان شحوتاي ..


أيام لاتنسى
من ذكريات المناضل محمد علي إدريس ابو رجيلا
الحلقة الأولى :

كان ميلادي في العام 1923 م على وجه التقريب كاي طفل في ريف بلادنا لم أكن أختلف عنهم البته فقد ولدت في ضواحي مدينة أغردات وبالحصر منطقة أندرايب وكان والدي إدريس حاج محمد يجيد قراءة القرآن الكريم ويلم ببعض المعارف في علوم الحديث ولكنه لم يعمل بالتدريس بل كان يعمل في الزراعة والرعي كنا أربعة وأنا ثاني الأطفال بالنسبة لأسرتي وقد توفي أصغرنا في مدينة كسلا ، لاأذكر الطليان يصورة قوية لأنني لم أكن أتردد على المدينة ومعرفتي بهم لاتتجاوز رؤيتي لقواتهم في الريف بين الحين والآخر ، كنت أعمل في الزراعة والرعي كسائر أهل الريف إلا أن دواخلي كانت تنزع نحو القراءة وتمور في أشواق التعليم وكثيراً ما كنت أسترق السمع للقراء وهم يرتلون القرآن كما كنا نشارك في حلقات المديح التي تعلمنا منها الكثير من المفردات العربية السليمة ولاتزال أصوات المداحين وألحان أهلنا الرائعة عالقة بمسمعي ، كانت تأسرني وتشدني شداً حركات الجنود وأزياءهم ، وعندما كان يمر جنود إيطاليا بالقرب من قريتنا على قلة ذلك الطواف كنت أقف إعجاباً وكان الجيش وإسلوبه في المسير ومظاهر الأناقة والرجولة التي تبدو عليه كانت تأسرني وكانت تتنازعني رغبتي القراءة والجندية ويبدو أن الصراع إستمرلبعض الوقت ، لم تكن تشدني حياة الريف من رعي وزراعة ورغم عملي فيها إلاأن نوازع الرحيل كانت تهزني هزاً ، كان وعي مقتصراً على معرفة الإنتماء الإجتماعي لمحيطي القروي والذي كان يشكله أهلي والذين كانت تمتد مضاربهم بعيداً لم أكن أفهم أن هناك فرق بين إرتريا والسودان إذ كنت أعتقد أنهما تماماً كأسماء القرى والعشائر التي تجمعها جذور مشتركة ومصالح واحدة وفي أنهما أقاليم في أرض واحدة لاحدود بينها والذي يفصلها وجود الطليان هنا والانجليز هناك لم أكن أعتقد بأنها دول وأوطان مستقلة مفهوم الوطن بحد ذاته كان ضبابياً في وعي وكان مقتصراً على الانتماء الإجتماعي لأهلي اينما وجدوا وبلادي حيثما قطنوا وكان شيوخ الشرق يدافعون عن كل من ينتمي اليهم أمام السلطات لايميزون بين أهلهم ولايهمهم من أين يأتون وماذا يحملون وهم أينما سكنوا يرتبطون وجدانياً بمدينتي كسلا وطوكر ويعتبرونهما السوق المميزوالقضارف والجزيرة في السودان موقع العلم والعمل .

كنت أحلم بالذهاب الى كسلا وتدقدق مشاعري فكرة الوصول الى قرب وكلمة قرب مصطلح شعبي لدى أهلنا ويعني صعيد القضارف وما بعدها حتى نهر السوباط والرنك حيث كانوا ولازالوا يعملون بالرعي والزراعة ويرتاد بعضهم خلاوي شيوخ الصوفية في وسط وشرق السودان لينهلوا من المعارف الدينية .

بعد فترة من التفكير والتدبير تحق ذلك الحلم وكان يصحبني أخي حامد محمد محمود رحلنا من القرية ذات صباح وبعد مسيرطويل وصلنا منطقة بيشا وسألنا أهلنا عن كسلا وهل وصلناها أم لا ؟ أهي قريبة من عندكم أم إننا إنحرفنا عن الطريق ، فانفجر الأهالي بالضحك وقالوا إن كسلا لاتزال بعيدة .

كنا نمشي نهاراً وعندما نجد من هم في سننا من أبناء القرى التي تمر عليها نلعب معهم دون مقدمات ثم ندخل القرية حيث يكرمنا الناس ، كان البلد عامراً بالخيرات وأكرم الضيوف من العادات والشيم التي يعتز بها الأهالي وينشؤون عليها أطفالهم لهذا كنا نجد الأكل والشرب حيثما حللنا وهكذا حتى وصلنا كتاي كش وهناك قابلنا الشيخ حامد الأمين رحمه الله فسألنا عن أهلنا ومساكننا فعرف أهلنا فأكرمنا بذبح شاة وقال لنا هؤلاء أولادي وكونوا أنتم معهم ويبدوا أنه قررالعودة بنامن حيث أتينا وقد إكتشفنا ذلك حينما رجع بنا الى الوراء الى حيث منطقة عيلا عبدالله التي كنا قد إجتزناها فصممنا على مواجهته ، ولما أيقن من إصرارنا تخلى عن فكرته وكلف أحد أتباعه بالسير بنا الى كسلا ، وكانت محاولة الشيخ حامد الأمين هي الثانية إذ حاول إعادتنا العم عثمان محمد إدريس رحمه الله من حول قرية عد سيدنا مصطفى ولكننا أفلتنا منه ووصلنا منطقة حفرا ومنها دخلنا مدينة كسلا وبتنا ليلتنا في الختمية في حوش آل محقرمطلع عام 1938م .

ومنذ صباح اليوم التالي سافرنا الى منطقة مكلي حيث إلتحقنا بمسجد الشيخ حامد الأمين ومن المفارقات الغريبة أن رعاة الشيخ قد هربوا في ذات اليوم مما جعلنا نرعى أغنام ومواشي الشيخ وقد إستمرت هذه المهمة غير المتوقعة زهاء الستة أشهر درسنا بعدها في خلاوي الشيخ فكي عبدالله أبو رايت رحمه الله حتى نهاية 1938م ، وفي مطلع عام 1939م هربنا الى مساجد الشيخ محمد الأمين ترك في منطقة تندلاي وكانت المعيشة صعبة للغاية حيث كنا نأكل الذرة التي شارفت مدتها على الإنتهاء وبدأ يخالطها السوس ولكن لظروف الحرب وإنعدام الذرة كنا نأكل تلك الذرة التي يشاركنا فيها السوس وكانت شراكة لاتطاق لهذا تركنا الدراسة مع أول الخربف وإتجهنا للزراعة وكانت صحتنا في أسوأ حالاتها إذ نال منا سوء التغذية وترك آثاره وبان علينا الهزال والضعف وهكذا إنقضت تلك السنة اللعينة وبدأت نذر الحرب تقترب من مناطق سكننا وإحتل الطليان مدينة كسلا منتصف عام 1939م في هجوم خاطف ..

وللحديث صلة في الحلقة التالية

شحوتاي 17-10-2008 01:02PM

ايام لاتنسى
من ذكريات الم ناضل محمد علي ادريس( ابورجيلة )

الحلقة الثانية :


كما ذكرت في الحلقة السابقة دخل الطليان مدينة كسلا ومكثوا فيها لمطلع العام التالي وقد بدأت

نذر المجاعة تدق أبواب المنطقة ، فانتقلنا الى هداليا وزرعنا فوفر لنا الحصاد بعض النقود كان الانجليز ينتشرون في غابات شمال وجنوب أروما التي طالهم فيها القصف المدفعي فاشتبهوا بالارتريين واعتقلوا العديد منهم بتهمة العمل لصالح الطليان .

في يوم 14 / 4 / 1941م دخلت مدينة كسلا والتحقت بقوة دفاع السودان ونقلنا الى القضارف التي بدأ فيها التدريب وفور انتهائه غادرنا عبر الخرطوم الى حلفا التي كانت آية في الجمال قبل أن تغمرها مياه السد العالي ، ومنها لمدينة أسوان وبواسطة القطار وصلنا مدينة بني سويف التي كانت تعج معسكراتها بمختلف الجنسيات عرب وأفارقة وأسيويون واروبيون انتقلنا الى السلوم التي شعرنا فيها حقا بالحرب إذ كنا نسمع دوى المدافع وهدير الطائرات ونشاهد ارتال الآليات الزاحفة لجبهات القتال كانت السماء ترعد وتبرق لكنها سماء بلا غيوم ولامطر ، انكسر الهجوم الألماني على الجبهة الروسية ونجح الانزال في النورماندي فتحركت قواتنا لبرج العرب يوليو 1942م وهناك سمعنا باسم ثعلب الصحراء والذي علمنا بانه القائد الالماني رومل ، حركت قواتنا للتموية على اتجاه الهجوم الرئيسي في العلمين الذي كانت تدور معركته بين الجيشين الثامن الانجليزي بقيادة مونتقمري والفيلق الأفريقي الالماني بقيادة رومل ، وكانت الصحراء الغربية تفيض بالجيوش وسماؤها تحجبها الطائرات ، وكان الماء شحيحا وقمصان الجنود أشبه بالجلود الجافة وكان انين الجرحى يصم الأذن ورغم جراح البعض العميقة كانوا يتحلون بالصبروالجلد فكانوا محل إعجاب واكبار كان الاسرى الطليان باعداد كبيرة عكس الالمان الذين كانوا ذوي أنفة وكبرياء لاحدود له وكانوا لايتوانون لحظة واحدة عن قتل حراسهم وكثيرا ما حصلت مواجهات مميتة معهم لهذا كانوا يتشددونفي التقيد بمسافة الأمان بين الأسرى والحراس تقدمت قواتنا وتسارعت خطاه بعد الانتصار الداوي في العلمين دخلنا برج العرب وواصلنا الزحف حتى دخلنا طبرق كان الخوف شديدا من الألغام فاستمر تقدمنا بطيئا لمدة ستة أشهر بين طبرق ودرنه التي مكثنا شهرين انتقلنا بعدها الى بنغازي ومنها الى طرابلس واستمر زحفنا حتى الحدود التونسية التي استقرت فيها قواتنا لنصف عام عادت بعدها لطرابلس التي وزعنا فيها بين البوليس والأمن وطرالس مدينة ساحلية جميلة تتشابك فيها المباني الحديثة بالمباني التاريخية القديمة ولكن تبقى بنغازي الأكثر روعة ، في مدينة طرابلس مكثنا مدة عام وكان معسكرنا بالقرب من الكنيسة ، في طرابلس قابلت أخ من أهلنا الرقبات آل ابو حواء وكان هذا الأمر مفاجئا لي وكان متزوجا من ليبية وأب لأطفال وقد دعانا لمنزله الذي إنتظرنا فيه العديد من أصدقائه الليبيين وكانت فرحته لاتوصف كان عددنا حوالي الثلاثين أذكر منهم الإخوه سليمان عوض وأحمد محمدنوروعبد القادر محمد علي عبدالله شريف وعلى أكد وشاويش أسمرا أنقدا وادريس عمر وصالح همد و بابكر محمد دين بعد أيام من تلك العزومة أمرنا بالرحيل فاخذ كل منا يجهز نفسه على وجه السرعة ونحن نتساءل الى أين ؟ تحركنا الى الشاطئ الذي كان يفيض بالجنود صعدنا الى سفينة ركاب مدنية وقد تحركت بنا تحت حماية 32 طراد وفي يوم 2/ 8 / 1944م وصلنا جزيرة كريت التي خاطبنا فيها النقيب محمد ادريس عبدالله قائلا : إن سكان هذه الجزيرة قاتلوا الفاشست قتالا بطوليا لامثيل له وتشجيعا لهذه الرجولة أطلب منكم التبرع لهم وبالفعل تبرعنا لهم بسخاء ومن جزيرة كريت أبحرنا الى جزيرة مالطا ثم قبرص ومنها الى اللاذقية ومنها الى الاسكندرية التي استرحنا فيها عشرة أيام عدنا بعدها بذات طريقة القدوم الى حلفا القديمة يوم 24/ 8 / 1944م والتي استقبلنا أهلها بالتهليل والتكبير والضرب على الدفوف والزغاريد والأغاني الحماسية وكانت كالعروس في زينتها ، ذهبنا الى محطة السكة حديد ركبنا القطار الذي إنطلق بنا بمحاذات النيل وكلما وصلنا محطة أو مدينة نلوح لأهلها بالأعلام والصفافير وكان الاستقبال في المحطات على أروع ما يكون حتى دخلنا الخرطوم التي إستقبلنا أهلها بالأغاني الحماسية والتي كانت تصدح بها مكبرات الصوت في المحطة وخاصة أغنية الليلة عايدين للفلاتية ، مكثنا يومين في معسكر جوار المحطة غادرنا بعدها لمركزنا في القضارف والتي استقبلنا أهلها بالتهليل والأهزيج الشعبية والذبائح ، كنت أقول لنفسي الى اين سوف تذهب يا محمد علي وبينما أنا سارح في هذا قطع أفكاري زميلي صالح همد الذي أصر أن نذهب معا الى دارهم في ديم النور وبعد شد وجذب وافقت فسرنا معا الى الحي الذي استقبلنا أهله بالزغاريد التي كانت تختلط بدموع الفرح مما حرك في الأشواق الى أهلي وكنت أردد داخليا ما أروع طعم اللقاء بعد النصر بالنسبة للمحاربين ، أخيرا إنطلقت الى أهلي في بركة حيث وجدت أبي واقفا خارج المنزل فارتمت في حضنه ولكنه لم يتعرف علي أذ منع إبنة عمي من العلال فايقنت أنه لم يعرفن فارتمت على صدره مرة أخرى قائلا أنا محمد على ألم تعرفني ياأبي فاقرورقت عيناه بالدموع وراح يضمني الى صدره بقوة وهو يقول لم أعرفك لأنني لم أتوقعك يا ولدي ، إنقلبت بعدها القرية الى عرس حقيقي بعد شهر عدت واستدعينا للشرق الأوسط لحسم تمرد وقع وسط قوات المستعمرات ولكنه انتهى فعدنا بعد ثلاثة أشهر من طبرق الى منطقة جبيت العسكرية عبر القضارف والتي أشرفنا فيها على نقل الأسرى الطليان الى بلادهم وفي نهاية 1946م نقلت قواتنا الى مدينة بارنتو الارترية التي قضينا فيها كامل سنة 1947م عدنا بعدها لمقر الفرقة وقضينا فيها عام 1949 م الذي بدأت فيه إرهاصات تمرد الجنوب فنقلت قواتنا جوا للجنوب الذي قضنا فيه عاميين عدنا بعده الى مدينة القضارف حيث بدأنا نهتم بالسياسة وإنتسبت لحزب الأشقاء وقمنا في أرطة العرب الشرقية برفض إستلام المرتبات إحتجا جا على بقاء المستعمر وعدم إيفائه بالتزاماته وعهوده بالاستقلال ، وإزداد وعينا بفضل المحاضرات التعبوية وخاصة محاضرات حسين فضل التي كان يؤكد فيها على قرب إستقلال السودان وفي مرة قلت له وماذا بشأن ارتريا ؟ فردعلي قائلا: إن ارتريا الغربية والشرقية متشابهة من حيث العادات والتقاليد والدين مع السودان وكل سكانها من المسلمين والسودان يقبل إنضمامهم اليه إلا أن ارتريو تلك المناطق لايقبلون هكذا إقتراح لأنهم يحلمون بكيان ارتري وهذا دونه الدماء وهذا ماحدث بالضبط بعد ذلك وكان الضابط حسين فضل يحب الجنود الارترين لشجاعتهم واقدامهم وكان بعيد النظر ، كنت أقضي إجازتي في بلادي كغيري من الزملاء لهذا كنا نحس بعدم رضى الشعب الارتري وبما جرى من قرار فيدرالي غيب ارادته ولم يعتبر رأيه رغم أن الأمر يتعلق بمصيره ومستقبله وكان حجم المرارة تجاه الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية كبيرا جدا ، وأخذ الاحساس بالظلم يتنامى في نفوس الارتريين إلا ان حكومة أثيوبيا الامبراطورية أخذت تأكل بنود الفيدرالية تدريجيا بتشجيع وتاطؤ من حزب الاتحاد (الاندنت ) ودون أن تلتفت لبقية الشعب الارتري وحتى أنزلت العلم الارتري مما دفع شعبنا للقيام بالمظاهرات ورفع المذكرات للأ مم المتحدة دون أن تجد حتى إلتفاتة وغُلب البرلمان الارتري على أمره إذ إتخذ قرار الضم تحت تهديد القوة ودخل السلاح مهددا قاعة البرلمان وأعلن أسفها ولدي ميكائيل رئيس الحكومة الارترية عن موافقة البرلمان وانتهت الجلسة بتصفيق حاد من أنصار الوحدة مع إثيوبيا في هذه الظروف بدأنا نحن منتسبي قوة دفاع السودان باجراء الاتصالات المتبادلة وترتيب صفوفنا وتشكيل حلقات لنقاش ما جرى وما يجب عمله وكان على رأس هذا التحرك الأخ المناضل محمد سعدآدم رئيس القيادة الثورية لاحقا في تلك الفترة الصعبة ولدت حركة تحرير إرتريا بخلاياها التي لم تكن الخلية فيها تعرف أكثر من أعضائها وهذا الشكل من التنظيم كان يناسب ظروف القمع التي كانت سائدة ولكن تنظيم الحركة في الخارج وخاصة في السودان كان يبالغ في السرية وقد انتسبت أنا وبعض الزملاء للحركة التي بدأت تطرح فكرة الاعداد لانقلاب بواسطة قوات البوليس الذين سيساندهم الشعب والذي إعتبره الكثيرون مغامرة ستفضي حتما لمذبحة للبوليس والشعب لهذا طرحنا عليهم فكرة تشكيل قوات في الريف لتكون ملاذا وسندا للبوليس عندما يفشل الانقلاب ولكن الفكرة لم تجد القبول من قيادة الحركة لذا ملنا لفكرة بقاء جنود قوة دفاع السودان إطارا مستقلا ينسق عمله الإخوة الشهداء محمد سعد آدم ، محمد إدريس حاج ، طاهر سالم ، عمر إزاز ، بابكر محمد إدريس وكان هدفنا تماسك المقاتلين والتعارف بينهم ومتابعة أحداث بلادنا في هذه الفترة قدم الينا الأخ القائد إدريس محمد آدم الذي كانت تربطنا به علاقات طيبة إذ كنا قد ساعدنا على خروجه والزعيم الراحل ابراهيم سلطان علي من ارتريا الى جمهورية مصر كلاجئين سياسين ، تبادلنا معه الأفكار وأكدنا له بان خدمة بعضنا ستنتهي وعندها سنتفرق إلي حيث تأمين قوت أولادنا ولن نجتمع بهذا العدد الذي يمكن أن يقود ثورة عمالقة ، كان ادريس يستمع الينا دون أن يعلق وآخيرا تحدث عن الثورات التحررية في أنغولا، الجزائر، كينيا ،فيتنام ، وقال يمكننا أن نكافح بعد توفير الشروط الملائمة ويمكن أن نتخذ الريف قاعدة للانطلاق وقال مستدركا ولكن عمل كهذا يحتاج الي تمويل وسلاح وإعداد كما يمكن أن نسمي تلك الثورة جبهة التحرير أوغيرها من الاسماء المعبرة عن أهدافنا وفي الختام طلب منا عدم التعجل بالخروج الي الميدان قبل أن نوفر مايلزم من عتاد وقبل أن نتصل معا مرة أخري ثم عاد للقاهرة وفي يوليو 1960 م وصلنا بيان تأسيس جبهة التحرير الارترية وكانت فرحتنا به لاتوصف وأيقنا أن ساعة الانطلاق قد دنت فانطلقنا إلي ارتريا نبحث عن أسلحة من مخلفات الحرب العالمية الثانية كما كنا نقوم بتكوين التشكيلات التنظيمية داخل البلاد بهدف خلق جناح مدني مساند وكان هذا العمل يجري بإشراف من الاخوة محمد سعد والشهيدين محمد ادريس حاج والطاهر سالم ، كان محمد سعد مسؤولا عن الشؤون الادارية في قوة دفاع السودان حامية كسلا وكان يقوم بترتيب الاجازات للجنود مع بلوك أمناء الفصائل ورتبت تلك الاجازات بحيث لاتخلو أرتريا منا في أي وقت وكانت مهمتنا جمع المعلومات والتعرف علي الطرقات ومساقط المياه وجمع السلاح وتكوين الخلايا وكان القادة يدخلون بأنفسهم وخاصة الاخوين محمد سعد ومحمد أدريس في سنة 1960 م انتهت خدمة مجموعة منا وكان من بينهم محمد ادريس حاج الذي أخذ يجوب المنطقة مابين كرن وأوقارو وكان غطاؤه التجارة كما كان الشهيد عمر حامد إزاز يعمل في البرشوت ويتردد علي مدينة بارنتو وما حولها أما أنا فكنت أسكن مدينة تكمبيا واستطلع مناطق القاش العليا والسفلي وكنا علي إرتباط دائم ونرفع تقارير ملاحظاتنا للمركز ، وبالفعل تحصل الشهيد محمد ادريس علي بعض الاسلحة بلغت عدد 30 قنبلة إيطاليه و2 قنبلة قرنيت عثر عليها في ريفي كرن واغردات وقد أدخلها الاخوين محمد صالح عمار ومحمد شهابي إلي أغردات واستلمها الاخوين صالح عمر دابيلاي وادريس صالح وتوجها بها الي منطقة داسي موقع كمينه آدم محمد آدم شقيق المناضل ادريس واستلمت انا المهمة وتحركنا جميعا إلي تكمبيا حيث ذهب صالح عمر الي منزله وتوجهت أنا وادريس إلي داري وفي الصباح الباكر غادرنا الي منزل المناضل الحاج موسي واخبرته عن وصول الامانه سالمه فحمد الله ثم طلبت منه وسيلة نقل فاعطاني حمارة فنقلت عتادنا إلي قرية سيدنا حامد همد حيث سلمناه ماعندنا لحفظه ، في هذه الاثناء كان الشيخ محمد داؤد سيدنا مصطفي يطوف الريف مبشرا بقرب قدوم الثورة المنقذه وكان هذا الشيخ والشيخ سليمان محمد الامين من بين الاباء الروحيين للثورة وقد تبرع لها بعشرين رآسا من الإبل من حر ماله وكانتس لهما آيادي بيضاء علي ثورة الشعب الأرتري وهما من بين الذين لهما الفضل في توطيد أركان الثورة ، في قرية سيدنا حامد همد كان لنا موعدا أنا والاخوة محمد ادريس حاج وابوطيارة وعمر دامر انكشف مخطط سري للاستخبارات الاثيوبية يستهدف القائد حامد ادريس عواتي في مقره بقرية قرست فخرج علي جناح السرعة مع رفاقه للاحتماء بادغال الريف وسار برجاله حتي خاض معركته الأولي في جبل أدال يييوم 1 / 9 / 1961 م معلنا ميلاد جبهة التحرير، أما الاثيوبين فقد ساقوا أمامهم أفراد أسرته واعتقلوهم في مدينة تسني وصادروا كل مايملك من بهائم ، في هذه الظروف وصلنا زملائنا حسب الموعد والتقينا مع سيدنا حامد همد وشرحنا له رغبتنا في الإلتحاق بحامد وصحبه فرحب بنا ثم دنا من أحد أتباعه وهمس في أذنه فجاء ومعه آخرون بأسلحة وذخائر بلغت عدد 5 بندقية أبوخمسة و3 بندقية أبو سته وواحدة أبوطلقة وصندوقين من الذخائر واقترح علينا أن نذهب جميعا إلي مدينة أغردات حاضرة المديرية الغربية ونهاجم مركزها ونأخذ سلاحه ونغادر نحن أما هو فيبقي بعد تعليق العلم الأرتري علي سارية المركز حتي يسقط شهيدا وقال بهذا نحدث دويا هائلا وسط المدينة وحدثا تتناقله الألسن لكل أرجاء أرتريا مما سيدفع الشباب اللالتحاق بالثورة واسناد جهود حامد عواتي وبعد جهد كبير اقنعناه بالعدول عن رأيه ونواصل..


مع تحياتي شحوتاي ..

حسين ارى 17-10-2008 01:30PM

العم الكبير ..

تسلم علي الموضوع الجميل وذو الشجون ياعمنا ..

وانت تعلم قدر الرجل في قلوب الاحباب ..

وتعلم حب الجبهة في نفس الانسان

عمنا
لي عودة في البوست الخطير دا

وتظل انت كما انت

عمر أحمد 17-10-2008 02:23PM

العزيز ابو عثمان مذكرات رائعة وجميلة .. واصل وما تتأخر ....
الأخ آدم مصادفة عجيبة .. إذ كنت نهار يوم الخميس أتحدث للأخوين عبد المتعال وصلاح الطاش
عن دور الجنود الإرترين في خدمة الجيش السوداني (تحت لواء الأورطة الشرقية) وقد ذكرت لهم
تقريباً معظم الأسماء التي ذكرها البطل أبو رجيلة لمعرفتي اللصيقة بمعظم هؤلاء الأبطال وأسرهم
في مدينة كسلا هؤلاء الأبطال الذين كانوا النواة الأولى للثورة الإرترية ...
ملحوظة:
هنا يتحدث البطل أبو رجيلة في الجانب الميداني وإن شاء الله بعد إنتهائك من هذا السرد الرائع ساحاول
تكملته في الجانب السياسي في تلك الحقبة ( الخمسينيات حتى السبعينيات) من خلال عرض كتاب
للمناضل (محمد سعيد ناود) ..... ولك الشكر .

حسين ارى 17-10-2008 02:40PM

الحبوب الاستاذ ..
.
في انتظارك ... ياعمنا عمر احمد ..

حسين ارى 17-10-2008 02:46PM

الرعيل الاول للثورة ...

كانوا في قوات دفاع السودان ...

المناضل الكبير محمود دنياي

المناضل الكبير ابو عجاج

والقائمة كبيرة جدا ..

شحوتاي 17-10-2008 09:17PM

أيام لاتنسى من ذكريات المناضل محمد علي إدريس أبو رجيلا

الحلقة الثالثة




تفاكرنا في ما العمل وإتفقنا على إنطلاق الأخوين محمد إدريس حاج وأبو طيارة ليبحثا عن حامد عواتي لترتيب التحاقنا وأن أعود أنا الي تكومبيا ومنها الي كسلا لإبلاغ زملائنا للاستعداد والأخ عمر دامر الي علي قدر التي كان لنا فيها بعض النقود علي أن نلتقي جميعا في كسلا وبالفعل نجح الاخوين في اللقاء بحامد واتفقو معه أن يكون اللقاء يوم 17 / 2 / 1962 م في قرية ابوحشيله شكور وعندما عادوا عقدنا لقاء في حي ابوخمسه بكسلا حضره الإخوه محمد ادريس حاج ، محمد سعد أدم ، عمر أزاز ، صالح حدوق ، جعفر محمد ، محمد ادم قصير أبوطياره ، عمر دامر ، بهدوراي ، الطاهر سالم ، ابورجيلا ، وإتفقنا أن يخرج ثائرا كل من أنهي خدمته . العسكرية وأن يخطر الزملاء الذين لم يحضروا بهذا القرارات علي أن لايجدد كل من ينهي خدمته وصلنا قرية ابوحشيله شكور يوم 17/ 2 / 1962 م ووجدنا دليل علي وجود عواتي إذ انتظرنا الاخ النور تيتا ، أخذنا فترة كافية من الراحة في الصباح الباكر جمعنا حامد وبعد السلام والتعارف طلب منا أن نقسم جميعا فأقسمنا وكان النحو التالي : أقسم بالله العظيم أن أكون مناضلا لأجل الشعب وأن لاأخون الثورة وأن أحافظ علي ممتلكاتها وأسرارها إما التحرير أو الشهادة والله علي ماأقول شهيد .

بعد الإنتهاء من القسم تحدث الينا قائلا الحمد لله علي سلامة وصولكم ومع بعضكم بنادق وهذا مفرح جدا ولكن من يقول إن البندقية ملكي وسوف أمنع زملائي من أخذها والقتال بها فهذا خطأ كبير منه سيقود الي لفظه من الآن من بين صفوفنا ، وليعلم الجميع أن كل البنادق الابوعشرة والابوخمسة أو غيرها فهي منذ هذا التأريخ ملك للشعب الارتري وعندما نحقق الاستقلال فسوف نضعها في المكاتب أو المتاحف لتذكر الناس بنضالنا ووسائله وكيف كان الطريق للحرية 0

ثم صمت برهة وقال : أقول لكل من تسول له نفسه اليوم أو في أي وقت أو من له ثأرا يريد تصفيته بهذا السلاح فليخرج من بين صفوفنا اليوم وليس غدا كما أن كل من ينهب أو يغتصب نساء شعبنا فليس منا وسيكون عقابه شديدا فقلنا بصوت واحد نحن جئنا من أجل إرتريا ولم نأت لأية أغراض أخري هدفنا الحرية والإستقلال ، فطلب منا أن نعين قائدا للعمل وأن يختار القائد نائبه فاخترناه بالإجماع وكلف بدوره الأخ الشهيد محمد ادريس حاج وكلفه علي الفور بتقسيمنا لثلاثة مجموعات وقد انتظرنا في ذلك الوقت مع حامد الإخوة المقاتلين التالية أسماؤهم : عواتي محمد فايد ، علي بخيت ادريس ، ابرهيم محمد علي ، ادريس محمود ، ادم كشه ، النور حجاج صالح قروج ، ادم فقوراي ، شئية محمد ، قادف محمد قادف ، أحمد فكاك أحمدابراهيم قبه ، آدم حدوت ، أبوبكر هينه ، محمد أدم حسان ، ومحمد كيراي ، وغاب كل من الإخوه محمد حسن دوحين ، داود الأمين ، محمد علي ادريس محمد شيخ ، آدم النور تيته ، همد محمد دين ، ومحمد علي كشه 0 أما مجموعتنا التي التحقت بحامد وانطلقت من مدينة كسلا فهم : محمد ادريس حاج ، محمد علي ادريس أبورجيله ، عمر أزاز ، أبوطياره ، عمر دامر ، عثمان أبوشنب ، ، محمد إبراهيم بهدوراي ، محمد أدم لونقي ، محمد عثمان تنقو ، محمد إبراهيم أمير جمع أدم ، صالح الحسين ،محمد آدم قصير ، أدم محمد حامد قندفل ، الذي سبق وحاول أن يلتحق بحامد في نوفمبر 1961م أصبح عددنا الكلي ( 34 ) إتجهنا الي منطقة ايكب فالتقطنا هناك صورا تذكارية بعد أن لبسنا الزي العسكري وكان من بينها لقطات خاصة للاخ القائد حامد وقد عاد بالفلم للتحميض الاخ أبوطيارة وللأسف الشديد لم ير ذلك الفلم النور إنتقلنا بعدها الي قرية عدسيدنا حامد همد لاخذ سلاحنا الذي تركناه هناك وإنطلقنا الي جبل أبيلناي حيث أخذ حامد يدربنا علي السلاح وفنون قتال العصابات وكان يتخلل التدريب محاضرات عن كيفية التعامل مع الطبيعة والشعب ، كان يقول في بداية كل محاضرة يجب أن تكون دوما المبادرة بيدكم وان مبدأ أضرب وأهرب يحكم هذه المبادرات هاجم النقاط الضعيفة والهشه أنقض كالصاعقة تعرف علي الطرق غير المطروقة وغير القابلة للحصار غيروا المواقع علي الدوام المواقع التي رآكم فيها مواطنين مهما كان موقفهم ودرجة الثقة فيهم وخاصة الرعات وعابري السبيل إذا أكلتم في قرية عليكم مغادرتها إلي أي إتجاه غير وجهتكم الحقيقية فلا يخلي الامر من ضعاف النفوس ، في أيام الخريف عليكم السير حتي مدخل الحشائش ثم ألبسو أحذيتكم بالمقلوب أو أرقعوا عليها وجه أخر معاكس للهيئة الطبيعية للحذاء وسيروا باتجاه الطين لاتنسو الاستطلاع مهما كان عددكم قليل كما ينبغي الاتسمحوا للمدنيين بالدخول بينكم والتعرف علي عددكم وعدتكم كان حامد يجيد العديد من الألسن فكان يتحدث بالتقري والبداويت والباريا والكوناما والتجرنية والأمهرية والعربية ويكتب بالايطالية مكثنا في أبيلناي (20) يوما عدنا بعدها أدرجنا بذات الطريق إلي أيكب ومنه الي منطقة بلاقندا حيث دارت أول معركة تصادمية لنا ونحن مع الشهيد القائد حامد إدريس عواتي وأاستشهد فيها المناضلان أحمد إبراهيم قبه وأحمد فكاك وكانت المعركة الأخيرة لنا مع القائد حامد ادريس عواتي وأذكر في هذه المعركة أن القائد عواتي نهض واقفا وأخذ يقول بأعلى صوته إذا كنتم إرتريين انضموا الينا فنحن نريد تحرير بلادنا وإن كنتم إثيوبين فنحن نريد حقوقنا وأخذ يردد هذا الكلام بمختلف اللهجات الارترية التي يعرفها وبالأمهرية التي يجيدها فقلت يا حامد سوف تموت وجذبته نحو الارض وحاولت أن أخذ منه البندقية فالتفت الي وإبتسم وقال لي كم تبعد المسافة قلت له 300م قال لي أضبط البندقية ثم أخذها وأطلق النار واصاب قائد القوة في مقتل وعندما إنتهت المعركة قال لي محمد علي قلت سوف تموت وأنا فعلا سأموت ولكن هذه الثورة لن تتوقف أبداً بعد اليوم حتى تتحرر البلاد .

وكان القائد حامد عواتي قد خاض قبل وصولنا أربعة معارك على مدى ستة أشهر وهي معركة أدال 1/9 يوم إعلان إنطلاق الكفاح المسلح من أجل أسترداد حق شعبنا في الحرية والاستقلال والتي أسر فيها المناضل الشهيد بيرق نوراي أول أسير في الثورة ثم معركة أومال التي سقط فيها أول شهيد للثورة فاضت روحه الطاهرة من أجل حرية ارتريا وشعبها المناضل الشهيد عبده محمد فايد ، ثم معركة هناق هنجر التي إستشهد فيها المناضل محمد إبراهيم شني وجرح فيها القائد حامد في يده ، ثم معركة أمنايت القاش التصادمية التي أسر فيها المناضل الشهيد همد ايرا ، وقد عاد منا خلال هذه الفترة من حول منطقة أيكب الأخ أبوطيارة بهدف تحميض الفلم كنا قد أخذنا به صور لمجمل القوة وكانت من بينها صور خاصة للاخ حامد وللأسف كما ذكرت لم ير النور وفقدت صور تاريخية هامة .


مع تحيات شحوتاي

شحوتاي 17-10-2008 09:39PM

[size=5]
في طرابلس قابلت أخ من أهلنا الرقبات آل ابو حواء وكان هذا الأمر مفاجئا لي وكان متزوجا من ليبية وأب لأطفال وقد دعانا لمنزله الذي إنتظرنا فيه العديد من أصدقائه الليبيين وكانت فرحته لاتوصف كان عددنا حوالي الثلاثين أذكر منهم الإخوه ...... ذكر مجموعة منهم !


ذكر المناضل ابورجيلة في الحلقة الثانية شخص ينتمي إلي قبيلة الرقبات متزوج من ليبية قام بدعوتهم في منزله وقبيلة الرقبات فرع أصيل من فروع قبائل البني عامر .. تسكن الساحل السوداني والأرتري ومنطقة بركه والقاش ولها عمودية في طوكر وكسلا
[/size]

شحوتاي 18-10-2008 11:42AM

أيام لاتنسى من ذكريات المناضل محمد علي إدريس ابو رجيلا

الحلقة الرابعة :





بعد الانتهاء من التدريبات وإطمئنان حامد على النواحي العملية في التجربة التي خضناها معه وعلى معرفتنا لقواعد وأساليب العصابات وطرق العمل والمداخل الأساسية لمنطقة الانطلاقة والشعب الارتري ومكوناته المختلفة وأساليب التعامل معه ورسالتنا النضالية التي تفرض علينا سلوكا وتعاطيا وطنيا مختلفا لايتناقض مع قيم الشعب الجوهرية وبعد إنتهاء معركة بلاقندا إستمر وجودنا معه سواء في أبيلناي أوغيرها 45 يوماً . قام بعدها بتوجيه المجموعات التي قسمنا اليها وكانت ثلاث مجموعات واحدة كبيرة وإثنتيين شكلتا من ثلاثة أشخاص لكل مجموعة وحدد لكل مجموعة ساحة عملها ومهمتها وحقها في الإجتهاد والمبادرة الذاتية في العمل والتعامل ، كانت المجموعة الأولى بقيادته وتعمل في منطقة صعيد القاش وتسعى لتأمين إيجاد قاعدة آمنة وبعيدة عن مراكز العدو وعيون عملائه وغير مطروقة من الرعاة والمزارعين تتوفر فيها شروط البعد والوعورة ومحدودية المداخل وإمكان الدفاع عنها والاختفاء فيها والانسحاب منها واليه وكانت تلك القاعدة المقترحة تبدأ من قاعدة مركزها أبيلناي وتخومها شنشلياي وأنتورى حتى سلسلة جبل مهكلاي بالقرب من أم حجر.

أما المجموعة الثانية فكانت ساحة عملها من ضواحي تسني الوجه القبلي لنهر القاش وحتى بارنتو و أغردات وكانت مكونة من ثلاثة زملاء وهم ابوشنب وقندفل وجمع آدم و المجموعة الثالثة فكانت ساحة عملها مديرية كرن والمهمة تحسس مناطق العمل والتعرف عليها وتقطيع أسلاك الاتصالات التلفونيةالتي حدد لها تاريخ متفق عليه بين الجميع وكان هذا التاريخ محدد مع الزمن المتوقع لوصول المجموعة الثالثة لمنطقة عملها على أن تعود المجموعتين الثانية والثالثة بعد إنتهاء مهمتهما الى مدينة كسلا ويتم لقاء كل المجموعات ومن يجند مع بدايات فصل الخريف ومع أول أيام هطول الأمطار في ذات موقع الانطلاق ( أبيلناي وما حوله ) .

لنقوم بعمل مكثف في فصل ملائم لطبيعة حربنا ، إنطلقت المجموعات وكانت المجموعة التي كنت أنا بينها مشكلة من شخصي والمناضلين محمد إدريس حاج وعمر حامد إزاز وكان محمد ادريس قائدنا وكان أكثرنا معرفة بجانب معرفة مقبولة للأخ عمر أما أنا فكانت معرفتي تنتهي عند تخوم حقات ، تحركنا الى منطقة عملنا وكنا ندعي عندما نقابل مواطنيين بأننا من حرس الغابات تارة وتارة أخري من التجار القادمين لمعرفة احتياجات المنطقة لجلب البضائع المناسبة وثالثة بأننا من البوليس المنطقة لم تكن غريبة بالنسبة للأخ محمد ادريس حاج الذي كان فيها قبل إعلان تأسيس الجبهة بل و اندلاع الكفاح المسلح في المرحلة التمهيدية ويعرف رؤساء بعض خلاياها الملتزمة والتي أنشأت في فترات سابقة وكان هو والأخوين محمد سعد آدم والطاهر سالم بجانب آخرين من أسهم في تأسيسها دخلنا مدينة كرن ونزلنا عند أحد أعضاء خلايانا في المدينة وكان يعمل في مهنة صياغة الذهب ويدعى محمود حباباي او علي كرار على ما أعتقد إن لم تخني الذاكرة قمنا بجولة إستطلاعية في المدينة قررنا أثنائها شن عملية خاطفة على مركز البوليس للظروف الملائمة التي بدت لنا من خلال اللامبالاة والإهمال والاسترخاء الذي كان عليه أفراد المركزوبالفعل نفذنا الهجوم بسرعة خاطفة وأسفر عن جرح أحد الحراس وفرار بقية الأفراد فقمنا بتعليق العلم ووزعنا منشورات كانت معنا عن طريق تشتيتها داخل المركز وحوله انسحبنا لى جناح السرعة الى جبل لالومبا وهناك غيرنا الملابس وأخفينا أسلحتنا وبقيت أنا وأخي عمر لبعض الوقت بينما نزل محمد ادريس لاستطلاع نتائج وأثر ما قمنا به وقبل نزوله إتفقنا أن نلتقي في منطقة عريب سرا وبعد أن أخذنا راحة كافية إنطلقنا وبعد يوميين من وصولنا لحق بنا محمد ادريس حاج وأخبرنا بان الحكومة القت القبض على إمرأة مختلة عقليا وألصقت عليها التهمة والغريب أنها أقرت بذلك لواقع المرض والتعذيب ، اتجهنا من عريب سرا الى منطقة قبشي وهناك دخلنا قرية لأهلنا البيت جوك التي أكرمنا أهلها بالاستقبال وهم مندهشين من أشكال ملابسنا التي لم يألفوها من قبشي إنطلقنا لتنفيذ مهمتنا الأساسية وهي تقطيع أسلاك التلفونات وباشرنا العمل حتى منطقة حبوب وهناك وعلى ربوة صغيرة وضعنا رسالة وعليها عدد من الرصاصات موجهة لآمر البوليس أمباي الذي أخذ يطاردنا ويرهب المواطنيين فتوعدناه بالويل اذا لم يتراجع عن مواقفه واجراءاته في مطاردتنا وضد الشعب وبينا له من نحن وماذا نريد وأخطرنا المواطنيين بمكان الرسالة وبضرورة أن يعلموا أمباي وبوليسه بمكانها ، تابعنا سيرنا حتى وصلنا منطقة باب جنقرين وهناك وفي قرية نائية وجدنا الاخ صالح همدحامد عبيلا الذي كنت أعرفه والذي تأمل أوضاعنا وغادر ثم عاد ومعه ربعين من الدقيق وكمية من الشطة والملح ولكنه لم يجدنا فأخذ يبحث عنا ثم أعطانا ماكان معه وكانت هدية عالية القيمة في تلك الفترة فقد جنبتنا الاحتكاك بالمواطنيين وتمكنا من استكمال مهمتنا ولكن جاء نا هنا خبر وصول أموال تبرع من عمالنا في السعودية وأضافت اليها وحدات كرن وأسمرا من أجل شراء سلاح وفي إثيوبيا كان شراء السلاح شيئ عادي فقرر الأخ محمد إدريس الدخول مجددا لوضع خطة لشراء السلاح وإيصاله بأمان وكان حلقة الاتصال الأخ آدم ملكين في كرن والأخ محمد عمر في أسمرا وكان يعمل في شركة صيانة الطرق ( الهاي وي ) وبعد الوصول الى أسمرا تقرر أن يذهب الأخ آدم ملكين الى أديس لشراء الأسلحة وعندما يتمكن من ذلك يكتب رسالة يقول فيها الترزي جهز كل الملابس للعرس عليكم تحديد موعد العرس ويقوم محمد عمر بالرد عليه وتحديد الموعد وقد ساهم أخ من أبناء اسمرا وكان مقيما في اديس وهو مواطن ارتري مسيحي من أهل كبسا في ثمن تلك الأسلحة عاد الينا محمد ادريس ومع عودته بدأت أطواف البوليس تفتش عنا فغادرنا (إستلم الأسلحة فيما بعد الأخ بهدوراي وكانت عبارة عن بندقية ابو ثمانية ورشاش كاربين و24 قنبلة يدوية قرنيت 2جوال أحذية وكمية من القاش ـ نطاق ) الى بركة وفي ضواحي أغردات بقينا انا ومحمد إدريس في ساقية الأخ محمد عثمان أما عمر فقد دخل مدينة أغردات واتصل بالفرع الذي تبرع لنا بمصاريف ورافقه في الخروج الأخ أحمد عوض وقبل وصولها جاء الينا الإخوة بهدوراي وابو طيارة وعمر دامر وكانت معهم منشورات مكلفين بتوصيلها للفرع لايصالها الى الفروع الأخرى فعاد بها أحمد عوض أما نحن وبقية الإخوة فقد عدنا الى كسلا في أواخر مايو 1962م

في مدينة كسلا قابلنا الزملاء في القيادة وكانت مكونة من الإخوة محمد سعد آدم ، جعفر محمد طاهر سالم ،صالح حدوق ، احمد محمد علي عيسى ، ابوبكر إدريس قدمنا تقريرنا وملاحظاتنا ومشاهداتنا ، بعد فترة إتجهت الى القضارف وهناك وصلتنا أسلحة جاء بها إدريس محمد آدم عن طريق مطار الخرطوم ومرت بسبب الترتيبات المسبقة ولتعاون بعض الأشقاء من السودان وعلى رأسهم الاستاذ الرشيد الطاهر بكر وكانت عبارة عن 5 بنادق ماركة 4 و7 مسدسات جاء بها للقضارف الأخ عمر أسناي وسلمها للأخ طاهر سالم وقام بتكليفي والأخوين عمر دامر ويوسف مسوكر فاوصلناها الى كسلا بأمان .

قررت القيادة خروجنا حسب الموعد المتفق عليه مع القائد حامد عواتي ومعنا الاسلحة فخرجنا وكان فوج الذاهبين للميدان مشكل من الإخوة التالية أسماؤهم : محمد ادريس حاج ،محمد ابراهيم بهدوراي ، عمر حامد إزاز ، عثمان صالح علي ، سعيد حسين ، ادم قندفل ، محمد ابراهيم محمد ، عثمان ابوشنب ، عمر دامر ، محمد عمر عبدالله ابوطيارة ، محمود ماي بتوت كرار النور ، حامد عثمان طمبار ، وشخصي وكل الزملاء المذكورين أعلاه استشهدوا في الميدان أو أثناء آداء الواجب ولم يبقى عل قيد الحياة إلا شخصي وأبو طيارة وبهدوراي وماي بتوت .

جئنا الى الموقع الذي كنا قد إتفقنا أن نلتقي فيه مع حامد عواتي مسبقا وللأسف لم ينتظرنا أحد وأخذنا نفتش عنهم أخيرا عثرنا عليهم ولم نجد بينهم القائد حامد فأخذ القلق منا مأخذه وعندما لاحظ زملائنا رفاق حامد ذلك أخطرنا أحد الزملاء لايحضرني إسمه الآن والعبرة تخنق صوته بأن القائد قد استشهد بعد فترة من الصمت تكلم محمد إدريس حاج وترحم على القائد ثم التفت يتطلع الينا وهو يقول إخواني عن استشهاد حامد في هذا الوقت ونحن في البدايات يفرض علينا أن نبقى الأمر سرا لمكانة حامد بين أبناء الشعب واقسمنا جميعا أن نبقي الأمر سرا حتى يقوى ساعد الثورة وأن نواصل طريق عواتي حتى النصر أو الشهادة واللحاق به وبالفعل تذكر الأجيال القصص التي كانت تنسج حول بانه في المكان كذا وأنه في الخارج يعمل على جلب السلاح وغيرها من القصص وبر مناضلونا بقسمهم ذاك حتى أميط اللثام عن إستشهاد القائد حامد ادريس عواتي بعد أربعة أوخمس سنوات من التاريخ الحقيقي للاستشهاد وتولى الأخ محمد إدريس حاج القيادة بحكم موقعه كنائب وأقر الجميع قيادته فكلفني والأخ سعيد حسين بترتيب شروط العمل الفدائي داخل المدن وخاصة بارنتو وأغردات فاتجهنا على الفورالى بارنتو التي بقيت فيها بينما إتجه الأخ سعيد الى أغردات وبعد فترة لحقت أنا به وهناك أنشأنا منزلا سريا آمنا يشرف عليه المناضل ابوبكر عثمان علي شيخ وألحق به منزلاً آخرا لاحقا تحت إشراف المناضل حسين سمر العول وزوجته المناضلة سعدية وكان المسؤول الأول في المدينة الاستاذ المناضل الشهيد محمود محمد صالح وكان الفرع من أنشط فروع الجبهة وقتها قمنا بترتيب شعبة للاستعلامات بقيادة المناضل الشهيد صالح محمد سعيد عدوي وكانت شعبة الفدائين بقيادة الأخ الشهيد سعيد حسين .

قبل المتابعة في الحلقة الخامسة أود أن الفت نظر الأبناء الباحثين في تاريخ الثورة والوطن الارتري لبعض ما عاصرته عله يربط الكثير من الوقائع اولا نحن الذين قاتلنا في صفوف الانجليزثم قوة دفاع السودان بدأنا ترتيب أنفسنا مع أول يوم لاستقلال السودان ومشروع السودنة الذي رافقه وكانت هناك هيئة قيادية مشكلة وقامت بزيارات متعددة لارتريا وترتيب تشكيلات جماهيرية سرية وأبرز الذين ترددوا على إرتريا الأخوة محمد سعد وطاهر سالم ومحمد إدريس حاج وفقد محمد سعد ابنه البكر عبد الرحيم في إحدى تلك الزيارات وكان الحادث إنقلاب السيارة التي كانت تقله بالقرب من قالاي على طريق بارنتو أغردات يوم 17/ 10 / 1958 م وقد فوجئنا بإعلان تأسيس حركة التحرير وإعتقد البعض إنها نفس مشروعنا وإنضم اليها ومن بينهم أنا وكنا نعتقد بأنها سوف تطلق العمل الذي يناسب العدوان الاستعماري ويلائم رغبتنا وقناعتنا بالعمل المسلح بأنه الطريق الصحيح .

كما أذكر أن هؤلاء الزملاء الذين ذكرتهم أعلاه أجروا الاتصالات منذ مطلع عام 1957م بالبعض من أعضاء البرلمان وكان الغرض التفاكر في ما العمل ثم بعد موافقة إدريس على اللجؤ السياسي قاموا بمناقشة الشيخ ابراهيم سلطان الذي وافق أيضا وطلب بعض الوقت كل من عمر أكيتو وعثمان هندي ورغم ترددهم لأكثر من مرة لم يوفقوا في مقابلة ابرها تسمى ثم قاموا بتوفير المرافقة وتأمين الطريق لعملية خروج الشيخيين إبراهيم وإدريس والتي كلف بها الأخ حاج موسى علي وكان الفصل فصل خريف وأعاقت السيول حركتهم بل وأوشكت أن تقضي عليهم وإستشهد أثناء الرحلة غرقا الأخ الشهيد حسين إدريس ، كما أسهم في دفع الثورة وتوفير الارضية لها الشيخيين محمد داؤد آل سيدنا مصطفى والشيخ سليمان محمد الأمين والشيخ حامد همد وكان دور الشيخ محمد داؤد هو الأكبر إذ قام بالطواف لتهيئة الشعب وتبرع بالكثير من البهائم من حرماله لدفع الثورة عندما إنطلقت فعلياً.

التاكا 18-10-2008 05:10PM

عمنا شحوتاي لك التحية,,دائما تأتي بالجميل والمفيد
جبهة التحرير الارترية كانت كالحلم الجميل الذي عاشه الشعب الارتري واستيقظ منه علي كابوس الجبهة الشعبية الاسود ولكن بالعزيمة والاصرار مصيرها الامور تتعدل وتعود البسمة لأبناء ارتريا الحزينة

شحوتاي 19-10-2008 08:52AM

أيام لاتنسى من ذكريات المناضل محمد على ادريس ابو رجيلا

الحلقة الخامسة:




كما قلت في الحلقة الماضية عملنا ترتيبات للاستعلامات والفدائين ووكانت القيادة التي إنتظرتنا في أغردات مكونة من الإخوة الاستاذ محمود محمد صالح والأخ محمد صالح عمار والأخ محمد يوسف والأخ صالح محمد سعيد عدوي ثم كلفت قيادة أخرى برئاسة يعقوب محمد يعقوب وعضوية ابراهيم كلفي وصالح محمد سعيد ومحمد جمع الحسين وصالح عثمان أسطى بدري وقد كلف الأخ صالح كيكيا بدلا عن يعقوب ثم كلف الأخ عمر حاج إدريس بدل صالح و أخيرا إستقرت القيادة بعد أن شكلها طاهرسالم على النحو التالي : الاستاذ محمود محمد صالح رئيسا والذي سحب لاحقا للقيادة الثورية وعضوية كل من عبده حاج إدريس ومحمد صالح عمار وابراهيم كلفي ومحمد جمع الحسين وصالح محمد سعيد عدوي وصالح عثمان أسطى بدري وكلف كل من محمد آدم بدوي وابوبكر عثمان شيخ بعضو قيادة معاون وكان الأخ ابوبكر مشرفاً على البيت السري الذي كان لنا في أغردات والغرض إستقبال ضيوف الجبهة والجرحى فيه .

في هذه الفترة خرجت أنا من المدينة وعزمت شعبة الفدائين على تنفيذ عملية ضد ممثل الامبراطور الذي كان في زيارة للمدينة وكانت الخطة إلقاء قنابل يدوية وكان عدد 2 قنبلة متفجرة ودخانية للانسحاب ، القيت القنبلتان في موقع الحفل إلا أن القنبلة المتفجرة كذبت بينما دوت الدخانية وتحت هول المفاجأة وجه الجيش الاثيوبي نيران أسلحته لصدور الشعب والموظفين وقتلت 38 شخصاً وذلك يوم 12 / 7 / 1962م مما اجبرقائد قوة الحراسة بتوجيه آمر الرشاش بالتوقف وعندما لم يستجب أطلق عليه النار فأرداه قتيلا وعندها توقف الضرب أذيعت العملية بالراديو وإنتشرت دعايتها بين الناس وكان لها رغم ما نسب للثورة من فعل لم تقم به أثراً كبيراً على الشباب الذي أخذ بالتدفق بالعشرات نحو الريف يبحث عن الثورة والثوار أما القوة التي بقيت مع القائد محمد إدريس حاج فقد قسمها لثلاثة فصائل ، الأولى بقياد الأخ عثمان محمد إدريس ابوشنب ومنطقة عملها القاش والثانية بقيادة الأخ عمر إزاز ومنطقة عملها عنسبا والثالثة بقيادة الأخ كبوب حجاج ومنطقة عملها بركة وكانت المهمة السير بين القرى والدعاية للثورة و مناوشة العدوإن أمكن ذلك ، وسار محمد إدريس حاج مع الفصيلة الثانية والتي إتجهت عبر بركة الى عنسبا وهي تقوم بالتعبئة بين أهالي القرى حتى وصلت منطقة حلحل نهاية عام 1962م وهناك قامت بذات المهام و قامت بعملية هجومية خاطفة غنمت فيها بندقية واحدة إلا أن العدو رد بنشر قواته في المنطقة مما أجبر القوة على الإنسحاب عن طريق سبر الى بركة ومكثت هناك بعض الوقت حتى تهدأ المنطقة وفي شتاء عام 1963م عادت الى عنسبا وهناك خاضت معركة كبيرة أسفرت عن هزيمة العدو وكسب مناضلونا عدد 7 بنادق ورغم النصر فقد إستشهد في هذه المعركة القائد الثاني لجيش التحرير الارتري محمد إدريس حاج وكانت خسارة ذات تأثير كبير في نفوسنا ورغم الجراح قررنا مرة أخرى أن نبقي أمر إستشهاده سرا وكلفت لجنة لادارة العمل مؤقتا حتى يلتقي القادة الميدانيين بقيادة عمر دامر وعضوية كل من عمر إزاز وشخصي وبعد فترة إتفقنا نحن في الميدان وعينا الأخ ابو طيارة قائدا عاما لجيش التحرير ولم تستمر قيادته فترة طويلة إذ إعترضتها مشاكل كان هو طرفها الأساسي فاستدعته القيادة وذهب ملبياً الدعوة وكانت الأوضاع لاتحتمل الغياب وعندما تأخر كلفنا الأخ بابكر محمد إدريس بقيادة الجيش وبعد أن وجه القادة مرض بالملاريا فعاد ولكن لسوء الطالع إستشهد تحت وطأة المرض في مدينة القضارف فور عودته ، هنا سادت فترة من الارتباك وقاد كل قائد قوته بنفسه ، وشنت الوحدات خلال هذه الفترة سلسلة من العمليات الناجحة استهلها الأخ عمرازاز بمحاصرت قوات من البوليس في منطقة تل آي شمال غرب ساوا أسفرت عن شل القوة وإستسلامها فغنم جيش التحرير عدد 10 بنادق وكمية كبيرة من الذخيرة والملابس وبعد أن بين لأفراد البوليس حقيقة الثورة أطلق سراحهم وكان ذلك في نهاية شهر 8 / 1963م كما شنت الفصيلة الأولى بقيادة ابوشنب ومشاركة ابوطيارة هجوماً خاطفاً على مركز أديبرا غنموا عدد 4 بنادق و2 جمل وكمية من طاقات الدمورية وكان ذلك في يوم 15/ 9 / 1963 وفي ذات اليوم شنت شعبة الفدائين بقيادة آدم محمد حامد قندفل عملية مباغتة على مركز مدينة هيكوتة واستخدمت فيها بصا من المواصلات العامة التي تقف عادة أمام المركز للتفتيش وانقضوا على المركز وغنموا عدد 34 بندقية وبرين وكمية كبيرة من الذخائر والملابس وخرجوا بذات البص وهم معلقين العلم الوطني الارتريوكانت هزة كبيرة للعدو الاثيوبي ازعجت جنرالاته ، وكنت خلال هذه الفترة مندوبا في كسلا فكلفت بالعودة للميدان وقيادة الفصيلة الرابعة التي إنشئت وكان فيها رجال متميزين والتوجه لعنسبا بمعية الفصيلة الثانية بقيادة الأخ عمر وعندما وصلنا إتجهت أنا لأشاديرا وعمر لمعري قمنا نحن بنسف خط السكة حديد عند النقطة في أشاديرا ووضع المتفجرات الأخ محمد همد أودين ( تمتام) وكان مهندسنا الوحيد في تلك المرحلة وإلتقينا مرة أخرى وسرنا معاً باتجاه باب جنقرين فوصلنا دقي قيسو وجمعنا الناس وحاضرهم الأخ عمرإزاز وقال لهم نحن جبهة التحرير الارترية كنا في بركة وأهل بركة تحملونا وقدموا لنا كل ما يملكون واليوم نحن معكم ونريد منكم القيام بذات الدور حتى ننهي الاستعمار ونحرر بلدنا ونصبح احرار نحكم انفسنا ، كانت محاضرة رائعة وحماسية رردها بالجري والبلين ولكن للأسف الشديد لم تعط أي مردود إذ توجه ثلاثة من سكان تلك المنطقة الى مدينة كرن وأخطروا السلطات بأمرنا بينما لعب الباقين دور المماطلة بتأخير تقديم الطعام مما أثار شكوك المقاتلين فأيقظوني من النوم وقالوا لي إن الأهالي لم يأتوا حتى الآن بالطعام وهذا يثير شبهاتنا فاتجهت لعمر وأخطرته فقام بارسال مناضلين للاستفسار فقدم لهم الأهالي الأعذار الواهية والمتمثلة في أنهم لايعرفون إسلوب تقديم الطعام لنا ، أخيرا وصل الطعام فأكلناه على عجل وغيرنا الموقع الذي رآنا فيه الأهالي لموقع آخر وإتخذنا موقعا دفاعيا مشرفا على الطريق العام وما أن أنهينا ذلك حتى رأينا قوات البوليس وهي تسير على الطريق الى حيث كنا و بينهم الرجال الثلاثة فاشتبكنا معهم من حيث لايتوقعون وبسرعة خاطفة إستولينا على السيارة بما فيها من عتاد بعد أن قتل منهم من قتل وهرب من بقى وإستولينا في هذه المعركة في باب جنقرين على عدد 35 بندقية ماركة 4 وواحد برين وواحد كاربين ومسدس و12 خزنة برين وخمسين رغيفة كما وجدنا في جيب قائد قوة البوليس نوتة دون فيها إسم أحد العملاء ورقم بندقيته وكان قد دخل المدينة بهدف تجنيد الناس ولكنه أصبح عميلاً وأقلق سكان المدينة ولم نخسر في هذه المعركة أي رجل كما لم يجرح أحد ،مرض الأخ عمروطلب مني الانسحاب بالقوة نحو بركة أما هوفقد أصر على البقاء في المنطقة حتى يشفي ثم يلحق بنا وبعد إتفاقنا إنسحبت أنا من المنطقة كلها نحو هبرو ولم نكن نعرف البلاد ودروبها وعندما وصلنا منطقة سبعت قِرد لحق بنا العدو ولكنهم لم يتاكدوا من موقعنا ولحسن الحظ راهم المناضل الشهيد علي بخيت ادريس علي بخيت فتعامل معهم علي الفور واردى أحدهم قتيلا فانهمر علينا الرصاص من كل حدب وصوب ولكننا إنسحبنا في جنح الظلام وصعدنا قمة جبل عالي لم يصعدوا الينافيها فشكلنا وعملنا شاي لسد الجوع اذ كان الشاي هي الوجبة الوحيدة في ذلك اليوم ، ارتدت قوات العدو علي أعقابها وقتلت في طريق عودتها امراة ورجل وانطلقنا نحن من هناك نسير بين القرى ونناقس الناس حتى وصلنا منطقة تحرا التى استقبلنا اهلها استقبالا منقطع النظير فمكثنا فى المنطقة عشرين يوما كنا نتجول خلالها لشرح اهداف الثورة بين المواطنين فى تلك المناطق وقدارسل لنا اهالى قرية عد اكد مبلغ مئة جنية اثيوبى اصبحت ضمن مصاريفنا بعد تلك الفترة انطلقنا باتجاة جبال الماريا فاستقبلنا الاخ ودعيدر بحرارة بالغة وقدم لنا قوصرة من العجوة وودعناة وانطلقنا حتى وصلنا منطقة حروم فاستقبلنا الشيخ محمد ودعجيل وكان عالما جليلا وشيخا قوى الشخصية ، وقد أكرمنا بذبح بقرة والقى علينا خطبة دينية ألهبت فينا الحماس وأنستنا الارهاق والتعب والمعاناة ، غادرنا منطقة حروم .

شحوتاي 19-10-2008 11:50AM

أيام لاتنسى من ذكريات المناضل محمد علي إدريس ابورجيلا

الحلقة السادسة :


قلنا في الحلقة الماضية غادرنا منطقة حروم وأثناء مرورنا بالقرى في منطقة الماريا أخطرونا أن الأخ المناضل أبوطيارة أحرق دكاناً مليئ بالأمانات وأحسسنا بأن الواقعة صحيحة لتكرر الشكوى في أكثر من مكان وعرفنا بالسؤال إسم صاحب الدكان وعلى ما أذكر كان إسمه محمد عمر أبو رادها ، فارسلنا للاخ المناضل أبو طيارة رسالة كتبها الاخ المناضل أحمد دكتور ووقعتها وقلنا له فيها أخطأت باحراق الدكان وكان في إمكانك معاقبة صاحبه إذا كان قد إغترف خطأ ما وفي أسوأ الفروض تعيد الأمانات لأصحابها أو أن تصادرها لمصلحة الثورة في أسوأ إحتمال أما إحراقه هكذا أمر غير سليم ، ورد علينا أبو طيارة عن طريق مواطن والذي وصل الينا وقال أنا جئت من أبوطيارة وأريد أبورجيلا فقلت نعم أنا أبورجيلا فقال لي يقول لك أبوطيارة أنا حرقت دكان للماريا وليس دكان للبني عامر فآلمني هذا الرد أيما ألم وكلما أتذكره أمتعض وكأنه حدث اليوم على كل حال نزلنا منطقة ساوا وأثناء تجوالنا في قراها وجدنا رجلاً غريباً ولم يكن مألوفا أن يتجول مواطنو المرتفعات ناهيك عن القادمين من التجراي أو الأمهرا ألقينا عليه القبض وأردنا أن نتحقق منه بعيداً عن الجنود وهنا إعتقد الأخ كبوب حجاج ( جأنا قبيل هذه الحادثة بوقت قصير ) إننا سوف نقتله فألقى بنفسه عليه وهويصرخ ولم نتمكن من إفهامه وإقناعه بنيتنا في معرفة سبب وجوده في هذه المنطقة ومع شكنا الشديد اطلقنا سراحه ، وغادرنا المنطقة نحو أومال وهناك إنتظرنا المناضل عثمان محمد إدريس أبوشنب ومعه خمسة مقاتلين ( إستشهد ثلاثة منهم في معركة تقوربا لاحقا ) ووكان معه الأخ رمضان قبري رحمه الله وبيده كاميرا اراد أن يصور بها المناضلين فوافقنا وقدمنا له الجنود في مختلف الاوضاع القتالية والعسكرية وصورهم .

قضينا ليلتنا فى قرية صالحيت ، وفي الصباح الباكر إنطلقنا الى قرية أبوحشيلة تقوربا وهناك إستقبلنا الشيخ حجاج ابو موسى وبعد أن رحب بنا قال لنا أيها الابناء نحن نسمع بأن قوات العدو متواجدة فى البلد حولنا ولكننا لم نرهم ، لهذا أرى أن تكونوا فى صدر الجبل درءا لاى إحتمال ولكننا رفضنا وقلنا لة سننتظر حتى يأتينا الماء وعندما نشربه سوف نغادر إنشاءاللة وعندها قدمت لنا إحدى مواطنات قرية تقوربا عدد خمسة طلقات أبوعشرة عن طريق سيدنا حجاج أبوموسى ، الذي بين لنا تفاصيل ذلك و فى أثناء الشرح كان العدو يزحف نحو القرية وقد وصل الى مشارفها دون أن يلاحظة حرسناإلا عندما أصبحوا في مرماه فأبلغني بالوضع الماثل فشعرت بالخطر الداهم ولم يكن أمامنا أي مجال للانسحاب عندها جمعت الفصيلة وقسمتها الى ثلاثة مجموعات جناح أيمن وكان فية المناضل سعيد نور وجناح أيسر وفية الشهيد إدريس محمد على نائب الفصيلة وقلب وفيه شخصي وكبوب حجاج ورامي البرين الشهيد محمد آدم شنقحاي الذي ثبت البرين على جذع شجرة دليب ضخمة كما إتخذ الجناحين دفاعات لهما في أراضي مكسرة وعلى ضفة خور قادم من الجبل وفي تمام الساعة 12ظهراً يوم 15/ مارس /1964م إندلعت المعركة بين قوات العدو المشكلة من سرايا تابعة للفرقة الإثيوبية الثانية التي جاءت بعد أن شاركت في إخماد ثورة الكنغو بقيادة المناضل باتريس لوممبا وكانت مدججة بالسلاح الحديث هدفها القضاء على ثورة جبهة التحرير الارترية في مهدها ، كان العدو يتقدم نحونا وجنوده يقاتلون وقوفا وهم يرددون الهتافات الحماسية ، إلا أن كثافة النيران وتزايد القتلى في صفوفهم أجبرهم على القتال وهم ملتصقين بالأرض ، كان هنالك رشاش برين أزعجنا كثيرا فأمرت الأخ كبوب حجاج أن يقضي عليه وكان بارعا في التنشين وبالفعل تمكن من قتله ولقوة الأصابة تغير اتجاهه وهنا ركز كبوب على قتل كل من يتقدم باتجاه البرين ولم يلمسه أحد حتى نهاية المعركة وكنت في أثناء المعركة أتنقل بين الجنود وأنا أتفقد الذخائر فعلمت أن الجناح الايمن قد أوشكت ذخيرته على النفاد وبقت لدي بعض الجنود عدد 5 طلقات والبعض الآخر10 وتحسست المواقع الأخرى فكان الموقف متقاربا فأمرت بالانسحاب وكان الوقت قريبا من المغرب فإنسحبنا من خلال خور أشيدا ولسوء الحظ انسبحنا بإتجاه أكلوقأج وكانت منطقة مكشوفة فأصبحنا تحت رحمة نيران العدو التي تسببت في إستشهاد كل شهداء تقوربا وهم 1 ـ محمد لباب محمد 2 ـ محمد عبدالله عنتر 3 ـ إدريس محمد علي نائب الفصيلة 4 ـ عثمان محمد نور 5 ـ محمد الـحـسن مـحـمــد حـريراي 6 ـ غثمان علي أفاددا 7ـ أحمد محمد 8 ـ صالح أكد 9 ـ إدريس مـحـمـد علـــــــــي دافـــؤت 10 ـ حسن شريف 11ـ شريف شربوت 12ـ محمد جمع إدريس 13ـ صالح نور 14ـ إسماعيل كنا 15ـ عثمان عافة 16ـ محمد عبدالله همبول 17ـ عثمان الحسن شيخ 18ـ آدم ادريس فوجاج وكان آخرمن استشهد من رجالنا وجرح ثلاثة من رجالنا من بينهم الشهيدين ابراهيم قطوب وابراهيم عبدالله كان عدد رجالنا 70 رجلا وشارك في هذه المعركة المناضل عثمان ابوشنب الذي قال فيها لأحد الجنود عندما ازعجه الموقف الى اين أذهب ياابو شنب وكان يتناقشان قبلها حول الشيوخ فقال له قول وحيات سيدي الحسن فردد وراءه ثم قال له قول سيدنا مصطفى فقال سيدنا مصطفى فقال له خول أرجع وراي ابوشنب مايكتله رصاص اتوبيا .

إنسحبنا حتى وصلنا هواشيت ودخلنا قرية عد قيئ وإستقبلنا مواطن يدعى عثمان وبينما كان بيننا دوة طلقة فإستل سيفه معتقدا أنه هجوم جديد من العدو وأخذ يقول ولاد يوم موت فنقيكم تطعم ( اليوم يحلو الموت بينكميا شباب ) تبين أن الطلقة طائشة خرجت من بندقية أحد الجنود وعندما حل الظلام إخترت مجموعة من المناضلين وكان عددهم خمسة وهم محمد الهادي دوحين والشهيد محمد آدم شنقحاي والشهيد إدرس محمد نور والشهيد موسى ابرهيم وإنطلقنا نحو قرية تقوربا لاستطلاع موقع المعركة وتفقد جثث الشهداء وكنا في قمة الغيظ والغضب وصلنا قرية تقوربا وإستقبلنا المناضل عثمان سليمان ابوموسى وكان من بين أعضاء الجبهة الأساسيين الذين عملوا في نقل المراسلات وإستطلاع مختلف المناطق ثم عمل رئيا للجنة قرية تقوربا ثم رئيس لمنطقة كلنتيباي وأدى دوره النضالي بأمانة وشرف حتى النهاية وظل وفيا للجبهة ومناضليها وشهدائها ، قدم لنا الماء ثم أتى بكمية كبيرة من من البلح السكوت ولكن وضعنا النفسي لم يمكننا من تناوله وقال إن عدد الشهداء كما تعلمون 18 وقد أخذ العدو جميع الجثث إلا واحدة وعندما جئنا لموقعها عرفنا أنه الشهيد عثمان عافه فقمنا بدفنه في المكان نفسه إلا أن العدو عاد وأخذ يفتش في مسرح المعركة وعثر على قبر الشهيد فقام بنبشه وأخذ الجثة وكان قتلى العدو ثمانيين جنديا وعشرات الجرحى وقد علق أجساد الشهداء في مدن تسني وهيكوتا وبارنتو وأغردات وكرن وقد نسي إنتزاع الشارات من كتفي الشهيد فوجاج وتعود تلك الشارات لضابط إثيوبي قتل في معركة باب جنقرين فأخذ الشهيد فوجاج كتافاته وعلق على كتفيه ويبدو أن إعتقد أنه قائد القوة لقد بدأ العدو تلعيق جثث المناضلين الشهداء بشهداء معركة تقوربا ولكن ذلك التعليق الذي أراد به العدو تخويف الشعب والشباب الارتري قد أججج في صدورهم الغضب وحفزهم للاتحاق بالثورة وقد جاء الينا قبل أن يمر أسبوع على المعركة أكثر من25 مقاتلا مستجداً ومقاتل مدرب وبهذا فقد أتى التعليق بعكس ماكان العدو يتمنى و يتصور وإنتشرت أخبار الثورة بقوة بين أبناء شعبنا وسار بها الناس فكانت دعاية كبيرة خدمت ثورة شعبنا أيما خدمة ما كان لنا أن نحققها في تلك الظروف من البدايات البالغة القسوة وبهذا أضحت الثورة حقيقة يستحيل تجاوزها وأن شعب إرتريا قد إنطلق في ثورته ولن يعود الى الوراء .

شحوتاي 20-10-2008 02:58PM

أيام لاتنسى من ذكريات المناضل محمد على إدريس ابو رجيلا



الحلقة السابعة تقوربا المعركة والأصداء :

كانت معركة تقوربا حامية الوطيس وكانت من أكبر وأطول المعارك التي خاضها جيش التحرير الارتري آنذاك وكانت معركة تقرير مصير بالنسبة للجبهة وعموم الثورة كان مقاتلينا البواسل يرددون أثناء القتال بين مختلف الارتال حوكي عاشا ليتذكر الرجال أخواتهم وعموم صبايا إرتريا اللاء ينتظرنهم وهم عائدين بالنصر المؤزر خاصة وأن مقاتلينا في أغلبهم من أبناء الريف الذين يفتخرون بالمرأة الأم والأخت والحبيبة والبنت ، لهذا كان لهذا الفخر أثره في الثبات والقتال أما مقاتلي العدو فكانوا في قمة الشجاعة كانوا يتقدمون في ساحة المعركة وكأنهم يتجهون لحلبة رقص كانت شجاعة قابلتها شجاعة وإيمان أكبر ولكنها شجاعة وإقدام كان يدافع عن الظلم والاستعمار ويموتون لتحقيق أحلام أباطرة إثيوبيا الاستعمارية ولهذا كانت هزيمتهم حتمية ، أما رجالنا فكانوا يزودون عن حق شعبهم في الحرية والاستقلال والحياة الكريمةلأن هؤلاء جاؤوا إلينا ليقتلعونا من ديارنا وليحكمونا ويلحقونا قسرا بإمبراطوريتهم ، عدنا اى قرية تقوربا مرة أخرى سألنا الأخ عثمان سليمان ابو موسى عن العدو وحركته مرة ثانية فقال لنا إن العدو غادر المنطقة نهائيا باتجاه هيكوتا وهو لايتواجد في النطقة ولابالقرب منها وكان الوقت ليلا لايسمح بالحركة وكان هدفه منعنا من ملاحقة العدو والالتحام معه مرة أخرى خوفا من الخسائر عدنا أدراجنا وبينما نحن نسير لاحظنا أضواء السيارات التي كانت تجوب المنطقة وأخذنا نسمع أنيين السيارات الذي لاينقطع والذي أخذ يعكر صفو الليل وأخذت قوات العدو تطوق جبل عوبل جزئياً من عد سيدنا طاهر وحتى جبل أدال معتقدين بأننا هناك أو هكذا جاءتهم معلومات على كل لم يتركوا حجرا على حجر أما نحن فقد نزلنا من الجبل للسهل ووزعنا رجالنا في شكل مجموعات صغيرة كل مجموعة مكونة من خمسة أفراد كما وزعنا عليهم ذخيرة البرين لاستخدامها في بنادق الأبو عشرة كان هذا التوزيع يناسبنا إذ يسهل علينا عملية الخروج من المنطقة المطوقة وفي حالة الصدام تكون خسائرنا أقل وقد أخذنا الأخ الشهيد ابراهيم قطوب ( استشهد في معارك بارنتو 1978م ) الى مغارة عميقة في الجبل بسبب تورم قدميه ، أما البقية فقد تحركوا خارج المنطقة وأذكر أثناء لعلة الرصاص ودوي القنابل إلتحق بنا المناضل محمد ابراهيم أكد (شئية ) من سكان قرية عد علي والذي كنت قد رفضته قبلها لصغر سنه وتعلق والده به وقال لي والرصاص يتساقط حولنا عم محمد على بالأمس رفضتني ولكن اليوم ستراني رجلاً ويبدو أنك لن ترفضني فأمسكت وسحبته للانبطاح الكلي على الارض وبالفعل كان مناضلا فارسا حتى أجبرته ظروف الأسرة للتفرغ لها وأذكر أنني كلفته مع المناضليين ابراهيم قولاي وابوبكر ادريس علي لمعرفة اين يتجه بعض المقاتلين الذين لمحناهم وإعتقدنا أنهم تاهوا واذاكانوا يريدون الفرارعليهم أن يجردوهم من السلاح ويتركونهم أينما أرادوا وكان هو الدليل لمعرفته بدروب المنطقة وبالفعل تمكنوا منا للاحاق بهم وعرفوا أنهم لايرغبون في الاستمرار فجردوهم من السلاح وكانوا ثلاثة وتركوهم يذهبون وجاؤوا إلينا بسلاح الثورة ، قررنا مغادرة المنطقة الى عوبل وكان معنا المناضل عثمان محمد إدريس أبوشنب الذي غادرنا ليأتينا بإسعاف من الأدوية والذخائر فإتفقنا معه على اللقاء في منطقة عوبل وغادر كل منا الى غايته وعاد الينا ابو شنب بأسرع مما تصورنا ومعه ذخائر وأدوية وسكر وكان هذا إنقاذاً كبيراً لم نتوقعه في تلك الأيام وأتى في معيته المناضلان الشهيدان عثمان صالح علي وكشه محمد كشه كما إلتحق بنا المناضل الشهيد حامد شريف وكان مقاتلا متمرساً في القتال وفارسا عرفته ساحة النضال الوطني فيما بعد وقبل أن نغادر المنطقة التحقت بنا مجموعة جديدة قوامها عشرون رجلا أذكر منهم أذكر منهم المناضل علي كرارحاج صالح ومحمد لباب وبراهيم حاج من قرية عد فكي وصلنا منطقة عوبل فعقدنا إجتماعاً عاما إألقيت فيه كلمة تشجيعية للمقاتلين ايها المناضلون لقد خضنا معركة بطولية مشرفة وكبيرة إستبسلتم خلالها ولقنتم العدو درسا لاينسى في البطولة والفداء لقد خضتم أكبر وأول مواجهة مع الجيش الأثيوبي النظامي وبالتحديد مع طلائع الفرقة الثانية التي قاتلت في كوريا والكنغو والتي كلفت بوأد ثورتنا ولقد كسرتم شوكتها وأشعرتموها بمعدن رجال الثورة وأصحاب الحق وبسالتهم وأعتقد أن رسالتنا وصلت ولولا الصدف وعدم معرفتنا بتضاريس المنطقة وإنتهاء الأجل لما إستشهد رفاقنا ولكنها أقدار الله وإن الحرب فيها النصر والهزيمة الانكسار والكر ونحن قدمنا ثمانية عشر شهيداً في هذه المعركة ولكن أكدنا على قوة إرادتنا في الاستمرار على طريق الثورة إما النصر أو الاستشهاد واللحاق بإخواننا الشهداء وسوف نستمر على هذا الطريق حتى نلقى الله ، وكما تذكرون لقد قلت لكم قبل هذا رداً على المناضل ابراهيم عمر( إستشهد لاحقا في معركة دمبلاس ) سوف يلتحق بنا الرجال وها هم اليوم عشرون رجلا وغدا سوف يكون العدد أكبر وستمتليئ الساحة بالرجال وسوف نطارد نحن العدو ونفتش عنه ثم نأتيه في المدن وأخيراً نقضي على أحلامه وإنشاء الله ننتصر وتكون إرتريا حرة مستقلة في نهاية المطاف وكنت في قرارت نفسي مؤمنا بكل حرف قلته وبأننا سوف نحقق الاستقلال ولكنني لم أتخيل أبداً أن يكون طعم دولة الاستقلال مرا بهذه الدرجة أي فصيل كان من يحققه ولكنها مشيئة الله لحكمة يعلمها ، ثم قمت بتقسيم القوة الى فصيلتيين واحدة بقيادتي وأخرى بقيادة المناضل كبوب حجاج على أن نلتقي في منطقة كلو قنحا تتجول فصيلة كبوب في المنطقة وحتى منطقة نقيب والى العمق في الصعيد إن إقتضى الأمر بينما تحركت أناالى منطقة بركا لعال عن طريق مقرايب ثم مقلو ثم منطقة تم بتا وكنت طوال هذا الطريق أعاني من بدايات تورم غريب في خصيتي اليمنى لم أعرف له سبب حيث قابلنا هناك مايطلق عليه أهلنا في تلك المنطقة ملك المطر وذهب اليه المناضل إسماعيل وأخذ منه عرقين ( من جذور الأشجار ) وأعطاني واحداً منهما وتحركنا من المنطقة وعندما وصلنا قرية دقا إزداد الورم فقمت بكي العرق وإنتقلنا الى قرية عد قناد ومنها الى أقدوب دقسي وكان الأهالي طوال هذا الطريق يسحبون الشوك على الأماكن التي داستها أقدامنا لإخفاء الأثر ، أخذ نرتب لضرب مركز انقرني ولكن مرض الأخ على كرار حاج صالح الذي إشتد حال دون ذلك ، فتحركنا بعد عبور نهر بركة الى العودة الى حيث الموقع الذي إتفقنا أن نلتقي فيه كلو قنحا وإتجه الزملاء الى المنطقة بينما إشتد بي المرض فعدت من منتصف الطريق الى كسلا وكان معي المناضل محمد علي سليمان ( قبرهوت ) وجاء المناضل الشهيد وإستلم القوة وأعاد المناضل الشهيد ابراهيم قطوب الذي كان جريحا الى كسلا وهناك كلفت بعد شفائي بمهمة أخرى وهي مهمة إخراج الجنود التي قضيت فيها كل عام 1964م ومطلع عام 1965م ثم كلفت بمهة أخرى في ساحل البحر الأحمر ونواصل .

شحوتاي 22-10-2008 09:39AM

أيام لاتنسى من ذكريات محمد علي إدريس أبو رجيلا



الحلقة الثامنة :



قلت في الحلقة السابقة كلفت بالتوجه لمنطقة البحر الأحمر وبالفعل ذهبت اليها عن طريق مدينة بورتسودان التي إنتظرنا فيه الأخ عثمان صالح سبي ثم إتجهنا معا الى طوكر وعقيق ومنها الى منطقة جزيرة ابن عباس وكان هدفنا البحث عن أماكن لتهريب وتخزين السلاح وقد سبق لي زيارة هذه المنطقة عام 1963م و في منطقة عقيق القى الأخ سبي محاضرة للمعلميين شرح فيها أهداف الثورة ثم قابلنا عمدة الألمدا الأخ الشهيد محمد أحمد قمع والذى أخبرنا بوجود عناصر تقدم إعانات مالية للناس وهذا ليس من شيم الثوار وكان يقصد على مابدى لي حركة التحرير التي كانت تنشط في هذه المنطقة إلا أن الأخ سبي وفي لقاءاته لم يتناول الحركة لامن قريب ولامن بعيد وكانت حركة تحرير إرتريا تشكل الغالبية العظمى للملتزمين في تلك المنطقة وللأسف فقد حاولوا من خلال البوليس طردنا من المنطقة . ولكن مسؤول البوليس السري في منطقة طوكر علي سعيداي ومعه محمد طاهر رفضا هذا التوجه قائلين اذا بدأنا من الآن بهذا الأسلوب فإننا سوف نعذب بعضنا بعضاً وسننصرف عن المهام الرئيسية وستنتشر بيننا الكيديات والجوسسه وهذا سيكون مدمرا وقال أرى أن نوجه لهم نحن دعوة للغداء وبالفعل وجهنا الدعوة ولبى الأخوة في الحركة في المنطقة الدعوة وشرح لهم سبي أهدافنا وخلفية القضية وقال لهم بأننا عائدون من حيث أتينا ولهذا فقد سعوا ليحجزوا لنا في أول سيارة مغادرة في صباح اليوم التالي وكانت وسائل النقل هي اللواري ولم يجدوا لنا المقدمة ولهذا فقد غادرنا راكبين سبت السيارة ودخلنا مدينة بورتسودان وبدأنا نقوم بجولات في المساجد والمعاهد ومختلف الأماكن التي يمكن أن نجد فيها الارترين والدعم لقضيتنا وبعد إكمال المهمة غادرنا الأخ سبي الى الخارج وترك معي رسالة موجهة للإخوة في الحركة لم أعرف مضمونها وعدت أنا أدراجي الى المنطقة بعد فترة في عام 1965م وكان معي هذه المرة ثلاثة من المناضلين وهم الشهيد محمد علي كشة والشهيد عواتي محمد فايد والشهيد محمود جنجر وكان الشهيد جنجر قد القي عليه القبض في مدينة كسلا وبحوزته آلة طباعة وضمنه الأخ المرحوم عبدالله حواشات (وكان من بين العضوية الأساسية للجبهة وهومن مواطني ريفي كسلا وقد بقى ملتزما وفاعلا في الجبهة ووفيا لمبادؤها حتى توفاه الله ) وكانت خطتنا أن ندعي أمام السلطات القضائية أنه قد توفي لتسقط عنه المطاردة كان هدفنا جزيرة ابن عباس وإستطلاعها بشكل جيد مرة أخرى خاصة وأننا فشلنا في المرة السابقة وكانت خطتنا الادعاء بأننا في زيارة خاصة لإبن عباس الولي وعزمنا على شراء خروف لندعي بأنه كرامة للزيارة وفي حقيقته كان غذؤنا طوال مدة الاستطلاع وأنه سيكفينا للاستطلاع الجزيرة وما حولها وقربها وبعدها من الحدود والمياه الإقليمية الارترية دخلنا الجزيرة فوجدنا أنها ملائمة بكل المقايس لغرضنا وفيها مخابئ معقولة وبعيدة عن مواقع السلطات السودانية وبينما كنا نفتش ونجول في المنطقة رآنا بعض المواطنيين وكان يعرفون الأخ محمد على كشة في مراحل سابقة فأبلغوا السلطات ومثلنا جميعا أمام المسؤول الأول الأخ محمد الحسن فسألنا عن أنسابنا فأجبناه وهم يسمعون فإلتفت إليهم قائلا هؤلاء أبناء كم وأنا عندما قلت لكم إنتبهوا للغرباء كنت أعني الأجانب ( الخواجات ) وليس مثل هؤلاء وأجزم أن قصده كان التسهيل علينا الآن وفي المستقبل وبعد أن أكرمنا مرة أخرى إنطلقنا من عنده الى عقيق حيث إتصلنا بالأخ آدم محمود وكان يدير قهوة وكان من بين أعضاء الجبهة الأوائل في تلك المنطقة فقال لنا البلد ليس على مايرام ولهذا إذا كانت عندكم أية ممنوعات إتركوها هنا وبالفعل تركنا ما كان معنا بحوزته كما طلب منا تنسيق كلامنا لاحتمال الإستجواب من البوليس في منطقة مرافيت لهذا نسقنا كلامنا وحددنا أن يكون الضامن الأخ الأمين شنقراي ولحسن الحظ لم يحدث شيئا ، أخذنا راحة لثلاثة أيام من عناء الرحلة ومطباتها ثم أرسلنا الأخ عواتي ومحمد على كشة الي حيث أغراضنا عند آدم محمود وإتفقنا أن يعودوا بها هم الى إرتريا عن طريق البرخاصة وأن الأخ محمد علي كشة يعرف دروب هذه المنطقة فضلا عـــن أنهما يجيدان الألسن السائدة في مناطق العبور الى إرتريا أما أنا والأخ جنجر فقد عدنا الى كسلا ومنها الى الميدان الذي لم أمكث فيه طويلا إذ كلفت مرة أخرى للعودة الى مسألة السلاح وكان برنامجنا هذه المرة تهريب السلاح عن طريق البحر كانت مهمة في غاية الخطورة إذ كنا نتعامل مع ممنوعات تصل العقوبة فيها حد الإعدام إذا قدر الله وسقط أحدنا كما كنا نمشي بين خطرين خطر الحكومة السودانية إذاما إقتربنا من المياه الإقليمية السودانية والحكومة كانت لها علاقات وطيدة مع الامبراطور والحكومة الاثيوبية وخطر الحيوانات البحرية والمد البحرى الذي كان صعبا على قواربنا الصغيرة التعامل معه وخطر الحيوانات البحرية المفترسة كانت مهمة محفوفة بالمخاطر ولكن من أجل أرتريا لم نكن نرى الصعاب ولهذا إتخذنا قرار يسمح لكل من يوشك أن يقبض عليه أغراق الحملة التي معه والغرق معها حتى يبقى السر وتستمر الثورة في إستخدام البحر ببقاء السر في أعماق البحر ، كنا نستقبل السلاح في هذه الجزيرة النائية ثم خلقنا مواقع للتهريب داخل إرتريا وفي تلك المواقع كنا نستقبل السلاح المهرب ونخزنه في السلال الجبلية وعندما تأتينا الجمال نحمله عليها حتى منطقة أدوبحا ونخطر القيادة التي تخطر بدورها قادة الوحدات المقاتلة وتحدد الكميات التي يجب أن يستلمها ايا منهم وفي مرحلة المناطق العسكرية ربط الأمر بهم مع حصة هيئة التدريب والفصائل المساعدة وحصة القيادة التي كانت تخزن كإحتياط وعند إنشاء المنطقة الخامسة فقد جئت بكل العتاد الذي وجه لها وكان عبارة عن ثلاثمائة رشاش تومقان وقنابل يدوية وقد إستلمته المنطقة الخامسة في منطقة يكارع ، وبعد تشكيل القادة الثورية بتاريخ 22/7 /1965م بقرار من المجلس الأعلى من الإخوة التالية أسماؤهم :

1 ـ محمد سعد آدم رئيسا للقيادة الثورية

2 ـ الزين ياسين شيخ الدين ( بدل عمر جابر ) مسؤول الإعلام بالعربية

3 ـ والداي قدي مسؤول الإعلام بالتجرنية

4 ـ أحمد محمد علي عيسى مسؤول الاستخبارات

5ـ صالح حدوق مسؤول عن الشؤون العامة

6 ـ عمر حاج إدريس مسؤول المالية

7 ـ الاستاذ محمود محمد صالح مسؤول عن الجماهير

8 ـ جعفر محمد عقبا تيدروس مسؤول الامداد والتموين

9 عبد عثمان مسؤول الشؤون الصحية

10 ـ محمد إسماعيل عبده سكرتير القيادة

كما شكلت في نفس الفترة بتاريخ 22/7 / 1965م المناطق العسكرية تأثرا بالتجربة الجزائرية وبهدف توسيع رقعة إنتشار الثورة وقد عارض هذا التقسيم بعض المناضلين وقالوا بأنه وفي ظل واقعنا قد يسبب منازعات ولكن الأكثرية رأت عكس ذلك فشكلت المناطق العسكرية على النحو التالي :

1 ـ المنطقة العسكرية الأولى : محمود ديناي رئيسا صالح محمد إدريس ابوعجاج نائبا موسى محمد هاشم مفوضا سياسيا كما كان هناك مكلفين في الشؤون الصحية والمالية والأمن .

2 ـ المنطقة العسكرية الثانية : عمر حامد إزاز رئيسا محمد عمر آدم نائبا محمود إبراهيم شكيني مفوضا سياسا .

3 ـ عبد الكريم أحمد رئيسا ونائبه حامد جمع ـ حامد صالح سليمان ، أحمد ابراهيم سكرتير مفوضا سياسيا .

4 ـ المنطقة الرابعة محمد على عمرو رئيسا علي معتوق نائبا ورمضان محمد نور مفوضا سياسيا .

5 ـ المنطقة الخامسة والاي كحساي رئيسا حشال عثمان نائبا قيلاي مفوضا سياسيا وقد كونت هذه المنطقة بقرار من القيادة وقد عانت الأمرين لأن سكان المنطقة كانوا غير متفاعلين مع الثورة كما كانت مركزا قويا للعدو لوجود العاصمة فيها وإزدادت معاناة هذه المنطقة كثيرا عندما سلم رئيس المنطقة والمفوض السياسي وعددا من المناضلين فكلف بالقيادة المناضل ابرهام تولدي وقد تم إستدعاؤه ونائبه وتركت المنطقة لقائد السرية الأولى والثانية الشهيدين على جامع عامر وقبرهوت ودي حمبرتي وبعد ذهابهما كلف بالقيادة عبدالله إدريس محمد وأسياس أفورقي مفوضا سياسيا بعد أن جاء من دورة الصين .

كنت خلال مرحلة المناطق كلها أعمل في جانب تهريب ونقل الأسلحة وخلال المراحل المختلفة عمل معي في ذلك الحقل الخطير من القادة الإخوة والأبناء أحمد محمد علي عيسى وجعفر محمد و حسين خليفة محمد علي ومحمود حسب محمد وأحمد بن عامراي وأذكر في إحداى المرات أن الأخ المناضل أحمد محمد علي عيسى وكان المسؤول عن الاستخبارات في القيادة الثورية كان معنا في منطقة جزيرة ابن عباس وكان على متن المركب الذي وصلنا ويعاين السلاح وفجأة جاء إعصارا قويا من جهة الشمال فذهب المركب بقوة الإعصار جنوبا ولحسن الحظ كان معه الربان إستبدبنا القلق وأرسلنا زملاء الى بورتسودان ليبعثوا ببرقيات الى القيادة ولحسن الحظ فقد وصل المركب منطقة ميناء بربرة الصومالي ورسى هناك وعندما علمت السلطات الصومالية حقيقته زادت الأسلحة والذخائر وعاد الينا المركب وقدزادت حمولته ضعفي الحمولة التي كانت عليه وحمدنا الله على سلامة زملائنا وعلى هذا الدعم غير المتوقع وبعد منتصف عام 1967م تم نقلي مرة أخرى الى الجيش وحقيقة كنت في قمة الملل والتعب من عتالة الأسلحة وأصبت بأوجاع وآلام حادة جدا في ظهرى لازالت تلازمي حتي اليوم .

شحوتاي 23-10-2008 12:12PM

أيام لاتنسى من ذكريات محمد علي إدريس أبورجيلا

الحلقة التاسعة سلبيات وإيجابيات مرحلة المناطق


أولاً : ايجابيات المرحلة :



· مكنت تجربة المناطق من توسيع رقعة إنتشار الثورة الارترية وتجنيد أعداد كبيرة من المناضلين لرفد الكفاح الوطني الذي تخوضه جبهة التحرير الارترية بآليات جديدة على المجتمع الارتري بعد أن فشلنا في الحصول على حقوقنا بالوسائل السلمية والسياسية .

· وسعت هذه المرحلة من رقعة قبول الفعل النضالي المسلح الذي أشعلت أواره طليعة من أبناء شعبنا بقيادة الشهيد القائدحامد إدريس عواتي ورفاقه وشاء ت الأقدار أن أكون واحدا من هؤلاء الذين تحملوا تبعات تلك البدايات التي أسس لها نفر عزيز من أبناء شعبنا وعلى رأسهم إدريس محمد آدم ومحمد الشيخ داؤد آل سيدنا مصطفي وسيدنا سليمان محمد الأمين والاستاذ محمود محمد صالح وأعضاء اللجنة المركزية التأسيسة في القاهرة وغيرها ثم أعضاء المجلس الأعلى الأول وأخيرا منسوبي القوات المسلحة السودانية من الارترين محمد سعد ، طاهر سالم ، عمرإزاز ، محمد إدريس حاج، أحمد محمد علي ، بابكر محمد ‘دريس ، صالح حدوق وغيرهم .

· شكلت في هذه المرحلة تشكيلات واسعة من الوحدات الجماهيرية في المدن والأرياف كما شكلت فروع جماهيرية لها قياداتها وتستند على الخلايا السرية السباعية أوالخماسية في المدن الارترية المختلفة وكانت لتلك الفروع أسماء حركية ورموز مثل فرع القمر ويقصد به فرع قلوج والفرع الأبيض ويقصد به فرع أم حجركما كان لكل فرع ختم خاص به وقد لعبت تلك الفروع دوراً تاريخيا كبيرا وقدمت من قياداتها شهداء على طريق الحرية .

· فصلت الثورة في هذه المرحلة مسائل التقاضي ووجهت أبناء شعبنا بعدم التقاضي في محاكم الاستعمار وحملت القضايا للثورة ورغم عقم بعض الحلول إلا أن شعبنا وللروح المعنوية العالية وحب الثورة كانوا يتقبلون تلك الحلول بروح عالية فلا تظهر تلك القضايا مرة أخرى .

· شنت الثورة خلال تلك المرحلة مئات المعارك الحربية في طول البلاد وعرضها سواء في المناطق الريفية أو المدن أوالبلدات أو مراكز العدو الصغيرة وقد أدى تراكم تلك المعارك الى إنكماش رقعة إنتشار العدو والحد من حركته وشلها والسيطرة والسيادة شبه الكاملة على الريف الارتري مما أجبر العدو على الخروج في شكل وحدات عسكرية كبيرة وأحيانا في قوافل .

· تدريب أكبر عدد ممكن من المناضلين على فنون القتال ورفد الثورة بهم وخلق وحدات قتالية جديدة .

· إبقاء الثورة بالتمويل الذاتي والأهلي ومشاركة المواطن في تحمل تغذية المقاتلين ولم يبخل شعبنا العظيم في تمويل الثورة ومقاسمتها خبز أولاده بشكل كلي كما ساهم بقوة في نقل الجرحى وتطبيبهم وتقديم التغذية اللازمة لهم وإستضافتهم في البيوت وخاصة في مدن شرق السودان كسلا ـ القضارف ـ بورتسودان ـ طوكر ـ أروما .

· تدريب أعداد كبيرة من الممرضين من جيش التحرير الارتري ومدهم بما أمكن من الأدوية الأساسية وخاصة حقن قاطع النزيف والرباطات والمطهرات والمضادات الحيوية .

· كان الجنود في المنطقة الواحدة من أنحاء إرتريا وإن غلب عليهم أبناء المنطقة في بعض الأحيان إلا أن هذا الأمر كان محسوما ولم يكن في المنطقة من أبنائها سوى القادة الفوقين .



ثانياً السلبيات :

· لم تقم تلك المرحلة على دراسة الواقع الارتري بموضوعية وعلى مدى تأثير تقسيم المناطق العسكرية على الواقع النضالي والاجتماعي وتحول قادة المناطق الى قادة واسعي الصلاحية بأزيد مما يحتمل وإن التجربة اثبتت أن من عارض كان على صواب .

· إنتشرت الحزازات غير المقبولة بين مختلف المناطق واستشرى بينها التفاخر والتنافس غير المقبول .

· دخلت القوة المساعدة وهيئة التدريب طرفا في تلك النزاعات بدلا من أن تكون كما أريدلها هيئة لتدريب مقاتلي الثورة كما أنهما عانيتا من شح التمويل وإنعدامه وأخذت تفتش عن مناطق تمول منها مما أدخلها في نزاعات مع مختلف المناطق وخاصة الأولى والثانية وأثر على المواطنيين الذين كانت تؤخذ منهم إشتراكات من أكثر من جهة .

· تحول قادة المناطق الى أمراء في مواقع إدارتهم الميدانية وإنعزلوا عن بعضهم بعض بل ونشبت المشادات بينهم بسبب حدود المناطق وإنعدم التعاون المأمول .

· كانت بعض المناطق فقيرة من حيث مواردها وضعبفة من حيث أعداد الملتزمين بالثورة مما إنعكس على تمويلها الذاتي وكانت تحتاج الى برامج للتجنيد أوساط المواطنيين وكانت أكثر تلك المناطق معاناة المنطقة الثالثة والخامسة ، كما كانت بعض المناطق غنية بدرجة كبيرة والأخرى فقيرة الى درجة العدم ، وكانت المنطقة الأولى والثانية من أغنى المناطق تليهما المنطقة الرابعة والتي كانت تمول من جماهيرها بالاضافة لإشتراكات وتبرعات السعودية واليمن .

· هذا الواقع خلق إختلافا في وضع الجنود مما ولد حزازات لامعنى لها وخلق مرارات ونزاعات خافتة مرة وعالية مرات أخرى .

· دفع ما سبق القيادة الثورية لايجاد مقر واحد للجنود وقيمة واحدة تدفع للجميع وكان عبارة عن شلن في اليوم وكان هذا المبلغ يزاد لبعض الجنود وخاصة الذين ليس لهم أهلي ومعارف مما دفع بتفسير هذا الأمر بشكل خاطئ وإعتباره تميز غير ضروري .

· لم يكن هناك تنسيق بين المناطق في المواجهات العسكرية بحيث تستطيع إسعاف بعضها بعضاً وغالباً ما كانت كل منطقة تواجه مصيرها وحدها في غالب الأحيان .

· كانت كل منطقة تعج بالمشاكل الداخلية التي كانت تؤجج من بعض أعضاء المجلس الأعلى الذين كانوا يبحثون عن نفوذ .

أما القيادة الثورية فقد أخذت تتفرج على هذا الواقع وتلك المشاكل رغم أني أعذرها لأنها كانت تحت وطأة المطاردة المستمرة من قبل السلطات السودانية ولكنها أيضا لم تكن لها صلاحيات واضحة على قادة المناطق الذين يتساون معها في الدرجة التنظيمية وقد ركزوا جهدهم في الإستمرار بتسريب السلاح والنصح وحتى تسريب السلاح والذخيرة كان فقط الى المنطقةالخامسة .

شحوتاي 24-10-2008 10:34AM

أيام لا تنسى من ذكريات المناضل أبو رجيلا

الحلقة العاشرة
قصة تسريب السلاح للميدان



لتحقيق هدف تسريب السلاح وتهريبه لمناضلينا وثورة شعبنا في الميدان إخترنا جزيرة إبن عباس لقربها من إرتريا ولأنها جزيرة نائية ومهملة وبعيدة عن إدارة السلطات ويمكن الوصول إليها وكان هناك غطاء ملائم للتجوال في تلك الجزيرة وكان يتمثل قي الادعاء بأننا في زيارة لضريح الشيخ والداعية الكبير إبن عباس ولهذا تحركنا لاستطلاع المنطقة وكان معنا خروف لزوم الأكل لأطول مدة ممكنة وللإدعاء بأنه كرامة للمقام المجيد وصلنا الجزيرة وقمنا بإستطلاع

المنطقة ميدانياً فوجدنا فيها كفاية في المياه ووفرة في المخابئ التي يمكن إستخدامها ريثما يتم نقل العتاد بعيدا عن عيون من يطرقون الجزيرة صدفة من الصيادين ، كان موقعاً مقبولاً وملائماً للمهمة مع التقيد الشديد بسرية المهمة .

ولسوء الحظ شاهدنا المواطنون المحليين فأبلغوا المسؤول الأول في المنطقة وكان الأخ محمد الحسن وكان مديراً للبوليس فسألنا عن قبائلنا وأنسابنا فأجبناه فإلتفت إلي المواطنين وقال لهم هؤلاء أبناؤكم وأنا عندما طلبت منكم الانتباه للغرباء لم أقصد إلا الأجانب أي الخواجات وليس هؤلاء أمثال هؤلاء وهذا الأمر سهل مهمتنا للأيام التي تلت إذ عملنا في المنطقة دون أن يهتم بنا أحد من المواطنين حتى ربحنا الجميع وجندناهم وصاروا كاتمين لأسرار الثورة حافظين لأمانتها ، أكرمنا الأخ محمد الحسن إنطلقنا بعدها إلى عقيق وإتصلنا بالأخ آدم محمود وكانوا يدير مقهى في كسرة عقيق وهي أشهر مقهى للعابرين على ذلك المكان وكان من بين أعضاء الجبهة الأول في المنطقة رحب بنا وشرح لنا الأوضاع وطلب منا ترك أية أشياء نخاف عليها معه وأن ننسق كلامنا لاحتمال إستجوابنا من البوليس الذي يشعر بشيء ما وكان يقصد مرافيت التي كانت أمامنا ونحن بدورنا إتفقنا على تنسيق الكلام وعلى أن يكون ضامننا الأخ الأمين شنقراي فيما إذا حصل شيئ ولحسن الحظ لم يقابلنا أحد .

وبعد أن أخذنا راحة لثلاثة أيام عاد الأخوين الشهيد محمد على كشة والشهيد عواتي محمد فايد إلى آدم محمود حيث أغراضنا على أن يعودا إلى إرتريا براً عبر الطرق التي يعرفها الأخ محمد علي أما أنا والأخ الشهيد محمود جنجر فعدنا إلى كسلا ومنها إلى الميدان الذي لم أمكث فيه طويلاً إذ تمت إعادتي إلى المنطقة التي عايناها للسلاح في البحر وبدأت المهمة منذ العام 1964م وحتى العام 1967م .

كانت مهمة غاية في الخطورة يلفها الموت في كل الأوقات ، كنا نعمل بين تهديدين تهديد العدو الإثيوبي وأجهزته الاستخبارية وخطر الحكومة السودانية إذا ما إقتربنا من المياه الإقليمية التي كانت تجول فيها مراكب خفر السواحل بالإضافة لتهديد آفات البحر وكنا نعيش في حالة مستمرة من القلق على مصير السلاح الذي كرسنا له حياتنا والخوف من أن يحدث خطأ ما في التخزين للسلاح وقد يقود لانفجار يقضي علينا ويتلف ما عانينا من أجله ويفتضح أمرنا ونحرم إلى الأبد من موقع ممتاز قبل أن نجد البديل الآمن و المؤمن على الشواطئ الإرترية ولهذا كنا حذرين لدرجة بعيداً جداً إذ كنا نضع الأسلحة في مكان والذخائر في مكان آخر بعيد وصواعق التفجير في مكان ثالث كما تعاهدنا إذا حدث وشعر أي فرد أو مجموعة بالتهديد أو المداهمة وهو على متن قوارب الأسلحة أن يغرق الحمولة ثم يغرق نفسه مستشهداً في سبيل بقاء السر ولكن والحمد لله لم يحدث هذا وأصبح الأمر مجرد تحوط للأسوأ ليس إلا .

كنا نستقبل السلاح ثم نخزنه بدءاً من الجزيرة وبين الجبال وفي محطات ينقل بينها السلاح بالجمال حتى يصل إلى أيدي المقاتلين والقيادات الميدانية لجيش التحرير الإرتري وكان لنا أكبر مركز للسلاح في منطقة أدوبحا وكان أمر توزيع السلاح في تلك الفترة يتم تحت إشراف القيادة الثورية وشاءت الأقدار أن أحمل ومن معي من مناضلين مسؤولية السلاح تحت إشراف القيادة الثورية ممثلة في قسم الإمداد والتموين وقسم المخابرات وأثناء تلك الفترة كلفت بجلب سلاح المنطقة الخامسة وكانت عبارة عن ثلاثمائة رشاش تومقان وقنابل يدوية ورشاشات خفيفة وقد جئنا بها إلى منطقة يكارع حيث إستلمتها المنطقة الخامسة .

وأذكر وبعد تشكيل القادة الثورية بقرار من المجلس الأعلى بتاريخ 22/ 7 / 1965م وشكلت وكانت عرضة للإضافة والحذف من الإخوة الآتية أسماؤهم :

1/ محمد سعد آدم رئيساً .

2 / أحمد محمد علي عيسى مسؤولاً للإستخبارات .

3 / عمر حاج إدريس مسؤولا للمالية .

4 / الزين ياسين شيخ الدين مسؤولاً للإعلام بالعربية . وكان بدلا من عمر جابر عمر الذي ذهب لمواصلة دراسته في الخارج .

5 / صالح حدوق مسؤولاً للشؤون الاجتماعية .

6 / الأستاذ محمود محمد صالح مسؤولا للشؤون الجماهيرية .

7 / والداي قدي مسؤولاً للإعلام تقرنيا .

8 / جعفر محمد عقبا تيدروس مسؤولاً لإمداد والتموين .

9 / عبد عثمان مسؤولاً للشؤون الصحية .

كما شكلت قيادة هيئة التدريب من كل من 1 / عمر محمد علي دامر قائداً 2 / عبد الله إدريس درار نائباً ، وقادة للفصائل المساعدة والتي بدأت بفصيلتين بقيادة كل من محمد عمر عبد الله أبو طيارة وحاج موسى علي سمرة .

كما شكلت في ذات التاريخ المناطق العسكرية وعارض بعض المناضلين إلا أن القيادة كلفت قادتها وكانوا على النحو التالي :

المنطقة الأول 1/ محمود ديناي قائداً 2 / صالح محمد إدريس أبو عجاج نائباً 3/ موسى محمد هاشم مفوضاً سياسياً .

المنطقة الثانية 1 / عمر حامد إزاز قائداً 2 / محمد عمر آدم نائباً 3 / محمود إبراهيم شكيني مفوضاً سياسياً .

المنطقة الثالثة 1/ عبد الكريم أحمد قائداً 2/ حامد جمع نائباً أستشهد وكلف حامد صالح سليمان

3 / أحمد إبراهيم سكرتير مفوضاً سياسياً .

المنطقة الرابعة 1 / محمد علي عمرو قائداً 2/ علي معتوق نائباً 3 / رمضان محمد نور مفوضاً سياسياً .

ثم أنشئت المنطقة الخامسة1 / والداي كحساي قائداً سلم للعدو 2 / حشال عثمان نائباً أستدعي لمقر القيادة 3 / قيلاي مفوضا سياسياً سلم نفسه للعدو .

بعد ذلك التشكيل وصل إلى منطقة عملنا ثلاثة من الزملاء وهم الأخ أحمد محمد علي عيسى رئيس قسم الاستخبارات بالقيادة الثورية والأخ جعفر محمد رئيس قسم الإمداد والتموين بالقيادة الثورية والأخ حسين محمد على خليفة وكانت الأسلحة في تلك الفترة تتدفق إلينا بشكل منهجي مستمر وبكميات معقولة ولكن حاجتنا في الميدان كانت أكبر من ذلك بكثير بسبب التدفق الكبير والمستمر للمناضلين كنا نقوم في تلك الفترة بتفريغ المراكب وتخزين الأسلحة ثم تحميلها على ظهور الجمال والسير بها إلى أعماق البلاد في ظروف أقل ما يقال عليها أنها قمة المغامرة وكان الأمر غاية في الصعوبة والإرهاق للجميع وبصورة أكبر لمن هم في سني وعلى كل حال خطى تحتم علينا السير فيها .

وأذكر وعندما جاءنا الزملاء المذكورين أعلاه صعد الأخ أحمد إلى المركب وبينما هو على متنه هبت عاصفة عاتية جرفت المركب في عرض البحر وذهبت به بعيدا فأجبر الربان للسير بها بإتجاه الريح التي أخذت تدفع المركب ولم تتوقف لأيام وإنقطعت صلتنا بالمركب عشنا في قلق بالغ فإتصلنا بمقر القيادة الثورية لإعلامها بالأمر الجلل ، وبعد إسبوع من إخطارنا لها أعلمتنا القيادة بأن المركب قد رسى بسلام في ميناء بربرة الصومالي وعندما علموا بأمره حملوه بشحنة إضافية من الأسلحة ، تنفسنا الصعداء وحمدنا الله على سلامة زملائنا وصلتنا برقية عبر بور تسودان مفادها بأن المركب قادم إليكم في غضون أيام وبالفعل وصلنا المركب وهو محمل بسلاح إضافي قدم من الصومال وكان أغلبه أسلحة إيطالية ، كانت مهمة العمل في التسليح من أعقد وأصعب المهام التي كلفت بها وظللت أعمل فيها حتى العام 1967م ثم أستدعيت من قبل القيادة ووجهت مجددا للوحدات العسكرية وكلفت بقيادة سرية وكانت السرية الرابعة وكانت منطقة عملها في المنطقة الأولى هكذا عدت مرة أخرى لقيادة العمل القتالي .



وسنواصل

شحوتاي 26-10-2008 08:38AM

أيام لا تنسى من ذكريات ابورجيلة الحلقة الحادية عشرة
أيام لا تنسى من ذكريات المناضل محمد على إدريس أبو رجيلا

الحلقة الحادية عشر
قصة المناطق العسكرية الإيجابيات والسلبيات


كانت تجربة المناطق العسكرية من ثمار التجربة الجزائرية وثورتها التي كانت تخوض معركة تحرر وطني شرسة ضد الاستعمار الفرنسي الذي أخذ في بعض أوجهه الطابع الاستيطاني والاستئصالي للثقافة والقيم الوطنية والقومية الجزائرية وبالفعل كادت أن تتلاشى هوية الشعب الجزائري والتي لاتزال أثار فعلها تمتد حتي اليوم ، تأثرت قيادة الجبهة التاريخية ممثلة في المجلس الأعلى بتلك التجربة الفتية التي كانت معركتها الكبيرة تدور في تلك الأيام وكانت علي أبواب النصر في الوقت الذي ونحن نؤسس فيه لاندلاع ثورة شعبنا الإرتري وقبيل تطبيق التجربة علي ميدان الواقع الإرتري حسمت جبهة التحرير الوطني الجزائري المعركة علي الأرض ما أجبر فرنسا للدخول في مفاوضات مباشرة مع قيادة الثورة وأقرت بالحقوق الوطنية لشعب الجزائر وانسحبت قواتها من البلاد .

وكان ذلك النصر الكبير الذي حققه الجزائريين عالقاً في أذهان قادة ثورتنا فقرروا إتباع نمط تجربة الولايات العسكرية الجزائرية دون دراسة للتجربة في بلادها لمعرفة إيجابياتها وسلبياتها الفوائد والعثرات لتجسيد تجربة تلاقي سلبيات التجارب الأخرى كما لم يتم تبني التجربة بعد دراسة الواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي الإرتري ، بل جاء القرار القاضي بتطبيق تجربة المناطق العسكرية وفي مطلع أغسطس 1965 م طبق علي الأرض وقسمت البلاد علي أربعة مناطق عسكرية ثم ألحقت المنطقة الخامسة في نوفمبر 1966م .

وأنا لم أقل من العيب الاستفادة من تجارب الآخرين ولكن لازلت عند قناعتي بعدم التفكير والعمل بمنطق هؤلاء فعلو كذا ونجحوا فعلينا أن نفعل مثلما فعلوا وينسى أن لكل بلد وشعب خصوصيته التي يجب حسابها عند إتخاذ قرارما ومن هذا الباب أتطرق للأمر ومع كل ما يقال عن تجربة المناطق فان العمل كانت له جملة من الإيجابيات التي لايمكن تجاوزها أو إغفالها لأننا لم نكن على توافق معها أو إختلفنا مع التجربة أو الجبهة برمتها .

أولا الإيجابيات :

· مكنت تجربة المناطق توسيع رقعة انتشار الثورة وجذبت إليها أعداد كبيرة من المناضلين من المدن والأرياف كما وسعت من أعداد الملتزمين بخط النضال وزادت من أعداد العضوية الملتزمة بدفع اشتراكاتها وتبرعاتها بانتظام والاشتراك هو معيار للولاء والالتزام وبدون التقيد بة لايمكن للعضو أن يقول أنا أنتمي لهذا التنظيم أبداً وهو عنوان للوعي والإيمان بالأهداف التي تناضل من أجلها وهو أداة تمويل الثورة لتحقيق الأهداف وقد وصل شعبنا لدرجة عالية في الالتزام بالاشتراكات بل وكان يدفع أكثر عبر التبرعات وكان لأهل الريف والرعاة الدور الكبير في دعم الثورة وبقائها وخاصة منطقة الانطلاقة الأولى التي دفعت ثمناً غالياً جدا ، أستطيع أن أقول أنهم من بين أسباب نجاح الثورة وإستمرارها وتصاعدها وخاصة في سنوات العسرة.

· خلقت في هذا المرحلة بنية جماهيرية قوية جداً وواسعة علي طول إرتريا وعرضها وكانت تتسع باستمرار وكانت في بعض مواقعها قوة فاعلة سياسياً وإقتصاديا وإجتماعياً قوة رافدة للثورة قولاً وفعلاً عملت في أخطر المواقع من أجل إنتصار الشعب الإرتري المظلوم وقضيته العادلة وقدمت عشرات الشهداء .

· فصلت الثورة في هذه المرحلة وبشكل نهائي تقريباً كل عمليات التقاضي في مختلف التشكيلات وسحبتها من المدن والمراكز إلى الريف حيث الثورة والثورة ، وكان الغرض فك الارتباط بأجهزة التقاضي التي أنشأها العدو الإثيوبي وحرمانها من موارد التقاضي والرسوم وإعطاء رسالة عدم اعتراف بهذه المؤسسات وهز هيبتها وهيبة الاستعمار المشرف عليها حتى لم يبق للحكومة الاستعمارية سوي ملفات العقارات وتصاريح التنقل ومشكلات البارات والمقاهي وبعض سفا سف الأمور، وكان أبناء شعبنا لفرط تعلقهم بالثورة ومحبتهم لها كانوا يقبلون حلولها رغم أن بعضها لم يكن أكثر من طبطبة ومع ذلك لم تكن المشكلات تظهر مرة أخرى .

· قوت الثورة الارتباط الشعبي مع أشقائنا أبناء الشعب في السودان وإستفادت من وجود القبائل المشتركة والتي تعـيش في شـمال وغــرب إرتـريا وشرق الســودان وقــوت من منا فذها غير المنظورة للحكومات السودانية التي كثيراً ما كانت لها مواقف معادية وسلبية في أحسن الأحوال سلمت مناضلين أعدمتهم السلطات الاستعمارية الإثيوبية وضيقت على مناضلينا وطاردتهم وحكمت على العشرات منهم بالطرد ورمتهم على بوابات الحدود عرضة لخطر إبادتهم من العدو، في تلك الفترة إستفادت الثورة من الأصول والأنساب وحداثة الحدود في أذهان الأسر والقبائل التى قسمتها حدود الاستعمار الأوروبي بلا رحمة ودون إعتبار لمصالحها ووحدتها الإثنية وكانت عامل حماية للكثير .

· شنت الجبهة في تلك المرحلة عشرات المعارك الحربية في طول البلاد وعرضها بل وعلي العديد من المدن والبلدات والمراكز ووضعت العديد من المواقع النائية خارج قبضة العدو نهائيا بل وفرضت علي العدو التراجع والقتال بأفواج كبيرة كان يسهل علي الثورة وضع الكمائن في طريق حركتها البطيئة والانقضاض عليها وسلب عتادها .

· بسطت الثورة سيادتها وأخذت توسيع من نطاق السيادة بالتدريج حتى أضحي مناضلي شعبنا المشادة في الريف الذي أجبر العدو للخروج إليه علي شكل قوافل والتى كانت تتعرض للهجمات أثناء السير والعودة خلقت تلك المرحلة كادراً عسكرياً إتسم بالتجربة العسكرية القتالية العالية وخاصة في حرب العصابات كما أنشأت كوادر في الاستخبارات والأمن والتمريض والاتصالات وكانت تتوسع في هذا المجالات بالاستمرار .



سلبيات التجربة :

· لم تقم التجربة علي دراسة تفصيلية للواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والتركيب القبلي والديني وأثره السالب والمحتمل علي التجربة ووضع الحلول للمشكلات المحتملة أو التى قد تنشأ وللأسف الشديد أخذ البعض يفسر الامور بأبعاد مناطقية وقبلية لم تكن مبرأة من النوازع والرغبات الذاتية كما إستغلها البعض في صراعاتهم الذاتية ونفخوا في تلك التفسيرات وأعطوها أبعاداً لم تكن في ذهن من خطط لمشروع المناطق العسكرية وفهم البعض أنها أداة إبعاد لأفراد وشرائح معينة ولم يكن الأمر صحيحا أبداً ولكنها أستغلت فيما بعد لتهيئة أرضية الانقسام في جسم الثورة ولكن وإذا ما أمعنا حول المكلفين بالمهام القيادية في كل منطقة لوجدنا أنها غطت كل التركيب الاجتماعي والديني الإرتري بشكل شبه تام ولكن هذه النظرة السلبية إستمرت وتصاعدت وكان يغذيها بعض أصحاب المآرب والأغراض والمتضررين في مختلف المراحل انتشرت في تلك المرحلة وإسقاطاً علي ما سبق الحزازات كما إستفحلت المنافسات غير المسؤولة بين مختلف المناطق كما أنتشر التفاخر بوجهه السلبي .

· دخلت هيئة التدريب والقوة المساعدة طرفاً في تلك الصراعات المفتعلة بدلا من أن تبقي هيئة لتدريب جميع مقاتلي الثورة من مختلف المناطق وكان الآمر انعكاساً لمعاناتها في فقدان التمويل والإمداد فأخذتا تجمعان الاشتراكات والتبرعات ، للواقع السابق كان يؤخذ من المواطن أكثر من اشتراك مما خلق للمواطنين معاناة وأخذة الحركة باتجاه جمع الاشتراكات والتبرعات بعداً قبلياً كان له أثره السلبي ونسي هؤلاء أن أي إنسان له أهلة وقبيلته كما لهم وكان أمراً مضراً بالثورة والنضال .





· تحول قادة المناطق إلى أمراء في مواقع إدارتهم وانعزلوا عن بعضهم البعض بل وبرز اتجاه إغلاق المناطق في وجه رجال المناطق الأخرى وأخذ البعض يطارد أية قوة تأتي لمنطقته وأخذت تبرز تأسيسا علي هذا الحال .

· كانت بعض المناطق فقيرة من حيث مواردها الذاتية سواء لفقر المواطنين أو لتغلغل العدو فيها أو لقلة أعداد الملتزمين بالثورة فيها وكانت على رأس المناطق التي عانت الأمرين المنطقتين الخامسة والثالثة بينما كانت مناطق أخرى غنية لدرجة الزيادة عن الحاجات الأساسية ، وكانت على رأس المناطق الغنية جداً المنطقة الرابعة التي كانت تجد تمويل مواطني المنطقة وكذلك تمويل العاملين في السعودية والخليج والعاملين في المراكب والسفن البحرية كما كانت المنطقتين الأولى والثانية اللتان كانتا من أكبر مراكز الثورة إتساعاً من حيث القواعد الجماهيرية الداعمة للثورة ولهذه الأسباب كان هناك إختلافاً في أوضاع الجنود القادمين من المناطق مما خلق حزازات ومرارات بين المقاتلين أنفسهم وكان بعضها متوهم ولا أساس له ولحسن الحظ فإن المسألة بالنسبة للجنود المجازين والمرضى قد حلت إذ تولت القيادة الثورية مسؤولياتهم وأوجدت لهم مقراً وكانت تمنح الجنود شلناً( 5قروش ) في اليوم ثم رفع لريال ( 10 قروش ) فيما بعد كما كانت تزيد المبلغ لمن لم يكن لهم أهالي ومعارف لخمسة وعشرين قرشاً لمقابلة بعض الاحتياجات وعبارة معارف كانت تعني في ذلك الوقت أيا من العائلة أو القبلية .

· لم يكن بين المناطق تنسيق في شن العمليات القتالية وهذا الأمر لم يمكن من الإسعاف المتبادل بين الوحدات العسكرية وكان في بعضها يتوقف الأمر على القادة المباشرين للوحدات العسكرية ومبادراتهم الذاتية لهذا كانت كل منطقة تواجه قدرها وحدها .

· كانت لكل منطقة مشاكلها الخاصة بها وفي بعض الأحيان كان البعض من قيادة المجلس الأعلى يتدخل ويفتعل مشاكل وكان دافعها إيجاد مراكز نفوذ ، لهذا نشأة مشكلات من بنات أفكار أولئك القادة وبعض الكوادر المتطلعين لمواقع نفوذ تحت أي شعار كان فنشأة مشكلة ما سمي بالكسر في المنطقة الأولى أو مشكلة ما سمي بالساحل في المنطقة الثانية وكان البعض يغذي تلك الأطروحات بقوة بهدف التنفذ الشخصي على حساب المواطنين .كما نشأة بذور مشكلات أخرى صغيرة وشخصية .

· أخذت القيادة الثورية تتفرج على كل تلك المشكلات التي كانت تنخر في جسد الثورة بحجة أنها وقادة المناطق متساوون في الصلاحيات وجهة التكليف فلا سلطان لها عليهم ولهذا فقد ركزت جل جهدها في عملية تسريب وتوزيع السلاح كما كانت تساهم مع المنطقة الخامسة فقط لأنها الجهة التي ساهمت مع قيادة المجلس الأعلى في إنشائها ، كما كانت تقوم بتنظيم وتعبئة الجماهير وخاصة في ساحة السودان وتتابع العمل الاستخباري وتتابع أوضاع الجنود المجازين الصحية والمعيشية والمعنوية ومع كل ما سبق فقد تعرضت القيادة الثورية لمرحلة قاسية من المطاردات الأمنية من السلطات السودانية بطلب من حكومة العدو بلغت حداً قاسياً جداً دفع بالقيادة الثورية للعمل تحت الأرض وفق قواعد العمل السري المتعارف عليها لهذا إختفت عن المسرح العلني لفترات طويلة وخاصة عامي 67، 68 الذي ضيقت فيه حكومة الأحزاب على ثورة شعبنا وتزامن هذا التضييق مع الضغط الهائل الذي مارسه العدو وإرتكابه لأفظع المجازر من أجل وأد الثورة وكان لهذه الفترة أثرها السلبي الكبير على الثورة وفاقمت من مشاكلها ودفعن هذه الأوضاع وغيرها بالمناضلين للبحث عن مخارج وحلول لمشكلات الثورة وبدأت مسيرة البحث عن حلول بل ومسيرة إلغاء المناطق العسكرية وتوحيد مركز توجيه وقيادة جيش التحرير وعموم الثورة وكانت لهذه التحركات ثمارها الإيجابية والسلبية والتي سنتعرض لها في حلقاتنا القادمة إنشاء الله ونواصل .


الأمين إبراهيم عثمان طه 26-10-2008 02:10PM

الشعب المناضل
 
شكرا لك العم شوحاتي وأنت تأتي لنا بهذا التاريخ العريق للشعب الإرتري المناضل والتحية للمناضل أبورجلية التي لايعرف الإستلام علي هذه الحائق التار يخية وهذه الأمانة
والتحية لكل المناضلين الذين إرتوت بدمائهم ثري إرتريا أول الإسلام وأبورجيلة المثال الأعلي لكل المنضلين الشرافاء من أبنا ء الشعب الإرتري ونحن علي العهد سائرون حتي تتحقق الديمقراطية والعدالة للشعب الإرتري الأبي في إرتريا الحرة
.

نور 26-10-2008 05:59PM

عمي العزيز شحوتاي ...

لك التحايا وانت تنقل امجاد ابطال الثورة الارترية

واصل نحنا في انتظار امجاد المناضلين الاشاوس

اللذين قدموا ارواحهم فداءللوطن الغالي ..ومن هنا نجدد العهد بان النصر اتي وليل الظلم لابد ان يعقبه فجر مشرق وشمس ساطعة..


وتقبل مروري

شحوتاي 27-10-2008 11:55AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الأمين إبراهيم عثمان طه (المشاركة 18717)
شكرا لك العم شوحاتي وأنت تأتي لنا بهذا التاريخ العريق للشعب الإرتري المناضل والتحية للمناضل أبورجلية التي لايعرف الإستلام علي هذه الحائق التار يخية وهذه الأمانة
والتحية لكل المناضلين الذين إرتوت بدمائهم ثري إرتريا أول الإسلام وأبورجيلة المثال الأعلي لكل المنضلين الشرافاء من أبنا ء الشعب الإرتري ونحن علي العهد سائرون حتي تتحقق الديمقراطية والعدالة للشعب الإرتري الأبي في إرتريا الحرة
.


الأستاذ/ الأمين ابراهيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

شكراً للمرور والمؤازرة نعم يجب ان نوثق لكل من ساهم في أداء دور في منطقتنا ..

مودتي

الأمين اولاً اسمي ده اكتب كويس بعدين تلفونك ما يرد ياراجل

شحوتاي 27-10-2008 12:14PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نور (المشاركة 18728)
عمي العزيز شحوتاي ...

لك التحايا وانت تنقل امجاد ابطال الثورة الارترية

واصل نحنا في انتظار امجاد المناضلين الاشاوس

اللذين قدموا ارواحهم فداءللوطن الغالي ..ومن هنا نجدد العهد بان النصر اتي وليل الظلم لابد ان يعقبه فجر مشرق وشمس ساطعة..


وتقبل مروري


ابنة أرجل الرجال وأختهم نور

لك كل التحايا ،،،

نعم نحن بحاجة ماسة لمن يوثق لأبطالنا الأشاوس الذين أدوا دورهم ينشدون الغد الآتي لكل أجيال المنطقة فشكراً لهم وسوف يذكرهم التاريخ بأنهم بنوا مجداً بتحرير شعب وامة ..

شحوتاي 27-10-2008 12:26PM

أيام لا تنسى من ذكريات المناضل محمد على إدريس أبو رجيلا

الحلقة الثانية عشر
الميدان سنة 1967م المجازر البشعة و إتساع رقعة وتكوين السرايا



عدت الى قيادة الوحدات المقاتلة في الميدان في مطلع عام 1967م حيث بدأت الثورة تدخل في هذا العام بداية مرحلة الانتقال من طور الفصائل والمجموعات الصغيرة الى مرحلة تشكيل السرايا المقاتلة وفي المنطقة التي وجهت إليها ( الأولى ) شكلت أربع سرايا متكاملة العدد كانت السرية الأولى بقيادة المناضل عثمان محمد إدريس أبو شنب وموقع عملها يمتد في كامل منطقة سيتيت حتى تخوم هيكوتا والى جنوب تكمبيا ثم السرية الثانية بقيادة المناضل دنقس أري ومنطقة عملها من تخوم هيكوتا الى مقرايب وحتى تخوم ملقي تقابلها سرايا المنطقة الخامسة وبمحاذاتها وحتى تخوم حماسين السرية الرابعة التي كلفت بقيادتها . ثم السرية الثالثة بقيادة المناضل حاج موسى على سمرة ثم المناضل صالح أبو بكر آدم وما بين هذه السرايا فصائل مستقلة للهندسة والمالية والفدائيين والإستخبارات والمراسلين الحربين والرجال الذين عملوا في مستودعات الأسلحة ،النقل والتخزين ثم أطواف القيادة والعمل الجماهيري في قرى الريف والمدن وهؤلاء لعبوا دوراً نضالياً مشرفاً في كل الصعد وكان ذات التركيب في المناطق الأخرى مع إختلاف أعداد السرايا والفصائل ونظراً للدور الكبير لأبناء الشعب الإرتري في الريف والمدن والتي أغلقت العدو الاستعماري وعملائه بعد أن إنطلقت مبادراتها الخلاقة في دعم الثورة وتقاسم قوت أطفالها مع المناضلين بل وتفضيل المناضلين في كثير من الأوقات جن جنون العدو وراح يدبر بليل المؤامرات والدسائس وتفتق ذهنه عن الإعداد لحملة إبادة واسعة النطاق جند لها ألوف العملاء من قوات الكوماندوس والباندا الإرتريين بدأت المذابح في النصف الثاني من شهر فبراير 1967م ابتداء بقرية عد أبرهيم إذ حاصر القرية وأباد كل من كان فيها في ذلك الوقت من الرجال والنساء والأطفال أحرقت البيوت وبقرت بطون النساء الحوامل وألقى القتلة بالأطفال في النيران المشتعلة أما من تمكن من النجاة فقد خرج تحت ضربات الرصاص سقط من سقط ونجى من نجى وإمتدت المذابح في كامل المديرية الغربية وعنسبا وسنحيت وسمهر والساحل ولم تتوقف حملات الإبادة لأبناء شعبنا الإرتري في والمدن طوال سنوات النضال الثلاثين وطالت كل أرجاء الوطن الإرتري وكان أكثرها بشاعة إبادة سكان ومساكن قرية عونا، لم تكتف القوات الاستعمارية الإثيوبية وعملائها بذلك بل صاروا يعدمون كل من يصادفونه في الطريق من المواطنين الإرتريين إذ فقد في تلك السنة والسنوات التالية المئات من المواطنين الذين لم يعرف مصيرهم بشكل يقيني حتى الآن ولم تعرف لهم قبور وإن كانت القناعة العامة أنهم أعدموا وخلال هذا العام ساقت الأجهزة الاستخبارية العشرات من المدن الإرترية وخاصة مدن المنخفضات وقد أدت كل تلك المذابح الى موجة لجوء واسعة النطاق من قرى الريف الإرتري التي تدفقت جموعها الى السودان عبر بوابتي قلسا وعواض وإمتلأت المنطقة الممتدة من قلسا وحتى ود شريفي بالألوف من النساء والأطفال والشيوخ الذين فروا من الإبادة وهم لا يملكون ماءا أو زادا وقد أصابهم الإعياء من المشي على الأقدام عبر دروب وعرة ورغم الجهود الكبيرة لأهالي وشيوخ وأعيان مدينة كسلا وقرى ريفها إلا أن الأعداد كانت فوق طاقة وقدرة الأهالي وللأسف الشديد لم يلتفت المجتمع الدولي لمعاناة أبناء شعبنا وحتى حكومة الأحزاب ( السودانية ) ووزارة داخليتها فقد همت بإعادة تلك الجموع من حيث أتت غير عابئة لما ستتعرض له من إبادة إلا أن اللاجئين ومعهم أبناء كسلا الأوفياء واجهوا ذلك الأمر بقوة وحزم رافضين العودة ليبيدهم نظام الإمبراطورالاثيوبي الاستعماري وقالوا أنهم يفضلون أن تبيدهم السلطات السودانية من أن يعودوا للنظام الاستعماري ليلاقوا مصيرهم وساهمت الصحافة السودانية وقواعد الأحزاب ولعبت دوراً كبيراً في تسليط الأضواء على مشكلة اللاجئين الإرتريين ومعاناتهم وكشف نوايا البعض لإعادتهم وبفضل نضال اللاجئين والثورة والمواقف الشعبية السودانية المساندة إنتهت تلك المحنة ببقاء اللاجئين وحتى لا ننسى فقد جعل العدو رأس رمح تنفيذ تلك المذابح الكوماندوس والباندا الإرتريين لربط تلك المذابح البشعة بالشرائح والفئات الاجتماعية التي ينتمي إليها منسوبي تلك القوات وكانت مواقف غالبيتهم إمتداداً للمواقف التاريخية المعروفة لدى أبناء شعبنا تلك المواقف التي عادت حق شعبنا في تقرير المصير وشوشت عليه بتبني خيار الاتحاد مع إثيوبيا في مواجهة مطلب الاستقلال وكان الاستعمار يأمل في إشعال حرب أهلية على خلفية هذه المذابح وإشراك تلك القوات فيها( من مسيحي كبسا ) مصحوبة بدعاية سوداء أن المسلمين وهم غالبية رجال الثورة في ذلك الوقت سوف ينتقمون من المسيحيين وهذا دفع القرى دفعا للتسلح مخدوعة بهذه الأكاذيب إلا أننا كمناضلين كنا نعرف مخططات العدو وعملائه الذين يئسوا من القضاء على الثورة فإتجهوا للأبرياء العزل من أبناء الشعب لإثارة حرب أهلية على أسس دينية وعرقية ليتفتت مجتمع الثورة والشعب الإرتري ولتدعي أمام المسيحيين أنها المدافع عنهم وضمانة لوجودهم ولتقول للعالم أنها ضامن الأمن والاستقرار وأن هذه البلاد وشعبها لايمكن أن يتعايشوا بعدالة ومشاركة واحترام وتسامح وهي مشروع دولة مستحيلة الاستقرار ولهذا فإن ضمها هو الحل الأمثل وقد أدركنا نحن المناضلين أبعاد هذا المخطط الرهيب فعملنا على إفشاله وقاومنا مروجيه في ميدان المعركة وعلى العكس من ذلك عملنا على توعية أبناء شعبنا ومناضلينا بأبعاد المخطط ولسوء حظ الاستعمار فان تلك المذابح التي إغترفت بحق الأبرياء العزل من جماهير شعبنا زادت من كراهية الاستعمار الإثيوبي وتدفق ألوف الشباب الغاضب والمشحون بروح الانتقام من قتلة الأطفال والنساء والشيوخ وإنضموا لصفوف الثورة إلا أننا فقدنا بفعل تلك المجازر عشرات القرى التي كانت من بين أهم مراكز تمويل الثورة وألوف الأعضاء الأساسين في جبهة التحرير الإرترية الذين أستشهدوا جراء المذابح الواسعة النطاق ومرت الثورة بفترة عصيبة بكل المقاييس ليس بسبب حرب الإبادة في إرتريا ولكن بسبب الوضع الإقليمي بسبب حرب حزيران 1967م بين العرب وإسرائيل وإمتد هذا الظرف العصيب لسنوات تالية .

أما اللاجئين بظروف قاسية للغاية وضعت حياتهم في كف عفرت إذ مات في تلك السنة الألوف من الأطفال والنساء والشيوخ جراء تفشي الكوليرا والاسهالات والملاريا وأمراض الجوع وإنتشرت القبور على مد البصر بين أكواخ اللاجئين والطرق المؤدية إليها ومات في تلك السنة سواء في قلسا ود شريفي أو في معسكرات سمسم المئات من الأطفال وفقد شعبنا جيل كامل من أطفاله إلا أن إرادة الحياة إستمرت وخفف من آلام شعبنا الدعم الكبير الذي قدمه أبناء شرق السودان وعموم السودان في تلك المذابح أبيدت تشكيلات تنظيمية كاملة وفقدنا رجال عملوا في دعم إستعلامات الثورة وخاصة في مدن أغردات كرن قندع مصوع منصورا حقات عدردي بارنتو تكمبيا أوقارو قونيا هيكوتا تسني قلوج أم حجر على قدر ... الخ .

لم تتمكن الثورة من الدفاع عن أبنائها لأسباب كثيرة أهمها أن عمر الثورة كان ست سنوات فقط وكانت وحداتها متباعدة وتغطي مساحات شاسعة وكان المناضلون يسيرون على الأقدام والعدو كان يتنقل بالسيارات وكانت قوة الثورة ناشئة وتسليحها متواضع جداً كما كانت تفتقر لوسائل الاتصال وفوق كل ما سبق لم تكن على علم مسبق بنوايا العدو وإذا كانت تعرف لتقربت من مراكز حركة العدو لشل حركته أو إبطائها وإذا تعذر تنبيه الجماهير لتختفي من أنظار العدو .

قضت السرية التي كنت أقودها ( الرابعة ) تلك السنة وحتى منتصف السنة التي تلتها في المنطقة الممتدة من ساوا وحتى قالاي وفي النصف الثاني من سنة 1968م إتجهنا لقرى عد شحاي وليبان وحبلى بهدف تبصير الأهالي بالثورة مستفيدين من أجواء الهزة النفسية العميقة التي أحدثتها المذابح في ضمائر الإرتريين إلا أن تصورات سكان تلك القرى كانت سالبة عن الثورة وكان يتنازع في داخلهم أن الثورة سوف تنتقم منهم بسبب المذابح التي نفذها البعض من أبنائهم المنتسبين لقوات الكوماندوس ولهذا قابلونا بإطلاق النار وخاصة في قرية عد شحاي مما أجبرنا للرد على مصادر النيران وسيطرنا على القرية وجمعنا السكان وإنتزعنا منهم سبع بنادق ثم جمعناهم لتفقد الخسائر ولحسن الحظ لم يصب أحد بأذى سوى رجل من المسلمين البني عامر من منطقة عد على بخيت ويدعى صالح أستشهد ، جمعنا سكان القرية وتحدثنا إليهم عن أهداف الثورة وكانوا في قمة الخوف والتوجس وبالتدريج أخذوا يطمئنون ثم قراءنا عليهم بيانات ونشرات كانت مكتوبة بالتجرنية وقلنا لهم نحن ثورة كل ضد الاستعمار الإثيوبي من أجل الحرية والاستقلال وأنتم أبناء الثورة والوطن ولابد أن تشاركوا في الثورة وألا يخدعكم العدو وعملائه وعليكم أن تفكروا جيداً في هذا الأمر فانتم أبناء هذه الأرض وهذه ثورتكم وبعد الإطئنان على أداء رسالتنا ودعناهم وتركناهم وهم في حالة من الاستغراب والذهول وسرت هذه المحاضرات وغيرها كسريان النار في الهشيم وأخذت تتناقلها الألسن بين قرى كبسا وحواضرها وأخذت هواجس أولئك المواطنين حول حقيقة الثورة تتبدد وإن أخذت وقتاً أطول من اللازم بسبب قوة الدعاية الاستعمارية التي ضللت الكثيرين في كبسا وبالتدريج أخذ أولئك السكان يفكون إرتباطهم بالسلطة الاستعمارية تدريجيا خضنا خلال هذا العام سلسلة من المعارك أهمها معركة دون التي أستشهد فيها المناضل عبد الله تيته وجرح المناضل الشهيد كاسا شولي ثم خضنا معركة أخرى بالقرب من قونيا غنما فيها رشاش برين كما خضنا معركة مشتركة مع السرية الثانية في منطقة عميدي أستشهد فيها مناضلان من كلتا السريتين ، ومن الناحية السياسية حدثت إضطرابات كثيرة في هذه السنة وظهرت ثلاث حركات هي حركة الإصلاح وحركة الجنود وحركة الكسر وسنواصل.

حسين ارى 27-10-2008 02:18PM

المناضل الكبير محمود ديناي قائداً
والمناضل الكبير صالح محمد إدريس أبو عجاج

هم الان قيد الاعتقال في سجون النظام الحاكم ...

عمي الفاضل ارجو ان لا اكون قد خرجت من البوست ...

شحوتاي 28-10-2008 12:01PM

أيام لا تنسى من ذكريات ابورجيلة الحلقة الثالثة عشرة
أيام لا تنسى من ذكريات المناضل محمد على إدريس أبو رجيلا
الحلقة الثالثة عشر
حركات الجنود ــ الإصلاح ــ الكسر


في النصف الثاني من عام 1968م بدأت موجة من التحركات داخل وحدات الجبهة وأحدثت هذه التحركات شروخاً وتصدعات في جسد التنظيم كما حدثت موجة من التسليم للعدو وخاصة في المنطقة الخامسة والتي سلم منها عشرات الجنود للقنصلية الإثيوبية في كسلا وفي الميدان وكان على رأس المسلمين قائد المنطقة الخامسة والداي كحساي وكانت المنطقة تعاني أصلاً من ظروف صعبة على كل الصعد وإزداد الأمر تعقيداً بتسليم قائد المنطقة وجرت مطاردة للجنود الفارين بالسلاح من الميدان وهنا تم إستدعاء نائب المنطقة ( حشال عثمان) وتركت المنطقة لقائد السرية الأولى المناضل على جامع عامر ولقائد السرية الثانية المناضل قبر هوت ودي حمبرتي الذي إنضم في بدايات الثورة للمناضلين في جيش التحرير من مدينة تسني وكان علي جامع وقبر هوت من الأبطال ومن الرجال بعيدي النظر ، وترافق إضطراب المنطقة الخامسة مع حدوث معاناة وضغط عسكري كبير في المنطقة الثالثة والتي كان يقودها المناضل عبد الكريم أحمد ونائبه حامد جمع الذي أستشهد فخلفه المناضل حامد صالح سليمان ، ونتيجة لهذه الأحداث ولأوضاع الجنود المرضى والمجازين في السودان نشأت حركة إحتجاج على الأوضاع بين الجنود كانت تطالب بإصلاح أوضاع الجنود وحل إشكالاتهم المعيشية والسكنية والصحية ثم تطور برنامج الى الدعوة الى وحدة مقاتلي الثورة وخلط الجيش ومركزية القيادة والعمل العسكري وإلغاء المناطق العسكرية وعزل قادتها بل وإستبدال قادة السرايا وكان هذا التشدد إنعكاساً للمعاناة وإشتد ساعد هذه الحركة عندما تمكن جنود السرية الثالثة بقيادة صالح أبو بكر من إقناع قائدهم حاج موسى على سمرة بالتنحي وإمتثل لرغبتهم وغادر الميدان فتحولت هذه السرية الى رأس رمح لحركة الجنود وكان ابرز الفاعلين في حركة الجنود صالح أبو بكر آدم ، إبراهيم قطوب ، حامد شريف ، أحمد بن عامراي ، ودقشش ، إبراهيم شاكا ، محمد عبد الله ود سيدنا ، محمد نور حربوي ، عثمان عبد الله موسى ، شيكاي إبراهيم ، موسى إبرهيم وعدد كبير من جنود السرايا الأخرى وكانت مطالب هذه الحركة مكان إجماع بين الجنود وإنطلقت هذه الحركة من مقر الجنود في كسلا حلة حلوف ( العامرية ) الى الميدان وسرت دعوتها كسريان النار في الهشيم لأنها كانت إنعكاساً لمعاناة حقيقية ومرصودة وبينما كانت حركة الجنود تنقص على قادة المناطق وخاصة المنطقة الأولى مركز الحركة نشأة حركة أخري بموازاتها بقيادة كل من عثمان حسن عجيب ، عثمان إزاز ، عبد الله سليمان وكانت تطرح نفس المطالب وإستفادت من حركة الجنود وعملت على تطويرها لتكون أرضية للمزيد من الإصلاح وكانت دعوة حركة الإصلاح تدعو لتشكيل قيادة ميدانية وسياسية ومركزية واحدة وإدارة جيش التحرير من مركز قيادي واحد عسكرياً ومالياً وإدارياً وكذلك العمل الجماهيري والسياسي وإلغاء هذا التعدد القيادي والذي خلق تضارب وصراعات لامعنى لها وبعد فترة إندلعت حركة أخرى وهي حركة الكسر وكانت هذه الحركة بزعامة كل من على كرار حاج صالح وموسى علي شولي ومحمد إدريس كلباي وعلي إدريس نور وكانوا هؤلاء يعتقدون أن المناطق العسكرية قد فصلت قيادتها على أسس إجتماعية وقبلية وإزدادت قناعتهم بفعل الدعاية الكثيفة لهذا المنطق من البعض وخاصة من أحد أعضاء المجلس الأعلى بهدف إيجاد مركز قوة يقف الى جانبه ولهذا تشدد هؤلاء في المطالبة بإنشاء منطقة للكسر كما طــالبوا بإعلان محافظة مديرية وكانت كل هذه المطالب إنعكاس لتململ الجنود، وكان واقع الجنود في تلك الفترة على النحو التالي كان الجندي يأخذ مبلغ 5 قروش في اليوم والجندي من أبناء الهضبة يأخذ 10 قروش ثم رفع المبلغ لريال و 25قرشاً للجندي من كبسا وكانت الحجة لتبرير هذا التفاوت أن هؤلاء لا معارف أو أقارب لهم في السودان ولهذا قد لا يجدوا إعانة من أحد وكان القرار عاطفياً فهو لم يأخذ بعين الاعتبار وحدة النظر لجميع الجنود بالإضافة لمبرر الزيادة لم يكن واقعيا ًولم يكن مطابقاً للواقع بالنسبة لبقية الإرتريين إذ أن أعداد المواطنين الإرتريين كانت قليلة من كافة المكونات الإرترية وليس أهل كبسا فحسب ولهذا فإن ذلك التمييز كان خاطئاً وأعطى رسالة خاطئة للمستهدفين أتت بمفعول عكسي وحدثت ردود أفعال من الجنود الآخرين وأمام هذه التناقضات دعونا لعقد مؤتمر تفا كري ( كانت الفكرة من المنطقة الخامسة ) لقادة المناطق وكانت المنطقتين الخامسة والثالثة تعانيان الأمرين وقد تقرر مساندة المنطقتين وكلفت فصيلة من سريتنا ( الرابعة ) بمساندة وتعزيزها والتخفيف على المنطقة الخامسة وتقرر الدعوة لمؤتمر في عردايب إلا أنه لم يعقد في موعده لتخلف المنطقتين الثانية والرابعة ، دخلت في إجازة لمدينة كسلا وبالنظر للاضطراب الداخلي كنا ترتاب من أية دعوة وقد وصلتني رسالة تدعوني لاجتماع في حي أبو خمسة وعلمت أن ذات الدعوة وجهت لكل من محمود ديناي وعثمان محمد إدريس أبو شنب ومحمد علي كشه وكانت مواقفنا من الأحداث متقاربة لحد ما ولهذا دخلنا الشك من هذه الدعوة وعندما علمنا الجهة التي دعت لذلك اللقاء قررنا عدم تلبية الدعوة وإعتقدنا أن الأمر ليس أكثر من إستدراج لاعتقالنا وخرجنا للميدان لمعالجة القضايا العالقة جذرياً وصلت موقع السرية وهناك وجدت إضطراب كبير وكان ذات الواقع في بقية الوحدات المقاتلة وكانت الحركة من لجان الجنود وفي سريتنا تقدم إلي الأخوة بالتحية العسكرية ثم قال لي أحد الجنود وكان من لجان الجنود أنت سوف تعتقل ونحتفظ بك بعد تجريدك من المنصب فسألته ما هو السبب وما هي الجريمة التي تعتقلوني بسببها وتتحفظون علي فلم يرد فقلت إذا كان الاعتقال أمراً لابد منه فهذا يتم في الجيش وفق قواعد وبواسطة رتبة أعلى أو معادلة لرتبة المعتقل وإلا يعتبر الأمر مجرد فوضى وفلتان وتخريب للثورة وإذا كانت هناك مشاكل في السرية والمنطقة فيمكن أن ندعو لإجتماع لعموم قادة وممثلي جنود المنطقة ونناقش المسائل وإذا إتضح أن قائد المنطقة ونائبه أو قادة السرايا أو أي جهة أخرى هي المخطئة فنحاسبها ونخفض رتبتها ونستبدلهم بآخرين فغادر الجنود وبقى معي قادة لجنة الجنود فقلت لهم أنتم نسيتم أن هناك مع قادة المناطق مهمات وأموال فكيف سنتصرف فيها هل نتركها لهم أم نستلمها وكيف سنستلمها ما لم يكن الأمر نظامياً وفيه محاسبة ولهذا فإن الاجتماع هو المكان الطبيعي وغير هذا فإن الأمر ليس أكثر من تخريب سواء قصدتم هذا أم لم تقصدوه وهو تدمير ذاتي للثورة وقتل للقضية التي خرجنا للقتال من أجلها وإقتنع الأبناء بهذا الأمر وبهذا إنتهي التململ في سريتنا وأصبح مشروعنا المشترك الدعوة لإجتماع وفق المواصفات أعلاه وكان الأعضاء الذين حضروا من لجنة الجنود في سريتنا هم محمد نور حربوي ، عثمان عبد الله موسى ، محمد آدم هبردا ، إسماعيل أحمد ، شيكاي إبراهيم ، ومنذ ذلك الاجتماع بدأنا خطوات عملنا فعارضنا السرية الثالثة التي أقنعت قائدها بالتخلي عن القيادة وإعتقلت الأخ كابلي الذي كان مراسلاً للأخ ديناي وأثناء سيرنا هذا وجدنا الأخ ديناي في حلة غصب بمنطقة مقرايب فأدرنا معه نقاشاً مطولاً وطرحت له أهمية تنازله ونائبه عن قيادة المنطقة طواعية حفاظاً على الثورة ومكاسبها وإستمرارها وحتى لا تنقلب الأمور لما لا تحمد عقباه وبعد جهد كبير ونقاش مطول إقتنع ديناي بالأمر وقرر التنحي وعلى ذات النقاش سار عشرات المناضلين لحمل أبو عبدين للتنحي إلا أنه إقترح أن يقدم هو مرشحين للقيادة وقدم المناضلين التالية أسماؤهم : إبراهيم عبد الله ، عثمان حسن عجيب ، حامد محمود، عبد القادر رمضان وآخرين وبعد أن سمعت الأسماء قلت له يا محمود ربما لا يقبل هذا ويمكن أن تقدم الأسماء في المؤتمر دون أن تكون شرطاً منك أو تمرعبرك فضحك وقبل الأمر .

إتصلت بالسرية الثالثة وطلبت منها التهدئة وقلت لهم نلتقي في إجتماع تقبل فيه إستقالة الأخ ديناي وصحبه فرفضت السرية مجرد إستلام الرسالة ناهيك عن الاطلاع عليها ولهذا لم ينفذ الاتفاق مع ديناي وأصبح أمراً مؤجلاً ، إلتقينا بعدها في عوبل وحضر ذلك اللقاء كافة قادة السرايا وقيادة المنطقة وتأخر الاجتماع بعض الوقت وباشرنا الاجتماع وكان إجتماعاً متنقلاً بين عوبل وحتى حواف ساوا مع السودان وإنتهى الاجتماع في هواشيت وهذا الإجراء إتبعناه لضرورات الأمان وفي هذا الاجتماع ناقشنا مشاكل عموم الثورة وشكلنا لجنة إتصال مع المناطق الأخرى لنطرح مشروع مؤتمر عسكري ليجد الحلول لمشكلات الثورة وتمكنت اللجنة مع لجان بقية المناطق من الاتفاق على ذلك وبهذا عقد مؤتمر أدوبحا وسنواصل .

شحوتاي 28-10-2008 12:20PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسين ارى (المشاركة 18776)
المناضل الكبير محمود ديناي قائداً
والمناضل الكبير صالح محمد إدريس أبو عجاج

هم الان قيد الاعتقال في سجون النظام الحاكم ...

عمي الفاضل ارجو ان لا اكون قد خرجت من البوست ...



الغالي حسين

تحايا بحجم الأمل

كثيرين هم المغيبون عزاؤنا ان ننتظر كل ما أشرقت الشمس وتساقطت اشعتها عبر جبل هورا واداربا لتنكسر على تخوم التاكا ومكرام الأبية بأنها جالبه لنا الخبر الذي ننتظر بأفول دولة الظلم ونباء حرية الأحرار وعودة دولة العدل لأمة عشقت الحرية وقدمتها على الماء والهواء ..

مودتي التي تعرف

شحوتاي 29-10-2008 11:42AM

أيام لا تنسى من ذكريات المناضل ابورجيلة

الحلقة ارابعة عشر / مؤتمر ادوبحا مابين الخطاء والصواب وسرية أديس !!

كان الطريق الى مؤتمر أدوبحا غاية في الصعوبة والتعقيد إذ كانت هناك إتجاهات سلطوية سواء عند البعض من قادة المناطق أو البعض من قادة الوحدة الثلاثية الذين أطلقوا العنان لهكذا أحلام بقولهم ليلتحق بنا من تخلف عن الوحدة وشنت في بعض الأحيان حملة شعواء على المنطقتين الأولى والثانية وتركز الهجوم على المنطقة الثانية وقائدها و التي كانت تخوض في ذلك الوقت معركة كبيرة في حلحل وبدلاً من إسعاف المنطقة أخذ البعض يطلق العنان لكلمات لا تليق بأن يقولها مناضلين في حق إخوانهم في النضال والكفاح من أجل الحرية والاستقلال ولسوء طالع الثورة فقد أستشهد في تلك المعركة متأثراً بجراحه قائد المنطقة المناضل عمر حامد إزاز وكان قائداً كبيراً من قادة جيش التحرير الإرتري وكان فقده في تلك المرحلة العصيبة من تاريخ الثورة خسارة لا تعوض ظلت مؤثرة على مسار عملنا لفترة طويلة من الوقت كما أستشهد معه كوكبة من الضباط والمناضلين الأبطال على كل حال وبعد شد وجذب إستقر الأمر على عقد مؤتمر أدوبحا بفضل صمود وإصرار مناضلي شعبنا في جيش التحرير الإرتري وقادته الأبطال في مختلف المناطق وفي خضم المناقشات الحادة جاء ني المناضل عبد الله إدريس محمد وقال لي يا عم محمد علي لا أنت تأتي للقيادة ولا أحد من آباء الثورة فكيف سيكون الأمر وسط هذه القيادة التي ليس بينها أيا من الكبار إن الأمر سيكون بالغ الخطورة وستترتب عليه مشاكل كثيرة على كل حال إتخذ المؤتمر أعظم قرار تاريخي ألا وهو خلط وحدات جيش التحرير الإرتري وقيادتها من مركز واحد وفق إستراتيجية قتالية تأخذ الوضع العام للحرب بعين الإعتبار إلا أنه إرتكب أخطاء بحرمانه لعضوية عاملة في المؤتمر من حق الترشح للقيادة وهذا الخطأ حدث نتيجة لحرمان قادة المناطق العسكرية ونوابهم من الترشح وأحتج بعض قادة المناطق وكان على رأس المحتجين الأخوين محمد علي عمرو قائد المنطقة الرابعة ومحمد عمر آدم قائد المنطقة الثانية بعد إستشهاد عمر إزاز وكسر هذا الجدال عندما نهض محمود ديناي وقدم إستقالته من القيادة ووافق على عدم الترشح وأذكر أن الأخ عبد الله ديغول نهض وقال أنا أستغرب ديناي يستقيل و محمد عمر آدم يقول الكلام ده أنا أستغرب وضحك الجميع وصارت مداخلة ديغول مقولة يرددها عثمان أبو شنب ويقول بصوته المميز ديغول قال أنا أستغرب وأمام إصرار المؤتمرين تنازل باقي قادة المناطق ولم يكن الأمر عادلاً بكل المقاييس وعلى كل حال أصبح أمراً واقعاً ترك أثره في نفوس قادة المناطق ونوابهم وخاصة الأخ عمرو وشكلت القيادة التي عرفت بإسم القيادة العامة بالميدان من 38 عضواً 18 من الوحدة الثلاثية وعشرة لكل من المنطقتين الأولى والثانية وشكلت القيادة بقيادة محمد أحمد عبدو وإرتكبت القيادة العامة الخطاء الثاني بتجاوز قرار المؤتمر الذي أكد على عدم تعرض القيادة العامة للمجلس الأعلى وعدم تعرض المجلس الأعلى للقيادة العامة إلا أن هذا القرار قد خرق سواء من قبل المجلس الأعلى تحت تأثير المماحكات بين أقطابه التي صرح فيها البعض وبطريقة هدفها إيصال ما يقوله للطرف الآخر بأن القيادة العامة تابعة لهم وكانت القيادة العامة تشمل جميع أبناء إرتريا ولم تترك منطقة إلا ومثلتها ومع ذلك إستمر إدعاء أن القيادة العامة تابعة لنا وإنطلت هذه الدعاية على البعض من المجلس الأعلى وبهذا إبتعدوا نفسياً وعملياً عن التعاطي مع القيادة العامة وخاصة الأخ سبي والذي كان أول من قدم دعما لتلك القيادة في أيامها الأولى وقد أسهم سلبياً في هذا الأمر الأخ محمد على عمرو وكان في قمة الحنق بسبب ما جرى على قادة المناطق وعليه شخصياً وحرمانه من حق يرى أنه واحد من المؤهلين له وعندما جاء الى بورسودان صمم على مواجهة القيادة العامة وأثار التناقضات وسطها فرفض بعض أعضائها موضوع دمج جيش التحرير ومركزته مما دفع القيادة لاعتقالهم وهنا عمق عمرو شكوك سبي ودفعه لخيارات عملية وقوى خرج رمضان محمد نور على زملائه في القيادة العامة تلك الحركة والتي بدأت على المكشوف من العراق سنة 1970م ، لم يحدد المؤتمر صلاحيات القيادة العامة بالخارج وقد تعرضت وفودها للمضايقات والمطاردات وهذه قصة معروفة لأبناء شعبنا دشنت لأساليب وقحة في إدارة الإختلاف الإرتري الذي وصل لحد الإستقواء بالآخرين لإستبعاد الخصوم بل حرمان أبناء الوطن من حقوقهم الأساسية وهذا ما منع في الوقت الراهن من تشكيل مؤسسات دولة معبرة في مظهرها ومخبرها عن أبناء إرتريا بكل أبعادها مؤسسات يشعر معها الجميع بالأمان والاطمئنان ، على كل حال حدث إنشطار آخر وخرج أسياس ثم خرجت مجموعة عوبل المكونة من آدم صالح ، وأحمد آدم عمر ومحمد أحمد إدريس ، وعثمان حسن عجيب وهكذا تمرد على القيادة العامة بهذا الشكل أو ذاك 13 من أعضائها كانوا يخرجون ثم يفتشون عن مبررات الانقسام وكل هذه الكتل بالإضافة للبعثة الخارجية شكلت معاً لاحقاً قوات التحرير الشعبية ، قبيل هذه الفترة حدث ماعرف لاحقاً بسرية أديس وهذه الظاهرة والتسمية كانت بسبب إلقاء القبض على شبكة من الجواسيس التي تسرب أفرادها وسط أبناء شعبنا المنضمين للثورة والقادمين من المرتفعات الارترية وهذه الشبكة ترافق كشفها مع موجة التسميم الشهيرة التي إجتاحت وحداتنا المقاتلة أثناء شرب المياه أو تناول وجبات الطعام وسممت مصادر المياه في المناطق النائية وأدت لإستشهاد العديد من المناضلين كما نفقت أعداد كبيرة من الماشية في ظل هذه الظروف التي لفها جو من التوجس والخوف كشف بالصدفة بعض المنفذين لتلك الأعمال وعند التحري معهم أكدوا على وجود كثيرين من الشركاء في هذه المهمة مما إستدعي سحب كل الذين إلتحقوا في تلك المرحلة وخاصة من مناطق الأحداث ومع هذا السحب سرت شائعات كثيرة أطلقها العدو وبعض المستفيدين من حدوث إنشقاق لم يكن لها أساس من الصحة وإستفادت من التجاوز الكبير والقتل الذي حدث بحق المناضلين والداي وكداني أثناء محاولة إعتقالهم كما حدث مع المحامي الأستاذ على برحتو وهذا التعميم الكبير أدى لموجة من التسليمات للعدو وخاصة في أوساط المقاتلين من أبناء الهضبة الإرترية ونشرت إستخبارات العدو تلك الشائعات على لسان الذين سلموا للعدو في الجرائد التي كانت تصدر في البلاد ووزعت على نطاق واسع بهدف ضرب الثورة التي أخذت توسع من ساحة وجودها وتغلغلها أوساط الشعب وإمتدادها في كافة أرجاء البلاد وللأسف عزز تلك الدعاوي بعض أصحاب الغرض وما علمته عن تلك الحادثة أن الأجهزة الأمنية للثورة حققت مع عدد 25 جندياً في تلك الأحداث ( التسميم) وكشف التحري والقرائن التي قبضت مع البعض عن مشاركة خمسة عشر فقط وإتخذت خطوة بحقهم أما البقية فقد أطلق سراحهم وحتى إذا إعتبر البعض أن هذا تجاوز فأمام ما جرى بعدها يعتبر هذا الأمر كيفما ضخم أمراً يسيراً أمام ماجرى وما يجرى في بلادنا اليوم تعد تلك القيادة أكثر القيادات الارترية نظافة ً وأعتقد أن أبناء شعبنا لايمكن أن تنطلي عليهم الأكاذيب التي كشفتها الحقائق والممارسات الفعلية لمن صدر تلك الأكاذيب وحتى تلك الأكاذيب فضحها من سلم للعدو نفسه إذ قال البعض أنهم لم يحتملوا واقع الثورة وظروفها الصعبة ولهذا غادروا وأكدوا أنهم تركوا العديد من أبناء كبسا في صفوف النضال قادة ومقاتلين وهذه وغيرها وتصاعد قوة الثورة أسقطت تلك الأكاذيب التي حاول البعض أن يضفي عليها أبعاداً طائفية وأن يستغل بعض أخطاء الثورة وثبت الواقع حقيقة الثورة وشمولها وصحة شعارها الذي أطلقه المناضلون من الرعيل الأول ومؤتمرات الثورة الوطنية الارترية ألا وهو لابديل للإستقلال التام لإرتريا والذي أصبح أمراً لافكاك منه كما هو اليوم وكما لم تكن الثورة دينية تخص المسلمين الذي وقع عليهم الإضطهاد الأكبر من العدو المستعمر بهدف تسهيل مهمته الاستعمارية بإتباع سياسة فرق تسد ورغم ذلك لم تكن لمسلمي إرتريا مطالب دينية أو جزئية أو أية مطالب دون الوطنية الارترية رغم القهر والاضطهاد الكبير ولكنهم نظروا لمطالبهم في الإطار العام كما لم تكن الثورة تعبر عن مطالب أبناء المنخفضات الارترية الذين تعرضوا لأبشع ألوان التنكيل بحجة أنهم قادوا تمرداً ضد الدولة المركزية في أديس ولكن حقيقة الثورة كانت فوق ذلك أيضا ،كما لم تكن ثورة تعني بفكر معين بقدر ما كانت بجانب كل الشعب وبجانب الأكثرية الكبيرة من شعب إرتريا صاحبة المصلحة في إنتصار الثورة وقضية إرتريا العادلة وبقي مؤسسي النضال على عهدهم الأول أستشهد منهم من أستشهد وبقى من بقى ولم يغيروا إعلان الثورة وهدفها في تحرير إرتريا و بناء دولة إرتريا الديمقراطية التي سيشارك في إدارتها وبنائها جميع أبنائها المناضلين وعموم الشعب المناضل وأي إنحراف عن هذه الأهداف هو خيانة لكل تلك الدماء الطاهرة الذكية التي سالت من أجل الحرية خيانة للشعب الإرتري العظيم وضرب لتعايشه وتماسكه ، وكنا نحاول أن تكون الثورة وقيادتها وكوادرها إنعكاساً لتلك القنا عات بقدر الإمكان وكنا قد أقسمنا بالله على ذلك ، إنتهت تلك المرحلة الخطرة من عمر الثورة بالانقسام الشهير وميلاد قوات التحرير الشعبية كما سادت تلك المرحلة مجاعة طاحنة وظروف معيشية بالغة الصعوبة وكان عام 1970م هو العام الذي إنقسمت فيه قوى الثورة وكان بداية الانحدار للمواجهات بين أبنائها والتي لم تطوى صفحتها بعد .. ونواصل

شحوتاي 30-10-2008 08:54PM

أيام لا تنسى من ذكريات المناضل محمد علي إدريس أبو رجيلا

الحلقة الخامسة عشر
عام الشدة والإجراءات التحوطية
في سنة 1970م بدأت سلسلة من التناقضات بين أبناء الثورة وسرت شائعات كثيرة على خلفية هذه التناقضات في هذا العام السيئ حدث الإنشقاق وبدأت موجة من الدعايات التي تطال هذا أو ذلك من فرقاء القيادة العامة وبقية قيادات الثورة ومن بينها القيادة التاريخية وقد إنحاز المناضل سبي في البدء للقيادة العامة وقدم شيئ من الدعم إلا أنه ولأسباب أجهلها تراجع وإنتقل للموقع المضاد لها تماما وأعتقد أن دعايات بعض أقطاب المجلس الأعلى كانت السبب المباشر الدافع لهذا الموقف وكذلك دور المناضل عمرو ورمضان محمد نور، وإزداد الطين بلة وتعززت شكوك عثمان عندما إعتقلت القيادة مجموعة من أعضائها ( ستة ) كما جرى لقط من الحديث حول بعض الأعضاء الآخرين ( الأربعة ـ عوبل )وكان إنسحاب أسياس وإعتصامه بمنطقة مرارة ( عالا) وأصدر بلاغه الشهير نحن وأهدافنا في هذه الأجواء المسمومة جرت سلسلة من التجاوزات الخطيرة طالت أفراد وواجهات إجتماعية وأدت لتصفيتهم جسدياً تحت دعاوى العمالة للعدو وغيرها من التلفيقات وجرت تلك العمليات دون مصادقة الهرم القيادي على الخطوات وجرت تلك الخطوات على خلفية تشويه سمعة وتحميل مسؤوليات عن أفعال لم يقترفها المعنيون وكان يبدو أن تلك الدعايات والأكاذيب هدفها تهيئة النفوس لاتخاذ الإجراءات اللاحقة أو هكذا بدت لي وللأسف فقد طالت تلك العمليات أعضاء عاملين في الجبهة يؤدون واجبهم في أماكن حساسة في الداخل ، كما جرت في هذه المرحلة والتي تلتها سلسلة من العمليات الفدائية العادلة التي طالت العديد من قادة العدو وقادة أجهزته الاستخبارية ، كما صدر تعميم شديد اللهجة للمواطنين وأعضاء الجبهة يقضي بعدم تناول قضايا الثورة وأخبارها خارج الاجتماعات والمقرات الرسمية وإن تداول أخبار الثورة في الأماكن العامة يقع تحت طائلة المسؤولية لأنه سيسهل من حيث أراد الناس أو لم يريدوا مهام العدو في تقصي أخبار الثورة وحركة أفرادها مما سيكو ن له أثراً وخيماً على أمن الثورة والمجتمع الإرتري وقد سرى هذا التعميم كسريان النار في الهشيم وإلتزم الجميع بفحواه وهذا الأمر أفقد العدو فرصة إستغلال تناقضات الثورة والثوار لضربها من الداخل كما قلت جرت سلسلة من العمليات الفدائية التي إتسمت بالجرأة وكان لجرأة المناضلين المنفذين ولحسن التخطيط والقيادة ولتعاون أبناء شعبنا وخلايا الجبهة في داخل المدن القدح المعلى في نجاحها.

من بينها عمليات في أسمرا وعمليات في مدن المديرية الغربية وكرن ونظراً لاشتداد أزمة التنظيم ضغط المناضلين على القيادة فعجلت بعقد مؤتمر تداولي في منطقة كرديبا معسكر عواتي وضع ذلك المؤتمر الجميع في أجواء المخاطر المحدقة بالثورة وقرر تشكيل لجنة تحضيرية من 30 عضوا مهمتها التحضير لإنعقاد المؤتمر الوطني العام الأول خلال أربعة أشهر ، كما شكل لجنة للاتصال وأخرى للمالية والمتابعة وأصدرت اللجنة التحضيرية بياناً ضافياً بهذه المناسبة دعت فيه جميع مناضلي الثورة التحلي بالمسؤولية ، وكانت مهمة لجنة الاتصال التي كنتُ من بين أفرادها الاتصال بقيادة قوات التحرير الشعبية وشرح مخاطر الانقسام وإمكان معالجة تناقضات الثورة في المؤتمر بمشاركة الجميع بذات النسب بالنسبة للمقاتلين والقواعد الجماهيرية وأن تشارك القيادة في المؤتمر تماماً كالقيادة الأخرى وللجميع نفس الحقوق ، إنطلقنا الى مهامنا وبدأنا العمل من مدينة كسلا حيث وجدنا الأخ أبو طيارة وشرحنا له الأمر وقدمنا له الرسالة طالبين إيصالها للقيادة ( قوات ) أو تمكيننا من لقائهم مباشرة ففضل أخذ الرسالة كان معي في هذه المهمة الأخ عثمان محمد إدريس أبو شنب كانت آمال مشاركتهم تدغدغ عقولنا أو قل هكذا كنا نرغب إلا أن تلك الآمال ذهبت أدراج الرياح وكنت أتساءل يومها هل قيادة قوات التحرير وصلتها الرسالة وهل المقاتلين والقاعدة على علم بتلك المساعي في ذلك الزمن الذي كان فيه الانقسام طرية لم يتجزز بعد أما أن الأمر كان مجرد حلم لمناضلين من رعيل الثورة كانت رغبتهم أن يقاتل أبناءهم العدو من خندق وبرنامج واحد أم أن الأمر كان مجرد أمنية فات أوان تحققها .

على كل حال لم يتعطل المسير نحو المؤتمر رغم العراقيل ورغم ما برز من موقف القياديين الأربعة ( عوبل ) الذين يبدوا أنهم قرروا عدم المشاركة لهواجسهم ذاتية لعب في تعزيزها بعض سعاة السوء ولو أنهم دخلوا المؤتمر لتغيرت الكثير من الأمور نسبياً ، على كل حال دخل الناس في المؤتمر الوطني وكانت مجمل العضوية العاملة إن لم تخن الذاكرة 561 عضوا وعلى مدى زمني يقارب من الشهر ناقش الناس جميع قضايا الثورة وقدمت في هذا وثيقتين واحدة للبرنامج السياسي وأخرى للبرنامج التنظيمي وإرتكب المؤتمر أخطاء في بعض القضايا في البرنامجين مثل اللهجات وتداخل الصلاحيات بين المجلس ( القيادة ) والتنفيذية ورغم ذلك خرجنا بأول وثيقة سياسية يوافق عليها ممثلين للشعب وجيش التحرير الإرتري منبثقة من مؤتمر عام علني وكان قبلها البرنامج السياسي ( أهداف الثورة ) من إعداد القيادة المؤسسة للثورة كما قاوم أعضاء المؤتمر ورفضوا مقترح تقدم به أحد الأعضاء النافذين يطالب بضرورة إتخاذ قرار من المؤتمر بتصفية قوات التحرير الشعبية فرض ذلك المقترح بقوة وأسقط من التداول إلا أن المؤتمر كلف القيادة لمعالجة أمر الانقسام بشكل مفتوح ودون تحديد موجهات لهذا التعامل أخيراً إنتخب المؤتمر قيادة من رأسين مجلس ثوري من 15 عضو ولجنة تنفيذية من 19 عضو وإنتخب إدريس محمد آدم رئيساً وحروي تدلا بايرو نائباً وعبد الله إدريس قائدا للجيش بعد فترة وجيزة إندفعت قوات التحرير الشعبية للميدان مندفعة عبر بواب دنكاليا وفي طريق تدفقها إجتاحت أمامها بعض الوحدات وبدأ أول صدام بين أبناء الثورة وسفك أول دم وكان دم فصيلة من جيش التحرير الإرتري كانت مرابطة في منطقة آرافلي بقيادة الشهيد ياسين عقد وأجهزت على من فيها فحسمت هذه المعركة التردد الذي ساد بين الإقدام والإحجام كما شكلت عامل تعبئة كبيرة للمقاتلين الذين إستفذهم أمر تصفية رفاقهم وبدأ حمام الدم بين أبناء الثورة والشعب الواحد وكان بالنسبة لي ولعوم الرعيل أمراً مؤلماً رأينا فيه قمة المأساة وكان يعتصرنا الألم ونحن نشاهد أبناءنا يتقاتلون والعدو يتفرج عليهم منتشياً كنت في قمة الحزن على تلك الحرب بل والحروب التي تلتها وأكرمني الله بألا أشارك فيها ، تلك الحرب اللعينة هي التي ورثت الناس الكراهية والحقد الذي غلف القلوب وعم العقول بحيث إنعدم لاحقاً نفس القبول المتبادل بين أبناء الوطن وفرقاء الثورة وأنتج هذا الإبعاد والاستقواء وتوجت هذه المسيرة الدامية من الأحقاد والضغائن بما هو ماثلٌُ الآن أنتجت قادة ورجال يعيشون حاضرهم في الماضي ويستحضرونه عل الدوام فوصل الأمر لحد حجب المواطنة عن رفاقهم في أمس الثورة بل وحق الحياة نفسها فجرت موجة من الملاحقات والاغتيالات المعروفة وإمتدت للمواطنين فإستوطن الظلم والقهر والحرمان من الحقوق والاعتبارفي أرض الثورة والشهداء وهذا الأمر لن يحسم بما هو قائم الآن طال الزمان أم قصر ولكنه سينسف العلاقات والنسيج الوطني الذي بناه نضالنا الوطني وعلى مدى عقود الثورة والكفاح من أجل الحرية بل وقد يعصف بالوطن نفسه فمن المستحيل أن يتعايش من سلبت بيته ومزرعته وإعتباره مع من سلبه وإغتصب أرضه شرده وطرده وهنا سوف لن يكون هناك فرق بين الأجنبي المستعمر ومواطني ذلك الذي سلبني بيتي وقيمي وأرضي وفرض علي بقوة السلاح أن أعيش طريداً شريداً وفرض على من هو في سني في أخريات الأيام أن يعيش طريداً في المنفي أو صاغراً ذليلا في الوطن ونسي هؤلاء كما أن للباطل جولة فإن للحق جولات وإن السلاح لم يعطي حق وإلا لما نالت الشعوب المستضعفة حقوقها ولكن هذا سيضع الوطن نفسه في مهب الريح .

شحوتاي 01-11-2008 03:19PM

أيام لا تنسى من ذكريات المناضل محمد على إدريس أبو رجيلا

الحلقة السادسة عشر

ما بعد المؤتمر الوطني العام الأول

بعد واقعة أرافلي أخذت قيادة الجبهة تتهيأ للمعركة مع قوات التحرير الشعبية وتستفيد من أثر معركة أرافلي على المقاتلين والقادة الذين آلمهم ما حدث لرفاقهم وتعبأت النفوس وتهيأت لخوض المعركة كان التسليح بين طرفي المعادلة يميل لصالح قوات التحرير إلا أن الخبرة القتالية الميدانية كانت لصالح مقاتلي الجبهة في هذه الأجواء حشدت القوات وزحفت السرايا وشكلت معاً ما عرف لاحقاً بجيش عرمرم الذي إختير له أفضل الجنود وأكثرهم خبرة ودراية بأجواء المعارك وفنون القتال ومن أكثر المقاتلين قوة وصبرا ومقدرة على إحتمال أقسى الظروف القتالية والمعيشية . في هذه الأجواء تم إستدعاء سريتنا وذهبنا في طريقنا للساحل حتى مشارفه وهناك تناهت للقيادة معلومات عن حركة كثيفة للعدو في قلب بركة فصرفت إلينا تعليمات جديدة بالعودة فأخذنا نعد العدة للعودة كان مسيرنا حتى تلك المنطقة من بركة تحات مرهقاً لهذا أخذنا راحة لثلاثة أيام ثم بدأنا بالعودة مجدداً كنت ورفاقي في قمة السعادة لتلك التعليمات بالعودة وعندما وصلنا الى مشارف بركة علمنا بأن الجبهة بقيادة عبد الله إدريس الذي عاد من منطقة الماريا التي كان فيها وهو في طريقه للساحل حيث جاءه مراسل من بركة يعلمه بحركة العدو ومشروعه ونظراً للأوضاع الخاصة التي كانت تعيشها بركة في ذلك الوقت عاد إليها خاضت الجبهة بقيادته سلسلة طويلة من المعارك الشرسة مع العدو الإثيوبي وأمر لهذا الغرض عديد السرايا بالعودة ولتفاقم الأوضاع أمر سريتنا التي جاءتها الرسالة متأخرة بعض الشيء حتى إبتعدت وأصبحت على مشارف الساحل ، كان الوقت خريفاً وهو من أروع المواسم في منطقة بركة وعموم المنخفضات الارترية وخاصة شهر أغسطس الذي تعود فيه البهائم ويكثر الزرع والضرع وتتوفر المياه بكثرة هو بإختصار موسم الخير الوفير والعطاء الكثير لأهلنا في بركة ، كما تصعب فيه حركة آليات العدو ، وصلنا والمعارك قد حسمت لصالح الجبهة وهزم العدو وعاد من حيث أتى ورغم ذلك كانت تعليمات القيادة بالنسبة لنا البقاء في بركة تحات حيث معاقلنا التاريخية لرصد حركة العدو والتصدى له إن هو فكر في إستغلال الموقف مرة أخرى كان الشعب في قمة الفرح والثقة بالمناضلين والثورة التي راءها بأم العين وهي تهزم العدو وتجرعه كؤوس الذل والخيبة وكان لمساهمة أهلنا ووقوفه وراء جيش التحرير بالماء والأكل والسمن وزغاريد النساء وحماسهن دورا حاسماً للصمود ولكسر العدو والانتصار عليه ، إلا أن أحزاني الشخصية كانت كبيرة بسبب إستمرار الحرب في الساحل بين أبناء الثورة كانت حرباً قذرة بحق فقدت الثورة فيها عشرات المناضلين وكان من بينهم قادة صرفت عليهم الثورة الكثير لتطوير قدراتهم القتالية في الكليات الحربية في الدول العربية الشقيقة والدول الصديقة وفي معاقل تدريب الثورة الفلسطينية ، كما أدت لرفض العشرات الالتحاق بالميدان رفضاً لتلك الحرب وكانت دروس تلك الحرب لو هضمتها العقول لكانت كافية لمنع أبناء الساحة من الدخول في نزاعات بين فرقاء الثورة مجددأ ولكن وكما يقال ما أكثر العبر وأقل الاعتبار فقد تبعت تلك المأساة مهزلة أخرى جرت في عام 1979م ، من جانبنا خضنا نحن معارك هجومية ليلية على العديد من معاقل العدو وكان غرضنا شل حركته ومنعه من إستغلال الموقف ولاحقاً شنت الجبهة سلسلة من المعارك على البلدات والمراكز كما زادت من أعداد قواتها في ضواحي العاصمة أسمرا وبدأت ملحمة قصف أسمرا بصواريخ الكاتوشا وهذا فرض على العدو الانكماش عن بعض المراكز كما نفذت سلسلة من العمليات الفدائية غير المسبوقة منها عمليات البنوك في أغردات وتسني والحمرا والتي كانت من العوامل المساعدة في دعم الثورة التي عانت ظروف قاسية للغاية في تلك الفترة وبدأت حركة الجيش الإثيوبي وإنقلابه على نظام الإمبراطور وإنحياز الجيش للشارع الإثيوبي وكان رأس رمح تمرد الجيش الفرقة الإثيوبية الثانية المتمركزة في إرتريا والتي رجحت إتجاه حسم الجيش للأمر في أديس وأقصي الإمبراطور وحاشيته التي حملوها مسؤولية تفاقم الأوضاع في إرتريا والمجاعات الطاحنة في إثيوبيا والعجز عن حل المعضلات وعلى رأسها مسألة إرتريا وبدأت موجة واسعة من تدفق الشباب الإرتري الى الميدان بلغت الأعداد ما يقارب الثمانية آلاف وأنشأ مركز ربدا في ساوا الشهير لاستيعاب تلك الأعداد كما شنت الجبهة أعظم عملية فدائية في تاريخ الثورة نفذت في سجنى أسمرا وعدي خالا في شهر فبراير 1975م أسفرت عن إطلاق سراح أكثر من ألف مناضل من مناضلي الثورة وأبناء شعبنا المعتقلين وكانت الثورة منذ بداياتها قد ركزت على العمل الكفاحي الذي يحط من قدر العدو ( ففي الستينات نفذت عملية إخراج تدلا بايرو التي أطلق عليها إسم البراد ولهذا فإن باع الجبهة وذراعها السرية داخل المدن كان طويلاً وكان يمتد حتى العاصمة والمدن الإثيوبية بما فيها أديس نفسها ) أيضاً في هذه المرحلة نفذت عملية فدائية في مدينة أغردات إستدرجت العميل أبو حمد وكان قد سلم في وقت سابق من الثورة نتيجة مشادات كلامية مع رفاقه ونفذ عمليات إستهداف نشطاء الجبهة في الريف وقد طالني شخصياً بواحدة من تلك العمليات التي أسفرت عن جرحى زميلي المناضل إسماعيل وتمكنت من الخروج به رغم إصابته في ساقه كما ألقي القبض على المواطن آدم تيته وكان صاحب دكان في الريف ومن نشطاء الثورة ولهذا كان مجال بحث مستمر للثورة وكان شجاعاً وجريئاً يخشى جانبه ولهذا كان التخطيط لتنفيذ حكم الثورة فيه يأخذ بعين الاعتبار هذه الخصال ولهذا جاء مباغتاً له وللعدو الذي جن جنونه فنفذ مجزرة بشعة بحق أبناء شعبنا في مدينة أغردات عاصمة المديرية الغربية عرفت بمجزرة الأحد الأسود وأسفرت عن إستشهاد أكثر من ثلاثمائة من أبناء أغردات كان من بينهم المواطنين الأبرياء العزل من النساء والرجال والشيوخ والأطفال ومن بينهم خيرة نشطاء ثورتنا شعبنا خاصة وأن مدينة أغردات كانت من المعاقل التاريخية لجبهة التحرير الارترية وكانت هذه المذبحة البشعة هي التي دفعت أبناء أغردات للخروج الى السودان والشتات من مدينتهم كما قمنا بسلسلة طويلة من المعارك على طول الشارع العام بين المدن وأجبرنا العدو على التنقل بنظام القوافل المحمية بالقوة العسكرية وحتى تلك القوافل كانت تتعرض للهجمات بين المدن وكثيراً ما كانت تتوقف لمدد طويلة وتمشي بين المدن ببطء شديد وكانت بعض الطرق مشلولة تماماً وبعضها الآخر خرج عن دائرة العمل فنمت عليه الأعشاب ، كانت سنوات من البذل والعطاء رفعت الثورة رغم ما دار بينها الى أعلى المراتب وأصبحت حقيقة على الأرض يستحيل تجاوزها في صياغة الواقع الإرتري وواقع السلام والاستقرار في المنطقة وكان ثمن هذه المكانة تضحيات ودماء وأشلاء وتحمل لواقع نضالي بالغ القسوة وكان البعض بمن فيهم بني جلدتنا يعتقد أن المناضلين وعوائلهم أجساد نورانية ملائكية لا تأكل ولاتشرب وليست بحاجة لمطلوبات الحياة لهذا تحملت عوائل المناضلين مالا يطاق ولو أن كل إثنين أو ثلاثة من العاملين تحملوا عائلة لكان الوضع أفضل ولكن لم تحدث مثل هذه المبادرات أبداً ... في ظل هذه الظروف الصعبة في كل المجالات بدأت اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني العام الثاني تعمل ليل نهار لتأمين الدخول للمؤتمر الذي جاء بعد مرحلة عاصفة من الأحداث ...

نواصل في حلقة قادمة

شحوتاي 04-11-2008 12:16PM

أيام لا تنسى من ذكريات المناضل محمد على إدريس أبو رجيلا / الحلقة السابعة عشر
المؤتمر الوطني العام الثاني الطريق والأعمال ومابعده
الحلقة السابعة عشر من ذكريات المناضل أبورجيلا
كما قلت في الحلقة السابقة شكلت اللجنة التحضيرية للإعداد للمؤتمرالوطني العام الثاني لجبهة التحرير الارترية وكانت الجبهة في ذلك الظرف تمثل جل الثورة إن لم تكن كل الثورة و كانت القوة الأساسية لحداثة قوات التحرير الشعبية التي نشأت قبيل خمس سنوات ، جاءت اللجنة التحضيرية الى حيث سريتنا وأجرت فيها الانتخاب وإختار مناضلونا خمس مناضلين وكذلك من السرايا الأخرى في مختلف أرجاء إرتريا وكنت من بينهم وكانت هذه هي نسبة التمثيل لكل سرية من سرايا جيش التحرير الارتري والتي قررتها اللجنة التحضيرية بعد مناقشات طويلة ، وكانت الأجواء قبيل المؤتمر تتسم بمد ثوري هائل تمثل في التدفقات الكبيرة لأبناء شعبنا وخاصة من مديريات كبسا من الثلاثة حماسين وسرايا وإكلي قوزاي ومن المدن لأسباب متعددة بينها دك جيش التحرير الارتري لمؤسسات ومعسكرات العدو في أسمرا بصواريخ الكاتوشا التي أحدثت رعباً هائلاً في صفوفه ، وإطلاق سراح السجناء والانقلاب العسكري ضد الامبراطور وتصفية الجنرال الارتري الأصل أمان عندوم الذي كان من قادة المجلس العسكري ورئيس ذلك المجلس ، وعوامل متعددة أخرى وعلى رأسها تنامي المد الوطني والاحساس بالذاتية الارترية وضرورة ميلاد كيانها المستقل والاحساس بدنو أجل الاستعمارفي البلاد وبداية بروز دلالات هزيمته النهائية ، وكانت تلك الأعداد القادمة من المدن قد حولت لمركز ربدا للتدريب والتعبئة السياسية ، كانت أعداداً كبيرة وقد برزت إشكالية تمثيلهم في المؤتمر وتمحور النقاش في إتجاهين ، إتجاه يرى عدم تمثيلهم في المؤتمر لأنهم أعضاء جدد لم يمض على إنتمائهم للتنظيم بضعة أشهر ويجب النظر إليهم من زاوية العضوية ، وهؤلاء سيقررون مصير تنظيم وسيناقشون قضايا لايعرفون شيئاً عن خلفياتها وسيكونون قوة مستغلة ومجرد أصوات خام ليس إلا ، وكان الاتجاه الآخر يرى ضرورة تمثيلهم ويبرر لذلك أنهم في أغلبهم ينتمون لشريحة غابت بثقلها عن مسرح الفعل الثوري بفعل تضليل المتنفذين من أصحاب المصالح وبسبب ما ترسب من خلفيات مرحلة تقرير المصير وللدعاية الكبيرة التي شنت لتشويه صورة وأهداف الثورة المتعمدة من أنصار وإستخبارات النظام الاستعماري وتركيزها على التباينات الطائفية والاقليمية والمذهبية ، فضلاً عن أن برنامج الثورة ومعايير التمثيل لاتفرض أزمنة معينة للقبول في مؤتمرات الثورة.. وعلى هذه الخلفية طالب البعض برفع نسبة التمثيل لهؤلاء فوق التمثيل المقترح لسرايا جيش التحرير وأن يكون قرار تمثيلهم إستثانئي ... إلخ على كل حال مثل هؤلاء بعد شد وجذب بما يعادل تمثيل سرايا جيش التحرير وهذا كان بالنسبة لكل من أنهى تدريبه العسكري ووزع في شكل سرايا وإن لم توزع السرايا نفسها و كان بمثابة حل وسط بين الاتجاهين الراغب في التمثيل الأعلى والرافض للتمثيل من أصله ، أما نحن فلم نشارك في ذلك القرار الخطير وعلى كل حال منح هؤلاء الأبناء العضوية وجاؤوا الى قاعة المؤتمر في الجلسة الرابعة للمؤتمر على ما أذكر ، وكانوا يشكلون عدداً معتبراً وبلغ عددهم ثلاثمائة عضو وأثيرت قضية تمثيلهم مرة أخرى أمام اللجنة التحضيرية والقيادة قبيل الدخول في جلسات المؤتمر رسمياَ وكانت أهم نقطة في التبريرالذي قدمته لنا القيادة والتحضيرية ركز على أن تمثيلهم فيه مصلحة للثورة فبتدفقهم وبإنضمامهم للثورة إستكملنا شرط هام لانتصار الثورة الاستراتيجي على كل حال لم أكن مقتنعاً بتلك التبريرات إلا أن الغالبية إقتنعت أو بلعت الأمر وكان رأي مع عدد من المناضلين إذا كنا تقصدون أبناء شعبنا في الهضبة فهولاء موجودون في القيادة وفي صفوف الثورة منذ عهد المجلس الأعلى ( تدلا بايرو ) وحتى الآن قلوا أو كثروا وإذا كنت تقصدون العمال أو المرأة أو الطلاب أو الفلاحين فقد إنتخبناهم فما هي صفة هذه العضوية حسم الأمر وصار هذا الموضوع من بين القضايا التي تثار كخطأ كبيرإغترفته قيادة الجبهة واللجنة التحضيرية ، لمختلف الدوافع المعقولة وغير المعقولة بل أن بعض من أنتخب للعضوية في المؤتمرسخر فيما بعد من هذا القرار معتبراً إياه من أمارات العاطفية وإنعدام الأسس المنظمة لعضوية المرشح في المؤتمرات بل وحتى في القيادة ولم يلتفت لحسن النوايا في ذلك الأمر.

كلفت من اللجنة التحضيرية والقيادة للبحث عن مكان ملائم لعقد المؤتمر تتوافر فيه شروط العمق والاستراتيجية الدفاعية والبعد والأمان والمياه والاشجارومحدودية المداخل والمخارج ، على أن يكون موقعه سراً وبالفعل وفقت وجئت الى جهة التكليف وذهبنا معاً الى الموقع وتمت معاينته ميدانياً للتحقق من ملأمته ومطابقته للمواصفات ووافقوا عليه دون ذكر إسمه وكان في ملتقي نهري عنسبا وبركة ، وكلفت ومعي فصيلة من سريتنا لتأمين ذلك المكان منذ فترة طويلة قبيل مباشرة أعمال المؤتمر وبهذا كنت أول الواصلين من عضوية المؤتمر وإختفت فصيلتنا التي وفرنا لها كل أسباب الاختفاء وبعد ترتيب الفصيلة نزلت من ذلك المواقع لترتيب محطات الحركة ومن ينتظر فيها من المناضلين مع المعنيين وكان دقتنا في التأمين قوية للغاية حتى أن المناضلين الذين ينتظرون الوفود في هذه المحطة أوتلك وحتى هؤلاء الذين يرافقونهم من غير عضوية المؤتمر كانوا يعودون لوحداتهم ( محطات إنتظارهم فور تسليمهم لمن يليهم من مناضلين ) بهذا كان هؤلاء لايعرفون إلا محطة واحدة وكانت قاعدة عملنا هذا تقوم على مبدأ المعرفة على قدر الحاجة وهي قاعدة أمنية معروفة ، وكان معدن مناضلينا من ذلك الطراز الذي لايكثر الاستفسارات والأسئلة فيما لايليهم من أمر وفيما لايفيدهم في أداء رسالتهم النضالية دخلنا موقع المؤتمر وقبيل مباشرة أعماله شن العدو غارة جوية على موقع المؤتمر أسفرت عن إستشهاد ثلاثة أعضاء وكان من بينهم المناضل الشهيد على عثمان حامد حنطي رئيس إتحاد عمال إرتريا وعضو المجلس الثوري و المناضل الشهيدعبد الله عثمان هكل والمواطن طاهر عثمان بخيت وجرح المناضل الشهيد إدريس أب لقين على ما أذكر ، هذه الضربة الجوية أجبرتنا على إتخاذ تدابير جديدة للتعاطي مع أسلوب عمل المؤتمر فغيرنا لمسافة في ذات المنطقة الموقع وبالحصر كان على ضفاف نهر عنسبا بدلاً من ملتقي بركة عنسبا ، وقررنا الراحة نهاراً في مناطق متناثرة والعمل ليلاً كانت عضوية المؤتمرفي شكلها النهائي كبيرة للغاية إذ بلغ الحضور الفعلي على حد ما أذكر 949 عضواً بينما كانت هناك عضوية غائبة لأعذار شرعية وخاصة في جانب قادة الجيش وبشكل أخص في المرتفعات الارترية وحول أسمرا التي عززت بقوات إضافية حتى لايستغل العدو إنشغالنا بأعمال المؤتمر وأذكر من بين هؤلاء حامد محمود حامد الذي بقى حول أسمرا بجانب قواته وبعد ثلاثة أيام على إستشهاد المناضلين بدأ المؤتمر أعماله إبتداءً من 6 / 5 ولغاية 27 / 5 وصدر بيانه الختامي بتاريخ 28 / 5 / 1975م على ما أذكر وقد تم إختيار سكرتارية المؤتمر من خمسة أعضاء وكانت برئاسة إبراهيم إدريس حامد توتيل والشهيد محمد حامد عثمان تمساح والشهيد ملأكي تخلي وإثنان آخران لا أذكر إسميهما ، بدأنا الجلسات وكانت ليلاً على أضواء الرتاين ، القيت كلمة رئيس التنظيم وسكرتارية المؤتمر واللجنة التحضيرية والوفد الأجنبية المشاركة ثم قدمت تقارير القيادة التي جرت فيها نقاشات حادة ثم تقرير المراجع العام وكان المناضل سيد أحمد محمد هاشم وكانت منتخباً من المؤتمر الأول مباشرة وتفجرت بسبب هذا التقرير العديد من المشكلات المالية وكذلك التجاوزات حسب رأي المراجع وأو شك أن يسبب لنا مشكلة كبيرة لحساسية الارتريين في جانب المال واوجه صرفه أو التصرف فيه ولصرامة مواقفهم وتشددهم في هذا الجانب ، على كل حال إنتهى ذلك التقرير وأثيرت دعاية قدوم طائرة وساد هرج ومرج فقام المناضل الشهيد إدريس محمد آدم مؤسس و قائد الجبهة بإستلام المكرفون وكان من تلك العينة التي تعمل بالبطارية وجمع الجميع وطالب بالهدوء ثم أعلن حالة الطوارئ كما نادى القادة العسكريون جميع الضباط للاجتماع وونصبت الدوشكات والركرنوفات على التلال المحيطة بالمؤتمر باشر بعدها المؤتمر أعماله كما رسم لها ، ويمكن أن أسجل الملاحظات التالية :

1 / إستمرارأعمال المؤتمر لوقت طويل قارب الشهر وإذا أضيف إليه زمن الرحلة للموقع وبهذا تزايدت مدة الغياب عن الوحدات المقاتلة والمهام النضالية والاعمال الشخصية بالنسبة للمواطنين .

2 / الجدل غير المثمر في قضايا لاتستحق ذلك وخاصة في مسائل نظرية لايفهمها جل الأعضاء وليست في مكان أولوية لثورة شعبنا من أجل التحرر الوطني كالمصطلحات الإقتصادية والطبقية .

3 / جدد المؤتمر برنامج سياسي وتنظيمي تلافى أخطاء البرامج السابقة وكان أفضل منها ولكن يلاحظ فيه الطابع الأيديولوجي ، كما لم يضع مسألة العلاقات بشكل سليم وخاصة مع الدول والأحزاب وعلى أساس موقفها من قضية شعبنا وثورتنا العادلة ، وهذا إنعكس فيما بعد في تضارب الموقف من تدخل دول المعسكر الشرقي بقيادة الاتحاد السوفيتي الذي وصف شعبنا بالأقوام الذين لم يرتقوا بعد لدرجة شعب .

4 / رسخ مفهومين حول الوحدة الوطنية الأول يقول أن الوحدة الوطنية تعني تطويروبناء المنظمات الجماهيرية وتطوير العمل السياسي داخل جيش التحرير وآخر يقول إعتماد مبدأ الحوارالديمقراطي بين فصيلي الثورة جبهة التحرير الارترية و قوات التحرير الشعبية قيادة وقواعد لتحقيق الوحدة الوطنية لقوى الثورة .

5 / أكد المؤتمر في بيانه على فاشية نظام الدرق ولكن القيادة تجاوزت هذا المفهوم بعد ذلك وطرحت ما أسمته بالثورة في إثيوبيا والثورة في إرتريا فوضعت بذلك الضحية والجلاد في مستوى واحد وأثارت البلبة في عقول المناضلين وملكت أدوات دعاية لخصوم الجبهة من المناضلين الارتريين وغيرهم مما أثار مشاكل كثيرة فيما بعد.

ومن السلبيات الكبيرة للمؤتمر في رأي إستقالة رئيس الجبهة المناضل الشهيد إدريس محمد آدم بعدما لمس وجود تآمر لإسقاطه ففضل الانسحاب والبقاء على خط الثورة في منفاه كما لم ينتمي لفصيل آخر أو سعي لتأسيس تنظيم جديد كما فعل البعض من القادة التاريخيين للثورة بعد ذلك وكذلك سقوط المناضل حروي تدلا بايرو نائب الرئيس وفوز قادة مستجدين وأغرار.

دخلنا بعد ذلك الانتخابات التي ترشح ما يقارب من السبعين عضواً وقرر المؤتمرون إتباع أسلوب الانتخاب بعدد القيادة المطلوبة أي ال 41 ممن العدد الكلي وبالانتخاب السري وأنتخبت القيادة فاز فيها من فاز وسقط من سقط وكان هذا أول درس عملي في الممارسة الديمقراطية في الثورة الارترية وإنتخب المجلس الثوري المناضل أحمد محمد ناصر رئيساً للجنة التنفيذية والمجلس الثوري وجاء هذا الانتخاب بعد مخاض قاسي في المجلس الثوري بعد رفض المناضل عبد الله إدريس محمد الرئاسة بعدما عرض عليه من إخوانه المناضلين وكذلك المناضل محمد إسماعيل عبدو بعدها دخلنا في مرحلة جديدة ... سأتطرق لها في حلقة قادمة إنشاء الله .

الأمين إبراهيم عثمان طه 04-11-2008 01:24PM

إستادي شحوتاي شكر ا لفت نظري في كتابة الأسم خطأ . ومنكم نتعلم وبصدركم الرحب نجد المكان الدافئ في التعليم لنا فأنتم لنا بمثابة الأخ الكبير والصديق الحميم عموما أخي الكبير نرجوا أن يخرج كتاب علي هذه الحلقات التاريخة العظيمة لتاريخ شعب عظيم أحب الحرية والنضال ولازال يناضل من أجل الديمقراطية والعدالة في ربع أرتريا أول أول الإسلام حتما طالما هنالك نضال سيأتي بلاريب فجرجديد لهذا الشعب الأبي التحية لك ولك المخلصين الذين أبت أنفسهم إلاو أن يشاركوا هذه القضية العادلة للشعب الأرتري بذكر هذا التاريخ النضالي الطويل في القرن الإفريقي للقضية الإرترية آنذاك ... ونجدد العهد أنا سائرون علي النضال الثوري علي نتحقق الديمقراطية والعدالة في ربوع إرتريا الخضراء.

شحوتاي 04-11-2008 02:03PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الأمين إبراهيم عثمان طه (المشاركة 19346)
إستادي شحوتاي شكر ا لفت نظري في كتابة الأسم خطأ . ومنكم نتعلم وبصدركم الرحب نجد المكان الدافئ في التعليم لنا فأنتم لنا بمثابة الأخ الكبير والصديق الحميم عموما أخي الكبير نرجوا أن يخرج كتاب علي هذه الحلقات التاريخة العظيمة لتاريخ شعب عظيم أحب الحرية والنضال ولازال يناضل من أجل الديمقراطية والعدالة في ربع أرتريا أول أول الإسلام حتما طالما هنالك نضال سيأتي بلاريب فجرجديد لهذا الشعب الأبي التحية لك ولك المخلصين الذين أبت أنفسهم إلاو أن يشاركوا هذه القضية العادلة للشعب الأرتري بذكر هذا التاريخ النضالي الطويل في القرن الإفريقي للقضية الإرترية آنذاك ... ونجدد العهد أنا سائرون علي النضال الثوري علي نتحقق الديمقراطية والعدالة في ربوع إرتريا الخضراء.


الغالي الأمين ابراهيم

تحايا تضيق بها الساحات وتنحني لها القامات

شكراً لمرورك الجميل واثراء هذا البوست الذي يوثق لقائد ميداني شهدت كل الساحات النضالية فكان له شرف مشاركة في معركة عالمية وتاريخية غيرت وجه التاريخ ومجري احداث الحرب العالمية الثانية وهي معركة العلمين التي كان طرفها الآخر رومل ثعلب الصحراء وكان له شرف النضال في الشرق الحبيب وشهدت له الأرطة عرب شرقية وكان له شرف النضال ضد الأنجليز وهو يلبس بزتهم العسكرية والتمرد عليهم عندما لم يفوا بوعدهم في حق تقرير المصير للشعب السوداني وكان صانع التاريخ في ارتريا حيث كان له شرف عضوية الرعيل الأول وكان له شرف قيادة أول معركة رسمية ضد جيش اثيوبيا الغاشم في معركة تقوربا .. فهذا الرجل يجب ان يجد الأحترام والتقدير بقدر عطائه من قبل الحكومة السودانية حيث تشهد له غابات الجنوب وتمثيل السودان في المعركة الدولية التي ابلي فيها الجيش السودان بلاء حسن شهد له به الأعداء ويجب ان يحترمه النظام الأرتري لأن هؤلاء هم الذين صنعوا الثورة والحرية للشعب الأرتري .. ايعقل اخي بعد كل هذه التضحيات ان تكون نهاية حياة الرجال من امثال ابورجيله بهذا السوء وهذا الإهمال لعن الله حكومة كانت ام شعب اذا لم يكرم ابطاله ...


لك تدوم مودتي دوماً ..

الأمين إبراهيم عثمان طه 04-11-2008 08:32PM

أبورجيلة في قلوبنا رمزا شامخا في النضال والتضحية والفذاء
 
الغالي الأمين ابراهيم

تحايا تضيق بها الساحات وتنحني لها القامات

شكراً لمرورك الجميل واثراء هذا البوست الذي يوثق لقائد ميداني شهدت كل الساحات النضالية فكان له شرف مشاركة في معركة عالمية وتاريخية غيرت وجه التاريخ ومجري احداث الحرب العالمية الثانية وهي معركة العلمين التي كان طرفها الآخر رومل ثعلب الصحراء وكان له شرف النضال في الشرق الحبيب وشهدت له الأرطة عرب شرقية وكان له شرف النضال ضد الأنجليز وهو يلبس بزتهم العسكرية والتمرد عليهم عندما لم يفوا بوعدهم في حق تقرير المصير للشعب السوداني وكان صانع التاريخ في ارتريا حيث كان له شرف عضوية الرعيل الأول وكان له شرف قيادة أول معركة رسمية ضد جيش اثيوبيا الغاشم في معركة تقوربا .. فهذا الرجل يجب ان يجد الأحترام والتقدير بقدر عطائه من قبل الحكومة السودانية حيث تشهد له غابات الجنوب وتمثيل السودان في المعركة الدولية التي ابلي فيها الجيش السودان بلاء حسن شهد له به الأعداء ويجب ان يحترمه النظام الأرتري لأن هؤلاء هم الذين صنعوا الثورة والحرية للشعب الأرتري .. ايعقل اخي بعد كل هذه التضحيات ان تكون نهاية حياة الرجال من امثال ابورجيله بهذا السوء وهذا الإهمال لعن الله حكومة كانت ام شعب اذا لم يكرم ابطاله ...

لم تصل جبهة التحرير الإرترية الثورة الأم إلي سدة الحكم وهذا كان فيه مؤمرات إقليمة ودولية بسبب توجوهاتها ذات الطابع العربي والإسلامي وهذا ما كان الغرب يحسب ألف حساب له وعمل بكل مايملك في تغييره وكان لهم ما أرادوا والمناضل العظيم وصانع التاريخ للشعب السوداني والإرتري هو واحد من الرعيل الأول لجبهة التحرير الإرترية وللأسف وصل إلي سدة الحكم الجبهة الشعبية التي ولدت من رحم جبهة التحرير الإرترية وهذا قدر هذا الشعب المناضل لأن الإبن تنكر علي الأم فماذا نحن فاعلون إلي أن نقول لاحول ولاقوة إلي بالله وأن نستمر في النضال من أجل الديمقراطية والعدالة حتي تتحقق في ربوع أرتريا الحرة . أبورجلية ورفاقه في قلوبنا وزمرا لنا وكل الثوار في المعمورة رمزا شامخا للمناضل الشريف رمزا لإجلنا القادمة في النضال والتضحية والفداء والصود وأبسط ما نقدمه الآن هو أن تحمل هذا الحلقات وتدون في كتاب يحمل إسم هذا البطل صانع التاريخ وأن يكون إسم هذا الكتاب
(أبورجيلة شاهد علي التاريخ ) هذا أملنا ورجائلنا من كل المخلصين لهذه القضية العادلة ولمن له لهم الإستطاعة في ذلك حتي يأتي النصر العظيم للشعب الإرتري العظيم .

ملحوظة :
استادي شحوتاي في الحلقة القادمة نأمل منكم إرفاق صورة للمناضل الجسور أبورجيلة صانع التاريخ إن أمكن لكم ذلك.

شحوتاي 06-11-2008 11:16AM

أيام لا تنسى من ذكريات المناضل محمد على إدريس أبو رجيلا / الحلقة الثامنة عشر
مابعد المؤتمر الوطني الثاني

الحلقة الثامنة عشر ذكريات أبورجيلة

خرج إلينا المجلس الثوري بقرار تشكيل اللجنة التنفيذية من 9 أعضاء برئاسة أحمد محمد ناصر الذي عرفته إسما وشكلا أبان المؤتمر الوطني العام الأول في أر ولكنني الذي أنتخب فيه بالقيادة لأول مرة لم أحتك به كان شابا وصل للموقع لرفض وتهييب الأكبر منه للمركز الأول في التنظيم كانت خبرتي في الجانب العسكري وكنت أهتم بمسألة الصلات مع الجماهير وكيف يكون التعامل معها لرفع مساهمتهاالمادية ومشاركتها الادارية لأنها صاحبةالثورة وهدفها المركزي والجيش كان هاجسي وغالب ادراكي وفهمي ولأنها القوة التي ستواجه العدو في ميدان القتال وتفرض عليه التسليم بالمطالب العادلة لشعبنا وكنت أركز عليه لايماني بأن اثيوبيا ولعقلية حكامها الامبرطور ونظام المجلس العسكري لن تسلم بحقوق شعبنا الارتري في تقرير المصير ونحن وكما أجبرنا علي حمل السلاح ونحن ذلك الشعب الصغير فلم يبقى أمامنا سبيل إلا السلاح والقتال ننتصر فيه أوننكسر وننهزم ونبقي ملحقين بالامبرطورية الاثيوبية ونحن مكرهين تخضعنا جيوشه بقوة الحديد والنار ... نحن كجيل كنا نفكر ونؤمن في الحالتين الانتصار الذي نأمله ونعمل له أو في الهزيمة لاسمح الله نكون قد أدينا واجبنا ورسالتنا تجاه الاجيال لاننا لم نستسلم لهذا صمدنا أمام قسوة الظروف وإنعدام الشروط وشح الاسلحة وفقدان الظهير والسند سواء من القريب أو البعيد ومع ذلك هزمنا العدو في مئات المعارك رغم عدم تكافؤ القوة بين الطرفين وزرعنا الأمل بالنصروحتمية هزيمة الظالم مهما طال الزمان، كان المقاتل الارتري من أعظم الرجل الذين ثاروا وقاتلوا وأنا عايشت ألوف الجنود من جنسيات مختلفة ومنذ الحرب العالمية الثانية التي شاركت فيها على الجبهة الأفريقية في العلمين لم أشرف وأشجع وأنبل من المقاتل الارتري وفي ثورة شعبنا و كان الجميع متطوعين يعملون بلا مقابل يدافعون عن قضية شعبهم العادلة ومطالبهم المحقة وكان ذلك الجيل من جيش التحرير الارتري الباسل أشرف وأنبل الرجال الذين قاتلوا دفاعا عن قضية شعبهم وأدوا ماعليهم من واجب إستشهد منهم من استشهد وجرح من جرح وبقي من بقي تركوا تاريخا عظيما من التضحية والباسلة يستحق أن يدون يوما بيوم بل ساعة بساعة بمداد الذهب ، لانه تاريخ شعب وبسالة جيل فيه الانجازات العظيمة التي تصل لحد الاعجاز وفيه الانكسارات بل وحتى الفشل أملي أن يكتب كل من شارك في تلك الملحمة العظيمة يومياتها وخاصة يوميات المعارك العسكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية ملحمة تحرير المدن والبلدات وتجربتنا مالها وماعليها بتجرد ومسؤولية لمصلحة الاجيال القادمة حتي لاتضيع نضالاتنا وتضحياتنا وتنزوي في غياهب النسيان ، خاصة وأن من هو في سدة السلطة من ذلك الجيل لايقدم تجربة النضال الارتري بتجرد وأمانة وهو يرمي تجربة جيش التحرير الارتري وجبهة التحرير الارترية بكل ماهو قبيح ويسقط عليها وقائع غير حقيقية يضخم الاخطاء فوق حجمها الحقيقي بمئات المرات ويعظم الجوانب السلبية فيها وينسى أن تجربة الجبهة ورجال البدايات الذي ينتمون لأبناء الفلاحين والرعاة ودفعهم الضغط الاستعماري الذي سد كل أبواب الحلول لركوب الأهوال كانت تجربة جرت علي ميدان الواقع دون أن تقتفي أثراً أو مثالاً كانت تجربة لرجال يخوضون هذا الواقع قيادة ثورة لتحرير شعب وبلد لأول مرة رجال دفعهم قهر الاستعمار لشعبهم ولبلادهم خرجوا ملتحقين بالقائد الشهيد عواتي الذي أجبرعلي الخروج في غير الوقت كما هو معروف ونحن جاءنا التوجيه من قيادتنا للإلتحاق به ومساندة مبادرته وتبنيها وعدم تركها تموت والحمدلله نجحنا في ذلك ...

مابعد المؤتمرالوطني العام الثاني كانت خطة القيادة العسكرية كما أعلمنا بها علي النحو التالي :

أولا :إنهاء وجود العدو في البلدات الصغيرة وشن الغارات المستمرة عليه في مراكز تجمعه في المدن والمواقع الاستراتيجيه التي يتواجد فيها واستنزافه المستمر في الرجال والعتاد والوقت والمعنويات ورفع كلفة بقائه على أرضنا يوميا ً.

ثانياً : رفع مستوي الوحدات القتالي والعددي والتسليحي والتدريبي والدخول في مرحلة تكوين الكتائب القتالية لأننا كنا قبل ذلك الوقت في مرحلة السرايا التي انتقلنا اليها من مرحلة المجموعات الصغيرة والفصائل وتأمين الاسلحة الضرورية لهذا التطور والبحث عن تمويل بالسلاح والامداد لهذا البرنامج من الاشقاء والاصدقاء ومن العدو نفسه لهذا شرعنا في شن عمليات قتالية واسعة بهدف تنظيف الريف الارتري والبلدات الصغيرة من تواجد العدو وتمكنا بفضل الله وصمود شعبنا وبسالة مقاتلينا من سحق حملة المليشات الفلاحية والجيوش الاثيوبيه على أبواب إكلي قوزاي عند مدخل زال أمبسا وإجبارها علي التراجع للمدن الرئيسية وكنا نلاحقها حتي وهي في المدن ، وقد غنما كميات كبيرة من الأسلحة ساندت جهود تطوير جيش التحرير الارتري وتابعنا العمل فهزمنا الجيوش الإثيوبية وأجبرناها على الانسحاب من البلدات الصغيرة التي عجزت في الدفاع عنها وقطعنا أوصال طرق الامداد والمواصلات البرية للعدو وبهذا أضحت كل مدينة جزيرة معزولة وسط بحر من مقاتلي جيش التحرير الذين كان يجدهم العدو في وجهه أينما ذهب وفي هذا الوقت إنتقلنا لمرحلة جديدةعندما توفرت الاسلحة اللازمة للقتال , طبق برنامج تأسيس الكتائب وبنائها البشري والتسليحي وقد كلفت بقيادة الكتيبة 977 وكان نائبي الشهيد داوود عثمان ادريس شقيق الشهيد تمساح وهو من مناضلي الرعيل (إلتحق في عام 65 وقاتل في المنطقة الخامسة) وكان من المتمرسين في القتال .

في هذا الوقت بدأت أسمع عن وجود حزب داخل الجبهة وخاصة عندما أذهب في إجازة لأسرتي في السودان وخاصة من المناضلين الذين يذهبون لقوات التحرير الشعبية ولكونهم ذهبوا من الجبهة كنت أعتبر الأمر دعاية معادية للجبهة التي ساهمت مع إخواني في الرعيل لتأسيسها ولهذا السبب ولغيره لم أكن أصدق ولكن مع الوقت أخذ الشك يتعاظم في داخلي لصالح الإقرار بوجود شيئ ما وكنت أتسأل ما هو هذا الحزب ما هي أهدافه من هي قيادته ولماذا هو سري وما علاقته ببرنامج الجبهة العلني الذي أقر منا جميعاً هل يلتزم به حسب القسم أم ينفذ شيئ آخر هل جاء لضبط الجبهة وقيادتها أم ماذا وكلما سرت بعيداً في التفكير أعود وأستغفر ربي لينصرف تفكيري الى أن الأمر مجرد دعاية معادية للجبهة هدفها التشكيك وبذر التناقض بين المناضلين وبث مشاعر جبهة درجة اولى مقررة وأخرى مجرد أدوات تحركها الأولى وعلى كل حال لم أجزم بوجود هذا الحزب السري إلا عندما دخلت الجبهة السودان عندها عرفت العديد من الأسماء والشخصيات والرموز كان من بينها المناضلين الحقيقين الذين كانوا يتقدمون صفوفنا نحن في جيش التحرير الارتري قتالاً وتضحية وشجاعة وبذلاً وكان فيهم من كانوا عبئاً على جبهة التحرير الارترية وكنا نخجل من أنهم في قيادة الجبهة ومن بين كادر صفها الأول وعلى كل حال فان نزاعات حزب العمل وغيرهم والاختراقات لصالح الشعبية أسقطت الجبهة وأزاحتها من موقع الفاعلية والتأثير رغم سماعي بحزب العمل الذي ذكرت ما عرفته عنه حتى لا أعود إليه مرة أخرى واصلت عملى الطبيعي وكما قلت فقد كلفت بقيادة الكتيبة 977 وفي هذه المرحلة دخلت أثيوبيا في مرحلة إنعدام وزن بسبب قوة ثورة شعبنا الارتري وإندلاع ثورات القوميات الإثيوبية المقهورة وكذلك ثورات الذين فقدوا ماكانوا عليهم من إمتيازات في زمن الامبراطور وقد إستفدنا من كل ذلك وقمنا بحرب تحرير المدن منذ النصف الأول من العام 1977م بدءاً من مدينة تسني وسأتطرق لها في حلقة لاحقة إنشاء الله .


شحوتاي 06-11-2008 11:30AM

الأخ الأمين

لك التحية والتقدير
هذه الحلقات وجدتها في موقع أومال التابع لجبهة التحرير الأرترية (جبهة عباي) كما كانت تسمي أما بخصوص تجميع هذه الحلقات في كتاب فهذا متروك للموقع واصحابه .. اشكر اهتمامك اخي الأصغر الأمين وعبرك خالص التحايا لأخينا حامد سيدنا وعبدالقادر وسيدنا أمل ان تبلغه انقطع اتصاله منذ فترة ليست بالقصيرة أمل ان يكون بخير وهل لازال بالقاهرة بالمناسبة هاتفك لا يرد ...

أبوأحمد 06-11-2008 12:19PM

سلمت يداك أستاذي شحوتاي وأنت تخط هذه السيرة العطرة لأولئك الرجال
الذين ضربوا المثل الأعلى في الشجاعة والإقدام وقبل كل ذلك حب الأرض وتراب الأرض
لقد ظللت طيلة الأيام الماضية أتتبع سلسلتك الرائعة أيام لا تنسى من ذكريات المناضل/ محمد على إدريس أبو رجيلا ..
هذه الصفحات المضيئة عبر التاريخ التي سُطرت بدماء الشهداء ، صفحات ناصعة البياض نعيشها كل لحظة بلحظة مع هذا السرد الحي الصادق البكر يسرده لنا المناضل أبورجيلة دون تزوير أو تتزييف للحقائق ..
نلمس فيه وضوح الرؤية وصدق السريرة وصفاء الروح، وصدقاً عشنا معهم هذه اللحظات منذ النشأة وحتى الآن
وكما لايخفى عليك فلقد أكرمنا الله بأن يكون لنا فيها ذكر وحياة ومعايشة وولدنا من رحمها لنكون إمتداد لهذا الجيل الذي قدم من دون من ولا أذى وحياة بعد ممات..
فالموقف ليس موقف فخر فحسب ولكنه موفق تقدير وإجلال لأولئك النفر الكريم
***
ظللت أمسك نفسي من المشاركة طيلة الأيام السابقة حتى أستمتع بسردك دون مقاطعة ،، ولكن أبت نفسي وإلا أن يخط قلمي هذه الكلمات في حقهم وحقك
فلك التجلة والتقدير
ولي عـــــــــــــــــــــــــــودة

حسين ارى 08-11-2008 09:26AM

عمي الغالي ...

الحبوب ابو احمد الصديق الجميل ..

الحبوب الامين ..

المناضل محمد إسماعيل عبدو ياااااسلام كنت في 2001م كنت في زيارة عمل مع الاستاذ جمال همد للتسجيل مزكرات المناضل محمد اسماعيل عبدو وهو كان في مستشفي الخرطوم الاكاديمي بالصحافة ...

وتم تسجيل شاهدة الرجل علي المرحلة كان يتحدث وكانه الان وبعدها بومين توفي المناضل ... سبحان الله

والقائمة عريضة ..

شحوتاي 08-11-2008 03:43PM

ابواحمد أيها الراهب في محراب الاحرار والساهر في ساحات العطاء

مرورك الأسر يسرق كل حواسنا ويزيد جرعة كل انتباهاتنا لعلنا لنتزود ونغنم من فيض ما تحملون من إحساس مرهف وقوة تنتصر لكل ضعيف بطلها إيمانكم ومقولة التاريخ له صولات نعم يجب ان تري أيام هؤلاء الأبطال النور لتصل كاملة للإجيال التي لم تعاصر الثورة وجبهة عباي ..

شكراً لهؤلاء الذين صنعوا لنا التاريخ وسيرتهم يجب ان تملك للأجيال كما هي لعلنا ننجح في ترك الباب مشرعاً لتعبر به الآجيال معبدة صفحات من تاريخ هؤلاء الشرفاء ماأعظمه من جيل تكون مطيئته نواصح هؤلاء الأبطال فالأحرار لايطيقون الأغلال ..

دم عزيزاً ابا احمد ايها الجميل ،،

شحوتاي 09-11-2008 03:45PM

أيام لا تنسى من ذكريات المناضل محمد على إدريس أبو رجيلا / الحلقة التاسعة عشر


معارك تحرير المدن 1977م ـ 1978م
من ذكريات المناضل محمد علي إدريس أبورجيلا
الحلقة التاسعة عشر
كما ذكرت في الحلقة السابقة ضربنا الجيوش الاثيوبية التي دخلت في مرحلة إنعدام وزن لعوامل متعددة أهمهاأثر القضاء على نظام الإمبراطور وإعتماد النظام الجديد الدرق على القوة في قمع الشعوب الاثيوبية وقيام ثوراتها ، التي وجدت من ثورة شعبنا الارتري بشكل عام ومن جبهة التحرير الارترية بشكل خاص الدعم والمساندة والتأييد لحسابات مبدئية دعم الشعوب المقهورة والمضطهدة وحسابات إستراتيجية منها إنهاك السلطة وتشتيت قدراتهاوتقويض أركانها تمهيداً لهزيمتها على كل الجبهات ، وكانت لتلك الفصائل مواقف متباينة من القضية الارترية وكانت مواقفها تتدرج من الاعتراف الجزئي بوجود مشكلة وقضية ، ولكن أن تحل سلمياً في إطار الدولة الاثيوبية كقضية قومية داخلية الى التأ ييد المطلق لحق الشعب الارتري في تقرير المصير حتى الانفصال وكانت أهم تلك المواقف من ثورة الأوغادين وثورة التجراي كما قمنا في هذه المرحلة بضربات مستمرة ومتصاعدة في كافة أرجاء الوطن مما أنهك الجيوش الاثيوبية وأدى الى إنهيار منعوياتها وإفلات قبضتها وتسرب الشك الى نفوس المقاتلين المستقدمين من تلك القوميات الاثيوبية المقهورة والمضطهدة ، وكنا قد قمنا بتنظيف شامل للريف الارتري وإجتثاث وجودالجيوش الاثيوبية حتى من البلدات الصغيرة وإستمرت غاراتنا الليلية وقصفنا النهاري عامل إزعاج ومنع لعدم إعادة تعزيز تلك المواقع خاصة وأن سلطة نظام الدرق لم تكن تعوذها الامكانات البشرية والتسليحية وتعزز أمله منذ أن صار الدرق جزءاً من حلف الدول الشرقية ( وارسو أو المعسكر الاشتراكي ) وقمنا ومنذ العام 1976م بشن غارات واسعة خاصة وأن عتادنا وأعداد مقاتلينا وتدريبهم قد تطور لمستويات رائعة كما كان شعبنا الارتري العظيم في الداخل والخارج يقتسم اللقمة مع أبنائه وإخوانه المناضلين البواسل في العام 1977م بلغ إنهيار معنويات الجيوش الاثيوبية مداه فقمنا بخوض معارك ضارية إستهدفت المدن الرئيسية وقد بدأت المعارك من مدينة تسني التي شاءت الأقدار أن أكون من بين المشاركين في معركة تحريرها ، جمعنا قواتنا حول مدينة تسني وكان العدو يقوي من دفاعاته وإستحكاماته ، والاثيوبيون مشهود لهم بالشجاعة والاقدام وإحتقار الموت والقتال بأسلوب الموجات البشرية والاستفادة لأقصى مدي من كثرتهم العددية وتعظيم الموت في ساحات القتال ولهم في هذا المجال أغاني وأهازيج شعبية ضاربة في التاريخ ولكن مشكلتهم الكبرى أنهم كانوا يموتون ويقتلون ظلماً وعدواناً يدافعون عن بقاء إستعمار غاشم أورثتهم إياه علائق الإمبراطور المقبور مع الدول الكبرى وطموحاته التوسعية وتشبث أباطرة إثيوبيا بتلك العلاقة التي قامت بليل دون رغبة وقناعة الشعب الارتري وعاثت جيوشهم ومنذ أياهمها الأولى فساداً في الارض الارترية وتحيزت وبشكل خاص ضد الشعب الارتري عامة وضد الملسمين خاصة ، أما المقاتل الارتري فهو عنوان للصبر والشجاعة والبسالة والاقدام والثبات والايمان بعدالة القضية التي يدافع عنها وقدسيتها وقوى من عزيمة مقاتلينا أنهم كانوا يدافعون عن أرضهم وشعبهم وعن حقهم في الحرية والعدل والانصاف وكانت قيادته العسكرية وفي أعلى هرمها العسكري كانت معه كتفاً بكتف في الخنادق الأمامية ، جمعنا مقاتلينا وخاصة من أبناء مدينة تسني ومن الذين يعرفونها وبدأنا في إعداد منضدة رملية كان عليها مجسم عليه كافة معالم المدينة الأحياء الشوارع الأزقة الأماكن الرئيسية التلال الخيران مواقع العدو ومراكزه المختلفة كانت صورة مصغرة لمدينة تسني وبدأنا تلك المنضدة من مدخل كبري تسني وحتى المحلج ومن معسكر الجيش وحتى ترعة على قدر وأخذنا ندرب عليها المقاتلين وحدة وحدة حتى تكون مواقع المدينة مألوفة لحد ما أخيراً جمعنا قادة الوحدات المقاتلة وأعددنا خطة الهجوم ثم أخذنا نشرح مراحله ومهام كل وحدة ومنطقة هجومها وحدودها في العمق والعرض ...

كلفنا نحن في الكتيبة 977 التي كانت بقيادتي ونيابة الشهيد داؤود عثمان إدريس ببدء الهجوم بالإستيلاء على كبرى تسني إنطلقنا في صباح يوم 4/4 /1977م وسرنا بمحاذات نهر القاش وعندما إقتربنا من الموقع سرنا داخل النهر وبشكل هادئ ودون أن نطلق رصاصة واحدة وصلنا الى المواقع المحددة على الكبرى وقمنا بشن هجوم مفاجئي وكاسح أجهز على القوة الصغيرة التي كانت متواجدة في الموقع وتمددت سيطرتنا الى العمق بإتجاه المدينة وإستولينا على موقع صغير آخرفي تلك الناحية ثم مركز دقانا وبدأنا ذلك الهجوم في تمام الساعة الرابعة صباحاً 4/ 4 وكان إيذاناً ببدء معركة تحرير مدينة تسني ، كما إستولت وحدات أخرى من جيش التحرير الارتري على أحياء حلة سيدي وعلى التل الصغير المشرف على المدينة وأحيائها الداخلية وعلى ذلك التل جرت معارك شرسة وطاحنة أسفرت في نهاية المطاف عن هزيمة الجيش الاستعماري الاثيوبي وإجلائه عن ذلك الموقع ، بهذا الانتصار أصبحنا نحن المشرفين على المدينة وزاد من قوة سيطرتنا تسرب وحدات من جيش التحرير لأحياء المدينة الداخلية وشن غارات ليلية على العدو وتطورت سيطرتنا بالإستيلاء على الأحياء من جهة بلدة على قدر وعلى الترعة المتجهة إليها وكانت وحداتنا داخل المدينة تمنع العدو من بناء تحصينات وكانت تلك الوحدات بقيادة الشهيد فكاك عبد الله حليباي كان معه مقاتلين مشهود بالشجاعة والصبر وقوة الإحتمال وبالبأس الشديد كانوا نخبة منتقاة بعناية لخطورة المهمة وكان جلهم يحفظ المدينة وشوارعها عن ظهر قلب كانوا مرتبطين مباشرة بغرفة عمليات المعركة ، بعد أيام من القتال الضاري حصرنا العدو في معسكره الرئيسى ولكن داخل السوق وجوار بنك المدينة أتعبتنا دبابة كانت رابضة في تلك الناحية وحصدت العديد من مناضلينا فزحف عليها أحد مناضلينا الابطال ولما إقترب منها قفز الى البرج وفتحه والقى قنبلة يدوية بداخلها ثم إنتظر بعض الوقت وقبل أن يتمكن من الابتعاد إنفجرت الدبابة بمن فيها وإستشهد ذلك البطل وللأسف الشديد ولطول المدة لم أعد أذكر إسمه على وجه اليقين ولكنني أعتقد بشكل كبيرأنه الشهيد البطل الأمين حجاج من قرية هبردا بهذا الفعل البطولي إنفتح الأمر أمامنا وإنتهت آخر المعارك في ساحة مدينة تسني ولم يعد يقف في وجهنا شيئ سوى معسكر العدو الرئيس وبقت المعركة مستعرة حول المعسكر الذي صمد بعض الوقت وأتعبنا كثيراً وكان المعسكر محصناً ودفاعاته قوية وكانت فيه سارية لتوجيه الطيران وتعريف الطيارين بإتجاه الريح وكانوا يلقون بمظلات الطعام والعتاد بناء على هذا وحتى لايعرف الطيارون إتجاه الريح عملنا على قمنا بتمزيق تلك السارية وكانت مظلات العتاد والطعام تلقى عليهم لتقوية صمودهم اليائس وكنا نطلق عليها النار لنجعلها تهبط بالقرب منا أو بيننا في الارض الحرام وكنا في الغالب نستولي عليها في هذه المرحلة من الهجوم جرحت أنا بشظية في فخذي بالإتجاه الأمامي ولكنه كان جرحاً خفيفاً عطلني لبعض الوقت وأبى المناضلين متابعتي معهم في المعركة وتعطلت بالفعل لبعض الوقت أخيراً حسمت المعركة بإقتحام المعسكر من كل الاتجاهات وفرت جموع العدو في كل الاتجاهات وخاصة بإتجاه بارنتو ونجح البعض في دخولها بينما سقط غالب الجنود والقادة أسرى وقتلى وجرحى وكان تعليمات جيش التحرير الارتري حاسمة جداً في أمر إحترام جلال الموت وحماية الجرحى والأسرى وضمان معاملتهم بكرامة وإعتبار ومعاملة الضباط والرتب بما يليق ومكانتهم وبموجب مقتضيات الأعراف والتقاليد العسكرية ، ولهذا كانت سمعة مقاتلينا وأخلاقهم وسط العدو نفسه عالية جداً أما منطقة على قدر فقد فشلت خطة هجومنا الأولي فيهالتسرع القادة العاملين في ساحة تلك المعركة إلا أن العدو ولهول الهزيمة الداوية في تسني نفذ خطة هروب شامل نحو الأراضي السودانية القريبة من تلك المنطقة تدفق المئات من المناضلين والمواطنين واللاجئين من السودان ومن القرى والبلدات المجاورة ووقفت كل تلك الجموع وفي ملحمة حماسية منقطعة النظير خلف جيش التحرير الارتري الباسل كانت آمال الحرية والاستقلال ودنو أجل الاستعمار تدقدق قلوبهم كان الجميع يساهم في المعركة سواء بدفن الشهداء أو تنظيف المدينة او تضميد الجرحى والشد على أيديهم تدفق المئات الى ساحات التدريب والالتحاق بجيش التحرير الارتري كانت في هذا الاثناء تدور رحى معارك أخرى في بارنتو التي سقطت في أيدي مقاتلينا ولتأخر تعزيز القوات إستعاد العدو زمام المبادر وأعادترتيب قواته وشن هجوماً مضاداً وإستعاد ما فقده بسرعة وبعد معركة حامية الوطيس ومنذ ذلك التاريخ بقت المدينة في يده وبقت معقلاً عصياً على الانكسار ، حتى حررها أبناء شعبنا في الجيش الشعبى في مطلع التسعينات إبان التحرير النهائي للبلاد كما سقط بأيدينا مدن أم حجروقلوج وهيكوتا وقونيا وأوقارو وتكمبيا وشمبقووشيلالو وبادمي وملقي وماي مني وعرزا ومندفرا و أغردات وحقات ومنصورا وعدي خالا وعيلا برعد وعد تكليزان وقرورة وعدي وبيلول وطيعو وبدا وبيد الجبهة الشعبية كرن وأفعبت ونقفة ، كما خضنا نحن في جيش التحرير الارتري معارك طاحنة بالتنسيق مع المعارضة الاثيوبية وخضنا معارك شرسة إبتداء من منطقة سانجا على تخوم غندر ودانشا ورواسا وماي خضرا والرويان والحمرا وعيدباي وهليقين وحررنا تلك المناطق وسلمناها للمعvرضة الاثيوبية وحتى يومنا هذا فإن شواهد تلك الملاحم البطولية لجيش التحرير الارتري لازالت ماثلة للعيان في تلك المناطق الإثيوبية فلا تزال أشلاء الدروع وبقاياالطائرات والحوامات دليلاً على هول ما خضنا من معارك في ذلك الزمان من تاريخ نضال شعبنا وكفاح جيش التحرير الارتري الباسل وستظل تلك المآثر خالدة في التاريخ البطولي لشعبنا الارتري البطل .. والى حلقة جديدة إنشاء الله

الأمين إبراهيم عثمان طه 09-11-2008 09:19PM

قائد معركة تقوربا التاريخية ، واحدى مسطري تاريخنا الوطني المشرق
 
مقابلة مع المناضل الكبير العم / محمد على ادريس ابو رجيلة
قائد معركة تقوربا التاريخية ، واحدى مسطري تاريخنا الوطني المشرق
النهضة - كسلا
2005/3/13
مقابلة مع المناضل الكبير محمد على إدريس ابو رجيلة قائد معركة تقوربا التاريخية بمناسبة الذكرى الواحدة والأربعين لمعركة تقوربا التاريخية الخالدة والتي دارت يوم 15/3/1964م في منطقة تقوربا بساوا أجرت مجلة النهضة الإرترية لقاءًا تاريخياً نادراً مع قائد تلك المعركة التاريخية الخالدة وأحد ابرز قادة جيش التحرير الإرتري التاريخيين الأحياء وقائد رابطة الرعيل الأول والشاهد الحي على الكثير من الوقائع التاريخية للنضال الوطني الإرتري ومسيرة جبهة التحرير الإرترية . واليكم نص المقابلة :
النهضة / العم ابو رجيلة أسمح لي في البداية أن أزف إليك تحيات أسرة تحرير النهضة وتهنئتها بمناسبة ذكرى تقوربا الشامخة راجياً من العلي القدير أن يقويك ويمتعك بالصحة والعافية وطول العمر وفي هذه السانحة الطيبة نرجو أن تعطينا نبذة عن سيرتك الذاتية وعن بدايات العمل النضالي والكفاح الوطني الإرتري .
ابو رجيلا : بداية أحييكم وأحي أبناء شعبنا الإرتري الوفي في الداخل والمهجر ومناطق اللجوء واستراليا موقع تواجدكم وأبنائي ورفاق دربي من الرعيل وأخص بالتهنئة سجناء الرعيل في معتقلات الحكم الظالم ومنهم ديناي وأبو عجاج ومحمد عثمان داير وقبر هوت قلتا ومحمد خير موسى وغيرهم من المناضلين المعتقلين متمنياً إطلاق سراحهم راجياً من العلي القدير أن يمتعنا جميعاً بوطن حر ديمقراطي يليق بتضحياتنا وأبناء شعبنا ويحفظ كرامتنا وحقوقنا ونطمئن فيه على أولادنا بلد نمارس فيه الحياة الحرة ازال الله الغمة في بلادنا ونصر أبنائنا على نوازع أنفسهم المختلفة وقواهم ليلعبوا دورهم التاريخي في نصرة شعبهم في قضيته العادلة اليوم أيضاً قضية العيش الكريم في بلد ديمقراطي يعيد الكرامة والاعتبار لجميع أبنائه .
ولدت في منطقة أندرايب ريفي مدينة أغردات عاصمة إقليم بركة 1920م ولا أعرف اليوم والشهر على وجه التدقيق وكان والدي ادريس محمد أبو بكر آل مهيلاي من بين حفظة القرآن الكريم كنت الثاني في ترتيب الأسرة ولد بعدي اثنين من الاخوة توفي أصغرنا محمد أحمد في عام1958م انتقلت أسرتنا ونحن بعد أطفال إلى منطقة شلاب التي كانت تعج بالخلاوي القرآنية التي درست فيها وعشت أيام الصبا الأروع كنا نسمع الخلاوي القرآنية والعمل وكانت تراودنا أحلام الذهاب إليه وكنا نطلق عليه اسم قرب وفي بدايات سنة 1937م تمكنت من تحقيق هذا الحلم وجئنا إلي مدينة كسلا عبر هورا حفرا ومكثت ما يزيد على الأسبوع في بيت آل محقر بالختمية القديمة وهو بيت غني عن التعريف ومنه انطلقت إلى خلاوي هداليا التي كان يديرها الناظر ترك الكبير لم استقر فيها إلإ بضعت أشهر انتقلت بعدها لخلاوي وقر حيث إندلعت ونحن هناك الحرب العالمية الثانية وحدث دخول الجيوش الإيطالية لمدينة كسلا والتي استعادها الإنجليز لاحقاً .
أعجبني الجيش واستعراضه فصممت على الدخول في سلك الجندية وتحقق لي ذلك يوم 14/4 /1940م حيث التحقت بقوة دفاع السودان التي أنشأها الإنجليز وبما أن المعركة مع الطليان على جبهة إرتريا كانت تسير إلى نهاياتها فقد وجهت قواتنا لجبهة الصحراء الغربية في مصر حيث شاركنا في معركة العلمين كانت معركة بشعة بشكل رهيب فقد أزهقت فيها ألوف الأرواح البشرية وكانت الأشلاء على مد البصر وعلى طول خط جبهة القتال الممتد إلى أفق السراب كانت مأساة إنسانية حقيقية لا تنسى أبداً بنتيجة الحرب دخلنا بنغازي ثم طرابلس الغرب حتى الحدود الليبية التونسية ثم نقلنا عبر البحر الأبيض إلى جزيرة كريت ومنها إلى قبرص وبينما كنا في قبرص وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها فعدنا عبر اللاذقية
بسوريا إلى السويس ثم الإسكندرية ومنها للقاهرة وعبر أسوان وحلفا القديمة إلى الخرطوم ومنها لمقر ارطة العرب الشرقية القضارف .
النهضة : متى برز عندكم الوعي الوطني والخصوصية الإرترية وتميزها .
ج : كان دخولي للجيش ودخولي للحرب العالمية الثانية واختلاطي بعديد الجنود من مختلف الأقطار أحدثت في قفزة كبير في طريقة تفكيري ووسعت من مداركي وتعرفت على وجود الحدود بين إرتريا والسودان ولمستها فعلاً وأدركت أن أهلي موزعون بين البلدين بل وحتى أنا وأسرتي الخاصة فكانت في الحد الآخر بعيداً في العمق الإرتري في بركة لقد آلمني هذا كثيراً وقلت في نفسي كيف وزع أولئك الخواجات أهلنا بخطوط حدودية وهمية بناءاً على مناطق نفوذهم ومصالحهم وضِمنوها بالقانون كان هذا قمة المأساة والألم وكنت أتسأل هل سيأتي اليوم الذي يطلب منا فيه أن ننتقل بين قرانا بين الحدين بالوثائق الثبوتية بحكم السيادة الوطنية للدولتين أم ستراعى خصوصيتنا أم ماذا وللأسف حدث ما كنت أخشاه وانعكس في صور معاناة رهيبة لأهلي في كل من السودان وإرتريا بحكم السيادة الوطنية على كل حال أشعلت في وأقراني نقاشات الإنجليز ووعودهم للمستعمرات بالحرية والإستقلال التساؤلات والتي تعمقت أكثر بحكم بدء السودان الحركة السياسية المطالبة بالاستقلال وبحكم ولعي بالحرية انضممت لحزب الأشقاء ومع اشتداد النقاشات والتحركات داخل السودان كنا نتسأل وماذا عن مصير إرتريا لم تكن لدي أية معلومات عن الحركة السياسية داخل إرتريا ، تحول ذلك النقاش إلى حوارات جماعية مع كل من نعتقد أنه من هناك أو يمكن أن يقاسمنا الهم وتطور ذلك النقاش إلى حركة متصلة عندما أعلن السودان الإستقلال من داخل البرلمان والسودنة وهنا كان نقاشنا بالصوت العالي وقد بدأ ذلك النقاش الأخوة محمد ادريس حاج وعمر حامد إزاز وطاهر سالم و بابكر محمد إدريس ومحمد سعد آدم وجعفر محمد وحسين بشارة وأحمد محمد علي عيسى وغيرهم من الإخوان الذين تواجدوا في مدينة كسلا وبدأت تلك الاجتماعات في منزل القائد الكبير محمد سعد آدم توصلنا بنتيجة تلك النقاشات للبدء بفكرة تنظيم العاملين في قوة دفاع السودان من الأصول الإرترية وكذلك كل من كان في الجيش الإنجليزي وضرورة الاتصال بمن كان في الجيش الإيطالي وكونا لجنة بقيادة محمد سعد آدم ومحمد ادريس حاج وطاهر سالم وكانت مهمتها التعارف والتواصل والتضامن والمساندة الإجتماعية ثم تطورت الفكرة لتبني مشروع الدخول إلى إرتريا والتعرف على طبيعتها ومعايشة الناس وتلمس أحوالهم واتجاهاتهم وأخيراً مناقشة القوى الحية التي كنا ننتخبها من فترة لأخرى ونحاول أن نصل معها للسؤال عن ما العمل أخيراً قررنا أن يقضي كل من له أهل أو معارف إجازته داخل إرتريا كما قررنا ألا يجدد أي عسكري تنتهي مدة خدمته العسكرية وفور انتهائها عليه الدخول إلى إرتريا وفق توزيع اللجنة والتي أوفد ت الزملاء محمد ادريس حاج ثم الطاهر سالم وأخيراً محمد سعد آدم والذي فقد ابنه البكر في منطقة قعالاي بفعل انقلاب السيارة التي كانت تقله وكان قد ذهب بأسرته لزوم التغطية وتحت ذريعة شم هواء كرن وأسمرا العليل ورغم الحادث تابع مهمته وكانت النقاشات المقترحة مع الاخوة البرلمانيين إدريس محمد آدم الذي كان جزء من حركتنا والشيخ ابراهيم سلطان علي وعثمان هندي وابرها تسمى وعمر أكيتو في هذه الفترة ونحن نقوم بهذا التحرك أعلن عن ميلاد
حركة تحرير إرتريا فاستبشرنا بها خيراً وانفعلنا معها ولفرط الحماس قدمنا لوفدها الذي زار كسلا ما كان معنا من المال وقد قدمه الطاهر سالم رغم أنا أمطرناهم بالأسئلة والاستفسارات حول طبيعة الحركة وأهدافها وقيادتها وكانت أجابات الوفد غير كافية ولاشافية وخاصة إشكالية مجمل سرية القيادة وكان الأمر بالنسبة لنا غاية في الغرابة خاصة ونحن جنود تعودنا أن نرى قائدنا أمامنا تداولنا في الأمر وقررنا الإستمرار في عملنا بشكله القديم والسعي للتعرف على حقيقة الحركة وقيادتها بهدف النقاش الجاد معها وربما العمل في إطار واحد إذا إقتنعنا .
اتفقنا على خروج الإخوة الذين سبق وأن ناقشنا معهم بعد تحسسهم والاطمئنان على مواقفهم ومن ثم طرح اقتراح الخروج عليهم ومع الممارسة العملية لم يذهب لآخر الشوط إلا الشيخين إدريس محمد آدم وإبراهيم سلطان علي وقد أمنا لهم اللجوء السياسي في جمهورية مصر العربية بقيادة الزعيم جمال عبد الناصر .
كان رأينا أن وسائل الحركة غير مناسبة وبهذا استمر تحركنا كما كان وتابعنا تحركنا داخل إرتريا وبين الأفراد الذين نثق بهم واستمر هذا التحرك حتى إعلان ميلاد جبهة التحرير الإرترية في 23 يوليو 1960م ثم تلاها إعلان الكفاح المسلح في الفاتح من سبتمبر 1961م بقيادة الشهيد حامد إدريس عواتي .

النهضة : كيف كانت البدايات الأولى للكفاح المسلح ؟

ج . كانت البدايات الأولى بالغة القسوة وكانت ظروفها غير مهيأة فقد أجبرتنا ملاحقة القائد عواتي واكتشاف أمره من قبل الاستخبارات الأثيوبية على الخروج قبل أن نستكمل الشروط الأولية من رجال وسلاح وغيرها من لوازم الثورة الفاعلة والمؤثرة وعلى كل حال كانت مبادرة القائد عواتي على الطريق المبدئي المتفق عليه ثم التحقنا نحن به بعد مضي خمسة أشهر وبالتحديد في شهر فبراير1962 م وكان العدد الإجمالي حوالي 39 مناضل فقط وكنا نحن القادمين من السودان 14 مناضلا قسمنا إلى أربعة مجموعات بعد اختيار القائد والنائب وقادة المجموعات التي وجهت للقاش الأعلى والأسفل وبركة عنسبا باعتبار هذه المنطقة كانت مسرح ابتدائي للانطلاقة ولطبيعة الانطلاقة وظروفها التي ذكرت فلم يكن لنا السلاح والذخيرة الكافية بل إن مسرح الثورة لم يهيئ بما فيه الكفاية إلا إن إسهام بعض شيوخ شعبنا مثل الشيخ المؤسس / محمد داود آل سيدنا مصطفى والشيخ المؤسس / سليمان محمد الأمين والشيخ / حامد همد والشيخ / محمد نور ود عتيل دورهم الكبير في توفير الدعم المالي والسلاح وتوفير دافعة شعبية نظرا لمكانتهم في أوساط شعبنا مما خففت علينا كثيرا .
ولسوء الطالع كان استشهاد القائد عواتي في خريف 1962م ثم استشهاد القائد / محمد إدريس حاج في شتاء 1963م انعكاسه المؤثر والصعب على مسار الثورة ألا إنها كانت قد وصلت لمرحلة اللا عودة للوراء لهذا استمرت في التصاعد بفضل تصميم رجال الرعيل الأول وتحملهم البطولي وللدور التاريخي لشعبنا العظيم في منطقة الإنطلاقة الأولى الذي لم يبخل بشيء على ثورته الفتية فجاد بالمال والطعام والرجال والمعلومات وتحمل بصبر أصحاب القضية العادلة كل تجاوزات المناضلين الفردية ..

النهضة : عم / محمد حدثنا عن معركة تقوربا التاريخية الخالدة

ج : قبل التحدث عن معركة تقو ربا علينا التحدث عن الأوضاع القتالية التي كانت قبلها فقبيل معركة تقو ربا كنا قد جرعنا العدو الهزائم المرة في معارك الكر والفر في تلاي وهيكوتا الفدائية وباب جنقرين التي غنمنا فيها أسلحة وذخائر وكانت قوانا المقاتلة قوامها فصيلتين فصيلة بقيادة عمر حامد إزاز واخري بقيادتي ونظرا لمرض الأخ الشهيد عمر أصبحتا تحت قيادتي وقد اتجهت بها عن طريق الماريا إلى منطقة ساو وفي هذا الأثناء دارت معركة هيكوتا الفدائية التي قادها الشهيد آدم محمد قندفل والتي كانت هجوما فدائيا صاعقا ومباغتا وغير متوقع لا بالأسلوب ولا بالوسيلة أو التوقيت لهذا قد بلغ إزعاجه لقمة الهرم القيادي لقوات العدو التي استقدمت قوات جديدة وكانت تلك القوات هي الجيش الأثيوبي الذي شارك في حرب كوريا والكونغو وقد وصلت تلك القوات إلى منطقة هيكوتا وأطلقت العنان لأجهزتها
الاستخبارية لتقصي أخبار الثورة والثوار ودائرة تواجدهم وتحركهم المحتمل وقد تمكنت هذه الأجهزة من معرفة أماكن تواجدنا فعادت وإستقدمت قواتها التي جهزتها لتلك المهمة
فحاصرت منطقة ساوا بشكل واسع وأصبحنا نحن في وسط الحصار وقد إكتشف مواطنونا ذلك الجيش وأخبرونا ولكن بعد فوات الأوان فقرننا خوض المواجهة التي أصبح لاخيار أمامنا منها لوفك طوق العدو إلا قوة النيران خاصة وأن العدو نشر قواته حتى في الدروب والمنافذ بهذا المعركة الخيار الوحيد وقد إندلعت في صبيحة يوم 15/ 3/ 1964م وانجلت مع مساء نفس اليوم كانت معركة طويلة وملحمة حقيقية لجيش التحرير الإرتري الذي واجه لأول مرة القوات النظامية الإثيوبية وجرعها مر الهزيمة ولم يمكنها من تحقيق هدفها قوة الثورة المقاتلة في تقوربا والتي كان قوامها 75جندي فقط وهم ناتج جمع فصيلتين والمجموعة للأخ عثمان محمد إدريس أبو شنب والأخ كبوب حجاج وكانت تلك القوة تشكل ثلثي وحدات الثورة المقاتلة وكانت إبادتها ذات دلالة خطيرة بالنسبة لثورتنا الوليدة خاصة وأنها كانت في بداياتها الأولى ورغم أنا فقدنا ثمانية عشر مناضلاً من خيرة رجالنا إلا أننا هزمنا العدو وقتلنا منه ثمانون جندياً وعشرات الجرحى وعادت سياراته وهي تقطر بالدماء وقد أخذ معه جثث مناضلينا الشهداء ليصب عليها جام غضبه وبهدف تخويف الشعب وتبيض وجه قادته ولاضعاف الروح المعنوية لشباب إرتريا فعلقها على أعواد المشانق في وسط أسواق مدن المديرية الغربية وكرن الا أن النتائج أتت بعكس ما تمنى العدو ومع الأيام الأولى لتعليق تلك الأجساد الطاهرة قدم إلينا عشرات الشباب وخلال أسبوعين ارتفع قوام قوتنا لأكثر من105 مناضل كما خرج عشرات الشباب الوطني الغيور للريف الإرتري بحثا عن الثورة وبهذا خدم أولئك الشهداء القضية الوطنية بنضالهم وبفدائهم وخدمتها جثامينهم التي علقت على أعواد المشانق بأقوى من استشهادهم نفسه .
النهضة : لماذا الاحتفال بمعركة تقوربا واعتبارها يوما لجيش التحرير الإرتري وتعرف أن أبناء إرتريا خاضوا معارك اكبر وأطول ومنها معارك تحرير المدن الإرترية ؟
ج : نعم خاض مقاتلي شعبنا في جيش التحرير الإرتري معارك ضخمة وأنا نفسي خضت معارك اكبر وأطول ومنها معركة تحرير تسني التي قادها الشهيد حسب ومعركة أم حجر التي قادها الشهيد محمد حامد عثمان تمساح وكنت أنا أحد قادت القوات التي واجهت زحف الجيوش الأثيوبية المدعومة من السوفيت وعموم المعسكر الشرقي لاستعادة زمام المبادرة والمدن التي حررها أبطال شعبنا في جيش التحرير الإرتري الباسل في خريف عام 1978م وأذكر أن المعركة استمرت سجالاً لأكثر من شهر رغم الطيران الحربي والدبابات وراجمات الصواريخ والألوف من المقاتلين المشاة المتحمسين للقتال والمجهزين بأفضل وسائل الحرب ورغم كل ذلك لم يتمكنوا من اختراق دفاعاتنا وزحزحتنا عن مواقعنا إلا بعد أن التفت قواتهم عبر الأراضي السودانية دون إخطار لحكومتها خاصة وأن المنطقة خلوية ومع ذلك حتى لو كانت تلك القوات من الكتيبة 977 قد أبيدت عن آخرها فإن الثورة كانت ستستمر دون أي تأثير كبير على إيقاعها ورغم الصمود الأسطوري لجيش التحرير جاء القرار السياسي التكتيكي القاضي بالانسحاب أما لو حدث إبادة لاسمح الله لقوات الثورة في معركة تقوربا لكان واقع الثورة واستمرارها في محك خطير وإذا ا حسنا التقدير كان سيعطل تصاعد مدها لوقت طويل لان اؤلئك المقالتين في تقوربا كانوا جل الثورة هذا من جهة ومن جهة أخرى كانت تلك المواجهة هي الأولى مع الجيش الأثيوبي النظامي الخالص وهذا بحد ذاته له دلالته غذ كانت خروج عن نمط المعارك القديمة التي كانت تخاض مع البوليس ومعظمهم من أبناء إرتريا وكانت بداية تفكك جهاز البوليس الإرتري والتحاق منتسبيه للثورة أفرادا أ وجماعات وكانت تلك المعركة يومًا مشهوداً من أيام البطولات الإرترية التي لم يستطيع حتى جنرالات إثيوبيا إلا الحديث عنها في مجالسهم الخاصة ، وقد اعتمد الاحتفال بها كيوم لجيش التحرير الإرتري والمقاتل الفدائي الباسل بقرار من اللجنة التنفيذية لجبهة التحرير الإرترية عام 1976م وجرى أول احتفال وطني بها في ذات مكان المعركة التأريخية
ومنذ ذلك الاحتفال أصبح إحياء ذكراها وتمجيد بطولات شهداء جيش التحرير الإرتري ومقاتليه البواسل تقليدا حرص شعبنا على الاحتفال به إلى يومنا هذا.
س / النهضة ماذا تقول لابناء شعبنا الإرتري بهذه المناسبة المجيدة ؟
ج / بالنسبة لأبناء شعبنا الإرتري الوفي أنت أقوى وأكبر إذا ما أردت الوصول الى هدف فإنك سوف تصله بعون الله ولن يقف في طريقك أي مستبد أو جائر وهدفنا اليوم كما كان بلامس إرتريا لكل الإرتريين حقا وصدقا ولن نقبل أن نكون حقل تجارب للآراء البالية والمرفوضة . وبالنسبة للحكومة أقول ماذا ستكون نهاية الكنكشة في الكراسي وحرمان الناس من أبسط حقوقهم ماذا ستكون نهاية تصور أن لا أحد في إرتريا له عقل ويفكر سوى الحكومة إنها يا أبنائي مأساة واعتقد أن كل دور له نهاية أتمنى أن يحسنوا خواتيم أعمالهم وأن يقبلوا هم بالحرية والديمقراطية لهم ولسواهم وأن يفتحوا أفق جديد في إرتريا قبل أن يفرض عليهم وهم شايفين الدنيا ماشة كيف هذه الأيام . وأن يعرفوا أن الأسلوب القديم والكنكشة زمنها أنتهي وأن كل ما يجري في إرتريا معروف وما في حاجة مدسوسة . أما أولادنا في المعارضة فأقول لهم عليكم بالصبر والتحمل والنضال لكن كثرة الفصائل ليست ديمقراطية ولا حرية ولا يمكن أن نقول إنها من حقوق التعبير والكثرة بهذا الشكل تعبر عن التشتت والتشرذم وتبدد هيبة المعارضة وتقديري أن المعارضة عملية مشروعة وموجودة حتى في الأسرة الواحدة ولكن أن يعمل كل واحد يعمل لمة ناس ويسميها تنظيم فهذا تعبير عن عدم المسئولية وكان يكفي ثلاثة فصائل أو اثنين وخاصة عدد شعبنا الإرتري معروف وما فضل الا كل عائلة تعمل ليها تنظيم ونخلص وأنا شخصيا اتخلطت عليٌ الأسماء الكثيرة وماشفت الا برنامجين أو ثلاثة مختلفة وتستاهل نقول دي ثلاثة برامج أما الباقي ضيق أفق وأنانية ونتيجة عقلية ما في حد أحسن من حد وللأسف لقت تشجيع لدواعي كثيرة وما تخفى عليكم .
ولأبناء شعبنا في مناطق اللجوء والمهجر وأنا في أخريات أيامي أقول لهم لابد من صنعاء وإن طال السفر ولابد من إرتريا وحتى إذا لم يرغب البعض للعودة بجسده فعليه أن يعمل بكل ما أوتيت من أجل الحرية الحقيقية لشعبنا ولمجمل أهلنا وهم يستحقون كل التضحية ولو عادت بي الأيام لعدت مرة أخرى للنضال من أجل الناس وأبنائي غير معفين وحرام بحق شعبنا أن نتفرج وكأن الأمر مسرحية أو فلم مأساوي لا يعنينا والذين يساقون إلى السجون والمعتقلات ويعيشون أسوأ الظروف داخل الوطن وفي المنافي واللجوء والمهجر هم أهلنا عليهم في أعناقنا دين لابد أن يوفى وحرام أن يعيش شعبنا ويسعد بالحرية والتغيير ورأي أن كل واحد فيكم يشوف ليهو الحتة التي ترضيه لحد ما فالرضى الكلى ما في والتغيير عملية نضالية تحصل بالمساهمة موش بالتفرج.ولا تستصغروا دوركم وتحتقروا جهدكم فكم من نملة أدمت مقلة الأسد .
النهضة شكراً عمنا محمد على أتعبناك أطال الله عمرك .
شكراً يا أولادي وسلامي لكل ناس برا والبلد وخاصة أبناء الشهداء والمناضلين والجرحى والمناضلين في كل مكان وإنشاء الله نرجع لبلدنا ونعتز بيهو كلنا والله كريم والسلام عليكم

الأمين إبراهيم عثمان طه 10-11-2008 10:51AM

المناضل الشيخ محمد عبدة فقيد الأمة الإرترية
 
المناضل الشيخ محمد اسماعيل عبده. فجعني حقًّا هذا الخبر المؤلم وجالت بخاطري وغزت ذهني حزمة من الذكريات والتساؤلات في برهة من الزمن !! وقلت لنفسي، الموت حقٌّ ولا اعتراض على مشيئة الله سبحانه وتعالى. غير أن هذا الحدث المؤلم يأتي والساحة السياسية الإرترية في أمس الحاجة إلى أمثاله من المناضلين الذين لا يستغنى عن مساهماتهم البناءة في صياغة مستقبل أفضل للشعب الإرتري، يتم فيها إرساء قاعدة متينة للوفاق والتعايش السلمي بين مكونات الشعب الإرتري. وشعرت بأن بفقداننا للشيخ محمد إسماعيل عبده في هذه الحقبة من تاريخ الشعب الإرتري شعرت أن الساحة الساسية الإرترية قد فقدت علما من الأعلام الداعية إلى نبذ التطرف أيا كان منطلقاته الفكرية والسياسية .

تربى الشيخ محمد إسماعيل عبده في بيئة دينية ووطنية استلهم منها حب الوطن، حيث لم ينقطع عطاؤه حتى اللحظات الأخيرة من حياته. كما كانت هذه البيئة ملهما استقى منها مثلاً وقيمًا وخلقًا سامية ميزت حياته اليومية، حيث كانت من خصاله المميزة التواضع والصدق وعفة اللسان والتفاني في أداء الواجب مما أكسبه احترام كل الذين زاملوه في ميادين العمل في النضال الوطني.

ارتبط الشيخ محمد إسماعيل عبده بالحركة الوطنية الإرترية منذ صغر سنه ، وكان شاهدًا على أحداث تجربة الأربعينات على الرغم من وعيه المحدود بحكم صغر سنه. ولاشك أن تلك التجربة تركت بصماتها على تطور مشاعره الوطنية التي ترجمها في حياته اللاحقة بالإنتماء إلى حركة تحرير إرتريا ومن ثم إلى جبهة التحرير الإرترية التي تبوأ فيها مواقع قيادية هامة. شارك الفقيد في تأسيس خلايا جبهة التحرير الإرترية داخل المدن الإرترية وتعرض وهو يؤدي هذه المهام المقدسة للإعتقالات والتعذيب. وبعد أن تم إطلاق سراحه إلتحق بساحة الوغى في عام 1964م . وفي عام 1965 م أي على إثر إنشاء المناطق العسكرية الخمسة اختير سكرتيرا للقيادة الثورية التي أنيط إليها مهام الإشراف على العمل العسكري في الميدان والمنظمات الجماهيرية في السودان .

بعد مؤتمر أدوبحا التاريخي في عام 1969 م والذي شارك فيه ممثلو الوحدات العسكرية لجيش التحرير وأنبثقت عنه هيئة قيادية موحدة -القيادة العام. التحق الشيخ محمد اسماعيل عبده إلى الميدان وتولى مهمات فرضت عليه القيام بجولات في مواقع متعددة من إرتريا . وسعى مع مناضلين آخرين إلى إنجاز مهمة انعقاد المؤتمر الوطني الأول الذي مثّل انعقاده في تلك الفترة خطوة هامة وهدف حيوي لدفع النضال الوطني قُدمًا إلى الأمام. انتخب الشيخ محمد في المجلس الثوري وهو جهاز تنفيذي أعلى لجبهة التحرير الإرترية وأصبح سكرتيرا له. وكنت شخصيًّا قد انتخبت عضوا في هذا المجلس مما أتيح لي فرصة العمل معه عن قرب لأتعرف عن قرب على الصفات التي يتمتع بها هذا المناضل الكبير. كان أول ما لفت نظري هو أنه مهما واجهته ظروفا صحية كان لا يؤجل المهام التي تناط إليه بل يؤديها دون كلل أو ملل، وبذلك كان يقدم مثالاً يحتذى به من قبل المناضلين كافة. وفي المؤتمر الوطني الثاني لجبهة التحرير الإرترية انتخب عضوًا في المجلس الثوري وعُين رئيسً للمحكمة العليا للجبهة. كان الفقيد متواضعا، صبورا على الشدائد ومثابرا في العمل إلى أبعد الحدود وبكل ما تعنيه هذه الكلمات من معاني.

إن المنطقة الجغرافية التي وُلد وانتمى إليها الشيخ محمد إسماعيل عبده ومعاصرته المتواضعة للتجربة السياسية في الأربعينات وإلمامه العميق لمكونات الشعب الإرتري والدروس التي استنبطها من قراءة التاريخ كشخصية مثقفة فضلا عن معايشته منذ البداية تفاصيل أحداث وتطورات الثورة الإرترية في كل مراحلها ، مكنته هذه المميزات التي تمتع بها، ليستخلص العناصر التي تنبني عليها الوحدة الوطنية الإرترية التي تشكل قاعدتها التعايش السلمي بين مكونات الشعب الإرتري المتعددة. وبغض النظر عن الموقف الفكري والسياسي الذي التزم به، ظل الفقيد متمسكا بمبدأ الحوار بين الإرتريين مهما أختلفت وتباينت مواقفهم الفكرية ومذاهبهم السياسية . لم يخل أحاديثه الخاصة والعامة مع عامة الإرتريين عن تناول مضامين تعبر عن هذه المعاني. ويشهد له التاريخ أنه كان يجسد هذا النهج في ممارساته السياسية العملية . وبهذا العطاء المتفاني والمتواصل استحق الشيخ محمد إسماعيل عبده أن يكون رمزا من رموز الوطن. ولا شك أن السجل الوطني سيضع اسمه في مكانة مرموقة في قائمة الأسماء الخالدة في تاريخ النضال الوطني للشعب الإرتري.

فقدت إرتريا في الشيخ محمد اسماعيل عبده مناضلا كبيرا ووفيا لشعبه وشخصية ذات سمعة طيبة ، ووطنيا وحدويا أكسبه التقدير والاحترام من قبل معارفه من الإرتريين وارشيفًا للحركة الوطنية الإرترية. وعزاؤنا فيما تركه من إرث عظيم تنهل منه الأجيال القادمة عامة والشباب الذين سنحت لهم الفرصة ليكونوا قريبن منه وتتلمذوا على يده للسير قدما في نهجه لصياغة مستقبل مشرق لشعبنا ووطننا.

أتوجه إلى الله عز وجل أن يسكنه فسيح جناته نظير ما قدم لشعبه ووطنه ويلهم الأسرة المكلومة وذويه وأصدقائه ومعارفه فضلاً عن زملائه في الحزب الاسلامي للعدالة والتنمية الصبر والسلوان وإنا لله وإن إليه راجعون.

أحمد محمد ناصر


الساعة الآن 04:47AM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. , TranZ By Almuhajir